عنوان الكتاب: المحاضرات الإسلامية (الجزء الأول)

أيّها المسلمون: إنّ الله سُبحانه وتعالى ذَكَرَ في سورة الكَهْفِ قِصَّة الْخَضِر مع موسى عليهما الصلاة والسلام، وكانتْ فيها عبرةٌ ومَوعِظَةٌ لمن يَعتبِر ويَتدبَّر:

 

إنّ موسى والخضِر عليهما السلام انطَلَقا حتّى إذا أَتَيا أهل قَريَةٍ استَطْعَما أهلَها فأَبَوا أن يُضَيِّفوهما فوَجَدا فيها جدارًا يَقْرُب أن يَسقُطَ لِمَيلانه فأقامه الخضر عليه السلام بيَده قال له موسى عليه السلام: لو شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عليه أَجرًا حيثُ لم يُطْعِمونا ولم يُضَيِّفونا مع حاجَتنا إلى الطَّعام فقال له الخضر عليه السلام: هذا الجِدارُ كان لِغُلامَينِ يَتيمَيْنِ وكان تَحتَه مالٌ مدفونٌ من ذهبٍ وفضَّةٍ لهما وكان أبوهما صالِحًا فَحُفِظَا بصلاحه في أنفسهما ومالهما وأَراد رَبُّك أن يَبْلُغا أشُدَّهما ويَستخرِجا كَنْزَهما رَحمَةً من رَبِّك وقيل: هو الأَبُ السَّابع وقيل: العاشر([1]). وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال: إنّ الله يُصلِح بصَلاحِ الرجلِ وَلَدَهُ ووَلَدَ وَلَدِهِ ويَحفَظه في ذُرِّيَّته وأهل دُوَيْرَتِه ودُوَيْرَاتٍ حَولَه فما يَزالون في سِترٍ من الله وعافيةٍ([2]).

 



 

([1]) "حاشية الصاوي"، ٤/١٢١٣.

([2]) "الدر المنثور"، ٥/٤٢٢.

 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

269