مشاكل في سنِّ المراهقة وحلولها | محمد عرفان غجراتي


نشرت: يوم الإثنين،25-أبريل-2022


أحمد: أهلاً بك، يا خالد! ماذا تعرف عن سنّ المراهقة؟

خالد: مرحبًا بك، يقال إن المراهقة هي الفترة العمرية الفاصلة بين الطفولة والرشد، وتختلف من شخص لآخر، ومن مجتمع لآخر، ومن جنس لآخر، وذلك حسب البيئة والظروف المحيطة بكلّ إنسان.

أحمد: نعم وهي من أصعب المراحل في حياة الإنسان سواء للذكور أو الإناث، ومن أشدّ مراحل العمر، وأهمّها، وأكثرها حساسيّةً من الناحية النفسية، حيث يُواجه المراهق الكثير من المشاكل، والتغيّرات، والتحدّيات نفسيًّا، وجسديًّا، وصحيًّا.

خالد: وقد زادت هذه المشاكل في أيّامنا هذه مع وجود شبكة الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، والأجهزة الإلكترونية الحديثة كالهواتف المحمولة الذكية، واللوحات الإلكترونية، والحواسيب.

أحمد: طبعًا، إنّ شبكات التواصل الاجتماعي مليئة بما هو غير ملائم، وخاصة للناشئة الصغار، وهذا أمر خطير للغاية، فقد يتمكّنون في هذا السنّ الخطير من مواجهة ما يضرّهم في عقيدتهم وأخلاقهم أو يتعرّفون على أشياء غير مناسبة لأعمارهم.

خالد: وهذا ما يحدث الآن في زماننا، يستخدم كلّ من الصغار والكبار شبكة الإنترنت بطريقة عشوائية، ويفرطون في ذلك، وهنا تبرز المشكلة عندما تخرج الأمور عن السيطرة فيقع معظمهم في مشكلة الإدمان على هذه الأمور حتى أصبح الإنترنت محط اهتمامهم أكثر من أيّ شيء آخر في حياتهم.

أحمد: هناك أعراض جسدية لإدمان الألعاب الإلكترونية، والإنترنت، فمن المهمّ جدًّا أن يلاحظ أولياء الأمور هذه الأعراض إذ بمرور الوقت سيتسبّب ذلك بتأثيرات كبيرة على العقل والجسم، فلا ينبغي الاستهانة بهذه الأمور، حيث يمكن أن يصاب هؤلاء المراهقون المدمنون بآلام الظهر والرقبة، وضعف البصر، والصداع، ومشاكل في النوم، وغير ذلك.

خالد: نعم لقد أثبتت دراسة حديثة أنّ إدمان الإنترنت يعطّل دورات نوم المراهقين، كما كشفت فحوصات الدماغ أن إدمان التقنية يمكن أن يكون لها آثار سلبية على أجزاء الدماغ المسؤولة عن المعالجة العاطفية، والاهتمام التنفيذي، واتخاذ القرار، والتحكّم المعرفي.

أحمد: ليس من الضروريّ أنّ المشاكل التي يواجهها المراهق تظهر مباشرةً، بل ثمة مشاكل متنوّعة تظهر في المدى البعيد، وتساهم في تكوين مجتمع يتعرض للكثير من الخلل في كل من النواحي التربوية، والنفسية، والأخلاقية، والصحية.

خالد: من أبرز مشاكل المراهقة: الاكتئاب، التنمّر، النشاط الجنسي، قلة احترام الوالدين ورفع الصوت عليهما، رفاق السوء، تعاطي المخدرات، شرب الكحول، السمنة عند المراهقين، مشاكل أكاديمية، مشاكل متعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي، العنف على الشاشة وعلى الأصدقاء والأخوة، وغير ذلك من المشاكل

أحمد: لذا يجب على الآباء والمربّين أن يراقبوا سلوكيات أبناءهم المراهقين، ويعرفوا أصدقاءهم بدقة؛ لأن أسرارهم عالم خفي يحيّر الأهل، وله خصوصيته التي يجب أن يعرفها الآباء، وينبغي عليهم أن يدركوا أنّ دنياهم ليست منفصلة عن عالمهم، وإذا استوعبها الآباء فسيتمكنون من فهم سلوك أبنائهم المراهقين والتعامل الإيجابي معهم.

خالد: إذن ما الحلّ لهذه المشاكل؟

أحمد: يمكن حل هذه المشاكل باتباع الخطوات التالية:

* كسب ثقة المراهقين، وزرعها فيهم من خلال الحوار، ومساعدتهم في أمورهم المتنوّعة، والتعامل معهم بالمحبّة والمودّة كصديق حميم لهم.

* تحديد الأوقات المحدّدة للإنترنت لهم، وعدم الإفراط فيها.

* حثهم على القيام بأنشطة رياضية؛ لأن الحالة الجسدية الجيدة تقضي على الكسل، والأمراض.

* مساعدتهم على إيجاد رابط بين دراستهم، وهواياتهم.

* إفهامهم برفق بأنهم يمرون بهذه المرحلة العمرية التي يحصل فيها التغيّرات المتنوّعة في جسدهم، وإحساسهم، ولكن عليهم مشاركتها، وتبادلها مع أبويهم أو أولياء أمورهم حتى يعرفوا ما يجري معهم، فيحلّوا مشاكلهم التي لم ينتبهوا لها وغير ذلك.

خالد: أوافقك الرأي يا أخي! ولكن لعلّك قد نسيت أمرا هامًّا أساسيًّا.

أحمد: وما هو؟

خالد: هو التربية الدينية الصالحة للمراهقين، والتي تُرشدهم إلى كيفية تلبية احتياجاتهم العاطفيّة بالطرق الصحيحة الشرعية، فهم في ظلِّ هذه التربية العطرة سيعثرون على مكانتهم الأصليّة في هذا العالم الفاني، ويطّلعون على شخصيّتهم الحقيقية، ويعتزّون بها، وستساعدهم هذه التربية من خلال التوجيهات الواعية ألا يجنحون إلى اقتراف الذنوب والمعاصي، وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ التزامهم بالدين يُساعدهم على الوصول إلى الطمأنينة والسكينة الروحيّة التي هي من احتياجات هذه المرحلة وضروريّاتها، وتقع تلك المسؤولية على عاتق أولياء الأمور في الأسرة، والمدرسة، والمسجد بالدرجة الأولى، ثم المجتمع، والصحبة الصالحة، والإعلام النافع.

أحمد: شكرًا كثيرًا لك على هذه الملاحظة الطيّبة. فقد أفدتَّني، زادك الله تعالى علمًا ومعرفة، ورزقك عملاً صالحًا.


#مركز_الدعوة_الاسلامية
#مركز_الدعوة_الإسلامية
#الدعوة_الإسلامية
#مركز_فيضان_المدينة
#مؤسسة_مركز_الدعوة_الإسلامية

تعليقات



رمز الحماية