عنوان الكتاب: سمكة المدينة

مِنَ النَّاسِ على حاجَتِه ويُنْفِقَ مِمَّا يُحِبُّ مِنْ مالِه ولكن للأَسف أَحْوَالُنَا تَدُلُّ على عَكْسِ هذا تَمَامًا، فنَحْنُ نَحْرِصُ على حِفْظِ الْمَالِ الطَّيِّبِ الْمَحْبُوْبِ ونَدَّخِرُه لِحَيَاتِنَا ونَتَصَدَّقُ برَدِيْءِ الْمَال وأَسْوَئِه، ونَحْنُ لَلأَسَفِ لا نُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَانَا اللهُ في سبيلِه.

فَلْنَتَأَمَّلْ قِصَّةَ الصَّحَابِيِّ رضي الله تعالى عنه وَلْنُقَارِنْ بَيْنَ ما كانَ علَيْه، وبَيْنَ ما نَحْنُ عليه الآنَ: قالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: جاوَرْتُ أبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وله فيها قَطِيْعُ إِبِلٍ، له فِيْهَا رَاعٍ ضَعِيْفٌ، فقُلْتُ: يا أَبَا ذَرٍّ، أَلاَّ أَكُوْنَ لَكَ صَاحِبًا، أَكْنُفُ رَاعِيَكَ، وأَقْتَبِسُ مِنْكَ بَعْضَ ما عِنْدَكَ لَعَلَّ اللهَ تعالى أَنْ يَنْفَعَنِي به؟،  فقَالَ سَيِّدُنا أَبُو ذَرٍّ رضي الله تعالى عنه: إنَّ صاحِبِي مَنْ أَطَاعَنِي، فأَمَّا أَنْتَ مُطِيْعِي فأَنْتَ لِي صاحِبٌ، وإلاَّ فَلاَ، قُلْتُ: مَا الَّذِي تَسْأَلُنِي فيه الطَّاعَةَ؟ قالَ: لا أَدْعُوْكَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِي إلاَّ تَوَخَّيْتَ أَفْضَلَهُ.

قال: فلَبِثْتُ مَعَه ما شاءَ اللهُ، ثُمّ ذُكِرَ لَه في الْمَاءِ حاجَةٌ فقالَ: اِئْتِنِي بِبَعِيْرٍ مِنَ الإبِلِ فتَصَفَّحْتُ الإبِلَ، فإذَا أَفْضَلُها فَحْلُها ذَلُوْلٌ فهَمَمْتُ بِأَخْذِه ثُمَّ ذَكَرْتُ حاجَتَهُم إلَيْه فتَرَكْتُه، وأَخَذْتُ ناقَةً لَيْسَ في الإبِلِ بَعْدَ الْفَحْلِ أَفْضَلُ مِنها فجِئْتُ بِهَا فحَانَتْ مِنه نَظْرَةٌ فقَالَ: يا أَخَا بَنِي سُلَيْمٍ خُنْتَنِي فلَمَّا فَهِمْتُها مِنْه خَلَّيْتُ سبيلَ


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

37