أهمية الحجاب للنساء في الإسلام


نشرت: يوم الجمعة،05-أكتوبر-2018


يقول جل وعلا:

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ (سورة آل عمران: – الآية: ١٩)

جعل الله سبحانه وتعالى شريعة الإسلام الشريعة الخاتمة لكل الشرائع، وكونها خاتمة فلا بد أن تتصف بأنها شاملة لكل مناحي الحياة، وعالمية تخاطب كل الشعوب والأقوام، وعادلة تراعي بين الحقوق الفردية وحقوق المجتمع وتوازن بينها، وتراعي طبيعة الإنسان كالرجل والمرأة، الصغير والبالغ،.. ومما شرعها الله سبحانه وتعالى (الحجاب) للمرأة.

تعريف بالحجاب:

الحجاب لغةً: الساتر، (كل ما يستر المطلوب، ويمنع من الوصول إليه فهو حجاب). (الكفوي في كتابه الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية)

وشرعاً: هو ستر المرأة جميع بدنها وزينتها، بحيث لا يرى الرجال الأجانب منها شيئاً، قال تعالى:

قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ (٣٠) وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ. (سورة النور – الآية: ٣٠-٣١)

فالحجاب فرضٌ على المرأة البالغة، وعورة المرأة التي يجب سترها هي كل الجسد ما عدا الكفين والوجه، ويستحب ستر الوجه والكفين وخاصة في هذا الزمن الذي انتشرت فيه الفتن، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:

(يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن فاختمرن بها). رواه البخاري

قال ابن حجر في بيان معنى فاختمرن: أي: غطين وجوههن. (فتح الباري)

وتُعوَّد الصغيرة على الحجاب كما تُعوَّد على الصلاة والصيام، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

(مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع). (مسند أحمد: ٢/١٨٧، سنن أبي داود: ٤٩٥)

صفات الحجاب:

  • أن يكون مستوعباً لجميع البدن، بحيث لا يظهر شيء من عورة المرأة.
  • أن يكون فضفاضاً بحيث لا يظهر شيء من تفاصيل الجسم والأعضاء.
  • أن يكون سميكاً غير شفاف، بحيث لا يظهر شيء مما وراءه.

الحكمة من تشريع الحجاب:

لجسد الإنسان احتياجات، ونفسه فطرت على الشهوات، والإسلام كما ذكرنا هو تشريع يقوم على النظام والعدالة وحفظ الحقوق للأفراد، وقد جعل للإنسان ضوابطاً في الاستجابة لهذه الشهوات وتلبية هذه الاحتياجات، فهو لم يكبتها ويحاربها ويمنعها، وكذلك لم يتركها مطلقةً فوضوية، وإنما قننها وأعلى مقاصدها، والمرأة مثار شهوة ومحط حاجةٍ للرجل، وعدم ستر المرأة يؤدي إلى إثارة غريزة الرجل مما يدفعه إلى للبحث عن منفذٍ لشهوته، وكلما ازداد السفور والعري كلما ازداد اضطراب الشباب، مما يؤدي إلى انتشار الفاحشة وفساد المجتمع، ولهذا كان التشريع الإسلامي الذي وضعه خالق الإنسان -وهو أعلم به سبحانه- يناسب الإنسان ويحقق سعادته في الدنيا، فأمر النساء بالستر والحجاب، وأمر الرجال بغض الأبصار..

أهمية الحجاب:

