الإخلاص وأثره في قبول الأعمال


نشرت: يوم الجمعة،17-أغسطس-2018


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

تعريف الإخلاص:

يعرف العلماء الإخلاص بتعاريف كثيرة، كلها تدل على عظم مكانته في الإسلام، ولعل أجمع وأبلغ تعريف له هذا التعريف: الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين. (التبيان في آداب حملة القرآن: ٣٢)

يقول الله تعالى في محكم تنزيله:

((وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ)). (سورة البينة: ٥)

وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى في قوله تعالى:

{لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۚ} [الملك: ٢]

، قال: أخلصُه وأصوبُه، وقال: إنَّ العمل إذا كان خالصاً، ولم يكن صواباً، لم يقبل، وإذا كان صواباً، ولم يكن خالصاً، لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص إذا كان لله عز وجل، والصَّوابُ إذا كان على السُّنَّة.

وقد دلَّ على هذا الذي قاله الفضيلُ قول الله عز وجل:

{فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا} [الكهف: ١١٠]. (ملخصاً من جامع العلوم والحكم: صـ٤٣)

أثره في قبول الأعمال:

إن الإخلاص هو سرُّ قبول الأعمال عند الله تعالى، لذلك فقد نبهنا إلى أهميته الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقال:

(إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابْتُغِي به وجهُه). (سنن النسائي: ٣١٤٠).

بل إن الأخطر من ذلك كله، أن تأتي يوم القيامة بأعمال عظيمة، فتكون سبباً لدخولك النار والعياذ بالله.. ويضح هذا المعنى في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول: إنَّ أولَ الناسِ يُقضى يومَ القيامَةِ عليه، رجُلٌ استُشهِد، فأتى به فعرَّفه نِعَمَه فعرَفها، قال: فما عمِلتَ فيها؟ قال: قاتَلتُ فِيكَ حتى استُشهِدتُ،

قال: كذَبتَ، ولكنَّكَ قاتَلتَ لِأَنْ يُقالَ جَريءٌ، فقد قيل، ثم أمَر به فسُحِب على وجهِه حتى أُلقِيَ في النارِ.

ورجُلٌ تعلَّم العِلمَ وعلَّمه وقرَأ القرآنَ، فأُتِي به، فعرَّفه نِعَمَه فعرَفها، قال: فما عمِلتَ فيها؟ قال: تعلَّمتُ العِلمَ وعلَّمتُه وقرَأتُ فيكَ القرآنَ،

قال: كذَبتَ ولكنَّكَ تعلَّمتَ العِلمَ لِيُقالَ عالِمٌ، وقرَأتُ القُرآنَ لِيُقالَ هو قارِئٌ، فقد قيل، ثم أمَر به فسُحِبَ على وجهِه حتى أُلقِي في النارِ.

ورجُلٌ وسَّع اللهُ عليه وأعطاه مِن أصنافِ المالِ كلِّه، فأتَى به فعرَّفه نِعَمَه فعرَفها، قال: فما عمِلتَ فيها؟ قال: ما ترَكتُ مِن سبيلٍ تُحِبُّ أنْ يُنفَقَ فيها إلَّا أنفَقتُ فيها لكَ،

قال: كذَبتَ، ولكنَّكَ فعَلتَ لِيُقالَ هو جَوَادٌ. فقد قيل، ثم أمَر به فسُحِب على وجهِه، ثم أُلقِي في النارِ.(صحيح مسلم: ١٩٠٥).

وقال يزيد بن الحارث رضي الله تعالى عنه:

إذا السر والإعلان في المؤمن استوى    فقد عزَّ في الدارين واستوجب الثنـا

فإن خـالف الإعـــلان ســراً فما له    على سعيه فضلٌ سوى الكدِّ والعَنا

(إحياء علوم الدين: ٤/٣٩١)

ختاماً:

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص الكامل، وندعوه بما دعاه مطرِّف بن عبد الله رحمه الله تعالى: اللهم إني أستغفرك مما زعمت أني أريد به وجهك، فخالط قلبي منه ما قد علمت. (ملخصاً من حلية الأولياء: ٢/ ٢٠٧)،

اللهم وفقنا للدعوة إلى الله تعالى في مركز الدعوة الإسلامية، وأكرمنا بالسفر مع القوافل المدنية لإحياء سنن الحبيب المصطفى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، إنك سميع قريب مجيب...

وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين..

صلوا على الحبيب... صلى الله تعالى على سيدنا محمد

تعليقات



رمز الحماية