ذكرى استشهاد أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه


نشرت: يوم الإثنين،10-سبتمبر-2018


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

مكانة الفاروق:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: صعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى أحد، ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله، قال:

(اثبت أحد فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيدان). (صحيح البخاري: ٣٦٨٦)

إخوتي في الله.. حديثنا اليوم عن فاروق الأمة، شهيد المحراب، أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه..

هذا الصحابي الجليل صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذي أثنى عليه الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

((لو كان نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب)). أخرجه الإمام أحمد، والترمذي، والحاكم.

وما أكثر ما كان يسأل الله تعالى الشهادة في سبيله، فكان رضي الله عنه يدعو فيقول:

"اللهمَّ ارزقْنِي شهادَةً في سبيلِكَ، واجعلْ موتِي في بلَدِ رسولِكَ صلى الله عليه وآله وسلم". (صحيح البخاري: ١٨٩٠)

رؤية صادقة:

بدأت قصة استشهاده بعد ما رأى رؤيا في منامه فعبرها أنها علامة دنو أجله، وذلك حين خطب ذات جمعة أمام الناس، فذكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وأبا بكر الصديق رضي الله عنه، ثم قال: "إني رأيت كأنَّ ديكاً نَقَرني ثلاث نقرات، وإني لا أُرَاه إلا حضورَ أجَلي..." (صحيح مسلم: ٥٦٧).

حقد المجوسي:

في هذه الأثناء كان للمغيرة بن شعبة عبداً مجوسياً اسمه أبو لؤلؤة يصنع الأرحاء، وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم، فاشتكاه أبو لؤلؤة إلى عمر، وقال له: يا أمير المؤمنين.. إن المغيرة قد أثقل عليَّ غلتي، فكلِّمه أن يخفف عني..

فقال له عمر: اتق الله، وأحسن إلى مولاك..

وكان في نية عمر أن يكلم المغيرة حتى يخفف عنه، إلا أن أبا لؤلؤة غضب على عمر وحقد عليه، وقال: وسع الناس كلهم عدله غيري؟ ‍‍! فأضمر نية قتله..

شهيد المحراب:

بعد ذلك.. قام أبو لؤلؤة المجوسي وصنع خنجراً له رأسان، وشحذه وسمه، ثم بدأ يتحين الفرصة لطعن سيدنا عمر رضي الله عنه، وذات يوم خرج سيدنا عمر لصلاة الفجر، فلما كبر، انقض أبو لؤلؤة المجوسي عليه وطعنه في كتفه، وفي خاصرته، فسقط عمر رضي الله عنه وهو يقول:

(وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا) (الأحزاب من الآية: ٣٨).

فتناول سيدنا عمر يد سيدنا عبد الرحمن بن عوف فقدّمه للصلاة بالناس، فصلى بهم سيدنا عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انتهوا قال عمر: يا ابن عباس، انظر من قتلني؟

فذهب يتحرى ثم عاد فقال له: غلام المغيرة..

قال: الصَّنَع؟

قال: نعم.

قال: قاتله الله لقد أمرت به معروفاً، الحمد لله الذي لم يجعل منيّتي بيد رجل يدّعي الإسلام.

ختاماً:

رحم الله سيدنا عمر بن الخطاب ورضي عنه وأرضاه، رحم الله فاروق الأمة، رحم الله أمير المؤمنين..

نسأل الله تعالى أن يجمعنا معه مع حبيبنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أعلى الجنان إنه سميع قريب مجيب...

وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين..

صلوا على الحبيب... صلى الله تعالى على سيدنا محمد

تعليقات



رمز الحماية