  • طاعة لله وعلامة على الايمان: فالحجاب فرضٌ في الاسلام والقيام به هو طاعة لله ورسوله وحرص على رضاهما.
  • حفظ المجتمع من الوقوع في الرذيلة: وهذا مشاهد في الواقع، فالمجتمعات التي يكثر فيها السفور والتعري، يكثر فيها الوقوع في الفاحشة، وهذا مشاهد ومعروف في البلاد الغربية، التي ترفع اليوم لواء الحضارة والرقي البشري، وترفع شعارات الحرية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة، ومع كل هذا فإن مجتمعاتهم تكثر فيها الجرائم الجنسية والاعتداء على النساء، فمثلاً الولايات المتحدة الأمريكية بحسب إحصائيات ١٩٨٨ ذكرت أن هناك اعتداءً جنسياً على شخص ما كل ٩٨ ثانية، وإحصائيات ٢٠١٥ هناك ٢٠ % من النساء تعرضن للاغتصاب، و٨٨ % من النساء تعرضنّ للتحرش الجنسي، والرجل في العادة لا يكون مثار الغرائز والشهوات، ولكن في حال انتشار مناظر السفور الفاضح، فإن هذا سيؤدي إلى تلك النتائج في الاحصائيات وكذلك حال في أوربا واستراليا.
  • حفظ للمرأة وتكريم لها: إن الله تعالى كرم بني آدم، ورفع من شأنه في المخلوقات، ولا فرق في هذه الكرامة بين رجل وامرأة، فالمرأة ليست سلعة ولا محل نزوةٍ، وليست مشاعاً للرجال، ولا يكون وصول الرجال إليها كالوصول إلى سلعة ما، بل لها الحق بأن تُطلب ممن هو أهل لها ديناً وخلقاً، فتكون زوجاً له، وفي شرعنا هي وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي أوصى بها في حجة الوداع (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) (صحيح مسلم: ١٤٦٨) وهي مسعى رضى الله تعالى بالنسبة للأولاد، فقد أمرنا الله تعالى ببر الوالدين وخاصة الأم..
  • وأما المرأة السافرة فقد أصبحت من الوسائل المستخدمة لترويج البضائع في الاعلانات التجارية، فالإعلانات عن السيارات أو الهواتف أو الطعام أو أي شيء تجد أنها تقدم بواسطة نساء كاسيات عاريات، لما يعلمون من أثر هذه الصور في إثارة الغرائز والشهوات ودفع الناس لشراء هذه المنتجات، فهذه هي الحرية التي رفعت شعارها حضارة الغرب اليوم، كأنها تقول (حرروا المرأة من كل القيود والضوابط حتى نستغلها ونستثمرها في مصالحنا الاقتصادية وتحصيل الأرباح الكبيرة)، فالحجاب للمرأة معناه أنني سيدة محترمة ولي كياني، وشخصيتي المعتبرة مصانة ومحفوظة من المجتمع، ولست مشاعاً للناس ولا سلعة للاستثمار.

  • حفظ الأعراض والأنساب: حفظ المرأة هو حفظ للأسرة والمجتمع، وتضييعها وعدم صيانتها ضياع للأسرة والمجتمع، ومن أمثلة ذلك في فرنسا وحدها أكثر من أربعة مليون من البشر مجهولي النسب، بحسب إحصائية صدرت من وزارة الصحة الفرنسية عام ٢٠٠٧ م، فتفشت الإباحية والفاحشة بسبب تفشي العري وإثارة الغرائز، ولو حفظنا المرأة وغض الرجل بصره لما كان هناك مثل هذه الأعداد، ومن هؤلاء يخرج الشذوذ، والإجرام.
  • حفظ الشباب وطاقاتهم: للشباب طاقات كبيرة، وعليها قامت حضارة الإسلام، ولكي تؤتي ثمارها تحتاج إلى معرفة ومهارات وتأهيل وتوجيه نحو الأهداف المرجوة والقيم المثلى، فإذا ما كان من حولهم فتيات متبرجات كاشفات لمفاتنهن، فاعلم أنه قد تم تشتيت هذه الطاقات، من خلال اشعال غرائزهم وإلهاب نيران شهواتهم، وتحولت هذه الطاقات جاهدة لتلبية تلك الحاجات وإنفاذ تلك الشهوات، وبذلك تضيع أحلام الأمة ومشاريعها وأهدافها، وتنتقل من تخلف إلى تخلف ومن تقصير إلى تقصير بخلاف ما كان عليه سلفنا الصالح رضي الله عنهم.

فهذا هو الحجاب وهذا بيان أهميته ودوره في حياة الإنسان والمجتمع، والله سبحانه وتعالى جعل هذه الغرائز في الإنسان لإعمار الأرض واستمرار نسل الإنسان، وجعل له ضوابط وأقنية شرعية لتصريفها، ولكن إطلاق العنان لها، وعدم الانضباط بشرع الله يورث الندم والخسران، وما أهلك الإنسان كالنفس وشهواتها.

تعليقات



رمز الحماية