عنوان الكتاب: أسباب الشعور بالنقص وعلاجه

له المعرفةُ بعظمةِ الله سبحانه وتعالى وقدرته أكثر، وسيفهم هذه النِّعمةَ العظيمةَ فهمًا واضحًا[1].

تعامل الرسول ﷺ مع المستهزئين بالصحابي

عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أَنَّهُ كان يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ القَوْمُ مِنْهُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «مِمَّ تَضْحَكُونَ؟».

قالوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ.

فقال ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ»[2].

وفي روايةٍ أخرى: أنّ رجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَكَلَّمَهُ، فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ.

فقال رسولُ اللهِ ﷺ له: «هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ القَدِيدَ»[3].

القديد: وهي اللَّحْمُ الْمُمَلَّحُ الْمُجَفَّفُ فِي الشَّمْسِ[4].

أيّها الإخوة الكرام! ما أجمل هذا الكلام! ثمّ إنّ الرجلَ بعد سماع هذا الكلام اللطيف أصبح قلبُه مطمئنًّا، بل تنوَّر بعشق رسول الله ﷺ.


 

 



[1] "تفسير صراط الجنان"، ١٠/٧٥٥، تعريبًا من الأردية.

[2] "مسند أحمد بن حنبل"، مسند عبد الله بن مسعود، ٢/١٠٢، (٣٩٩١).

[3] "سنن ابن ماجه"، كتاب الأطعمة، باب القديد، ٤/٣١، (٣٣١٢).

[4] "حاشية السندي على سنن ابن ماجه"، كتاب الأطعمة، باب القديد، ٤/٣٢.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

38