الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى


نشرت: يوم الإثنين،22-أكتوبر-2018


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

أهمية الدعوة إلى الله:

الدعوة إلى الله تعالى لها شأن عظيم وفضل كبير، حيث قال ربنا جل شأنه:

((وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ)). (سورة فصلت: ٣٣)

كما أنها وظيفة أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام، حيث قال سبحانه وتعالى آمراً حبيبه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بها:

((ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ)). (سورة النحل: ١٢٥)

وكذلك الدعوة إلى الله تعالى هي ركن من أركان الدين، وأساس من أسس انتشار الإسلام، فقد قال تعالى:

((قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ)). (سورة يوسف: ١٠٨)

واليوم نرى دين الإسلام منتشراً ونجد المسلمين في جميع أنحاء العالم، فهذا ببركة الدعوة إلى الله تعالى، وكذلك يسترشد الناس بها إلى توحيد الله وعبادته، وتصديق أنبياءه ورسله، وإلى معرفة أمور دين الإسلام وأحكامه من حلال وحرام وغيرهما...، وبسبب الدعوة إلى الله تعالى تتحسن أحوال الناس الأسرية والاجتماعية، وتستقيم معاملاتهم كالبيع والشراء والعقود والنكاح وغيرها، وتتَهذَّب أخلاقهم وسلوكياتهم، وتتطهر قلوبهم من الضغائن والأحقاد، ويقل الشجار والخلاف فيما بينهم، وتتزكى نفوسهم من الرذائل واتباع الهوى...

وإذا استجاب الناس لدعوة الداعي إلى الله وعملوا بالدين والشريعة حُفظت أموالهم، وصِينت دمائهم وأعراضهم، فاطمأنوا على أنفسهم، وأمنوا على أموالهم ودمائهم وأعراضهم، وفتح باب الخير والرشاد، وأغلق باب الشر والفساد...، وفوق ذلك تحقق سعادة الدنيا والآخرة للداعي والمدعوين، وهذا كله من ثمرات الدعوة، ولذلك كان لها حُظوة كبيرة ومنزلة عظيمة في الإسلام، فالدعوة إلى الله تعالى عمل عظيم وشرف جليل وهداية للناس وقيادة للخلق فضلاً عما ينال الداعي في الآخرة من أجر جزيل وثواب عظيم ومقام رفيع...

فضل الدعوة إلى الله:

كثير من آيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم تدل على فضل الدعوة إلى الله تعالى وأهميتها، وهنا أذكر بعضاً منها:

  • الآيات الدالة على فضلها:

    ففي القرآن الكريم رغب الله سبحانه وتعالى في نشر الدعوة إلى الله تعالى ووعد أهلها بالفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، حيث قال جل وعلا:

    ((وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ)). (سورة آل عمران: ١٠٤).

    ويظهر فضل الدعاة وخيريَّتُهم في هذه الآية الكريمة التي قال الله سبحانه فيها:

    ((كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ)) (سورة آل عمران: ١١٠).

    وكذلك تشير هذه الآية المباركة إلى أن سبب بقاء الخيرية في هذه الأمة بدعوتهم إلى الله تعالى، وأدائهم مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    والدعوة إلى الله سبحانه هي سبب كسب الأجور العظيمة ومضاعفة الحسنات، حيث قال تعالى:

    ((لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۢ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا)). (سورة النساء: ١١٤)

    والدعوة إلى الله تعالى هي تجارة رابحة في الآخرة وأحد أسباب الفلاح والسعادة فيها، فقد قال سبحانه:

    ((وَٱلۡعَصۡرِ (١) إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ (٢) إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ (٣))). (سورة العصر: ١-٣)

  • الأحاديث الدالة على فضلها:

    وفي الحديث الشريف حثنا الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم على القيام بها، فقال:

    «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». (صحيح مسلم: ٤٩)

    وهذا العمل عمل مبارك عظيم، وأجره مستمر إذا حصل به النفع، كما أنه لا ينقطع بموت الداعي، فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

    «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». (صحيح مسلم: ١٦٣١)

    ومن فضائل الداعي إلى الله سبحانه وتعالى ومعلم الناس الخير، أنه يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في البحار، كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخبراً به:

    "إِنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ حَتَّى الحِيتَانُ فِي الْمَاءِ". (سنن الترمذي: ٢٦٨٢)

    إذا حمل العبد هم الدعوة إلى الله تعالى وصرف وقته وأنفق جهده في سبيل هذه الغاية العظمى وأخلص فيها نيته، فإنه سيقطف ثمار جهده ولا ريب، فإذا كتب الله سبحانه وتعالى لشخصٍ الهداية على يده، فقد نال أجراً كثيراً وفوزاً عظيماً، وفي هذا الباب وردت أحاديث شريفة تدل على ثواب وأجر كبير يناله من يدعو الناس إلى الخير، ففي الحديث أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال لعلي بن أبي طالب حينما أرسله براية الإسلام إلى غزوة خيبر:

    «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ». (صحيح البخاري: ٣٠٠٩)

    فكأن الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم أخبرنا بأن هداية ورشد رجلٍ واحدٍ خير للمسلم من أن يحصل على أغلى وأثمن أموال الدنيا ومتاعها، لأن الإبل الحمر أنفس أموال العرب، وليس هناك مال أثمن وأعظم منه، فهذا ترغيبٌ من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتشجيعٌ منه ليُقبل العبد على الدعوة إلى الله تعالى فيستحق بذلك الأجر العظيم.

واجبنا تجاه ديننا:

أيها الإخوة الكرام علمنا فضل الدعوة إلى الله تعالى وأهميتها في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية، ومع ذلك تجلت مسؤولية الداعي إلى الله تجاه هذه الأمة، فعليه أن يحرص على هداية الناس وإصلاحهم، وأن يبذل ما في وسعه لإرشادهم إلى التمسك بالدين، وتطبيق سنن الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وهذا هو الهدف الرئيسي لمركز الدعوة الإسلامية، الذي أسسه عليه فضيلة الشيخ محمد إلياس العطار القادري حفظه الله تعالى قائلًا: "علي محاولة إصلاح نفسي وجميع أناس العالم".

فهلموا بنا أيها الإخوة الكرام! نمارس دورنا في إصلاح أناس العالم تحت هذه المهمة العظيمة للمركز، وقبل البدء بإصلاح الآخرين نحتاج إلى إصلاح أنفسنا، وذلك يحصل بارتباطنا ببيئة متدينة كبيئة مركز الدعوة الإسلامية، ومن ثم نسافر مع دعاة المركز في القافلة المدنية لنشر الدعوة إلى الله في العالم كله.

وفي الختام نسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لإصلاح أنفسنا وإصلاح وأهلنا وجميع أناس العالم بنشر الدعوة إلى الخير والهدى، ويجعلنا من الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ولا يخافون لومة لائم، إنه سميع قريب.

وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

تعليقات



رمز الحماية