سيرة النبيﷺ للأطفال (ولادة النبيﷺ) | محمد إلياس اليماني


نشرت: يوم الجمعة،22-أكتوبر-2021


عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت:

مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِهِ!!! (مرقاة المفاتيح:٩/ ٣٧٢٢)

فيا أحبابي: لا شك ولا ريب أننا معشر المسلمين جميعًا نحب حبيبنا وشفيعنا ورسولنا الأكرم سيدنا محمدﷺ فلا بد لنا أن نتعرف على سيرته العطرة كاملة من بدايتها حتى انتقاله إلى الرفيق الأعلى....

فلذا سأحكي لكم بعض القصص من سيرة النبيﷺ الطيبة ولكن لا بد لنا أن نعلم عندما نطلع على سيرته العطرة فإننا لا نطلع عليها على أنها مجرد حكاية أو قصة نتسلى بالاطلاع عليها بل علينا أن ننوي التأسي والاقتداء بحبيبنا ونبينا محمدﷺ في كل أقواله وأفعاله وأن نتخذ حياتهﷺ قدوة لنا نسير على نهجه القويم ونمضي على صراطهﷺ المستقيم.

فالآن اقرأوا جيدًا لتمتعوا بأجمل الحكايات من سيرة سيد البريات ﷺ

البداية من هنا

كان يا ما كان في قديم الزمان ، قوم من الناس يعيشون في شبه الجزيرة العربية، وهم العرب، وكان حال مجتمعهم الجاهلي قبل بعثة حبيبنا ونبينا محمدﷺ في أسوأ ما يكون من الجهل والظلم، فما من عادة من العادات السيئة إلا وهي منتشرة في الجزيرة العربية فمن ضمن العادات السيئة:

  1. عبادة الأصنام.
  2. قتل الأولاد.
  3. وأد البنات.
  4. شرب الخمر.
  5. تبرج النساء، وغير ذلك.

فكان أهل الكتاب يتحدثون عن نبي من الأنبياء ويقولون أن موعد ظهوره قد اقترب، ومن المعلوم أن الأنبياء والرسل عليهم السلام يبعث بعضهم بعد بعضٍ فلا يخلو عصر من العصور الماضية إلا وفيه نبي أو رسول.

ولكن الأمر بعد بعثة سيدنا عيسى عليه السلام ورفعه إلى السماء قد تغير ، فها هي أكثر من خمس مائة عام قد مرت بعد رفع سيدنا عيسى عليه السلام ولم يظهر فيها أي نبي أو رسول فلذا كان الناس ينتظرون قدوم النبي المرسل! خاصة بعدما انتشر فيهم الظلم وامتلأت الأرض بالضلالات والفساد فازدات الحاجة إلى بعثة نبي آخر الزمان...

ولادة النبيﷺ

لقد كانت مكة المكرمة في شهر ربيع الأول من عام الفيل على موعد الأمر العظيم الذي سيكون له تأثير كبير في مسيرة البشرية بأكملها، وسيظل يشع نوره على الكون كله بفضل من الله سبحانه وتعالى إنه مولد أفضل الخلق وأعظم الناس، وأطيبهم وأزكاهم، إنه مولد نبينا وحبيبنا محمدﷺ الذي أنار الله به الكون حتى كان ميلادهﷺ بمثابة الشمس التي أضاءت الكون كلَّه بنور العلم والإيمان والهداية والسلام بعد أن عمَّ فيه الجهل والظلام، إذ هدى الله به من الضلالة، وأخرج به الناس من الجهالة، إنه حبيب الله وخير خلق الله، خليل الرحمن وصفوة الأنام ، أحسن الناس كلامًا وأزكاهم نسباً وأصدقهم حديثًا، وأحسنهم خلقاً، وأكثرهم كرمًا، وأعظمهم عفوا وسماحة، خير من وطئ الثرى، سيد ولد آدم عليه السلام، قال عنه أَبو هُرَيْرَةَ، قَالَ:

مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي فِي وَجْهِهِ (سنن الترمذي: ٣٦٤٨)

ورحم الله من قال:

وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني ***وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ
خُلِقتَ مُبَرَّءً مِن كُلِّ عَيبٍ *** كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ
(تفسير الألوسي:٦ / ٥٩)

ظهور نور النبيﷺ في الكون

فيا أيها الأحبة: لكي نعرف أن النبي ﷺ هو نور أرسله الله سبحانه وتعالى للعالم كله ليمحو به الظلام ولينير به قلوب الأنام، ولتمتلئ قلوبنا بنور الهداية والعرفان وقد رأت والدته آمنة بنت وهب العجائب المدهشة حين ولد حبيبنا ﷺ كما تروي لنا سليمة أم النبي من الرضاعة أن آمنة بنت وهب حدثتها أنها قالت: إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ فَلَمْ أَرَ حَمْلًا قَطُّ كَانَ أَخَفَّ وَلَا أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ نُورًا كَأَنَّهُ شِهَابٌ خَرَجَ مِنْ حِينِ وَضَعْتُهُ، أَضَاءَتْ لِي أَعْنَاقُ الْإِبِلِ بِبُصْرَى، ثُمَّ وَضَعْتُهُ، فَمَا وَقَعَ كَمَا تَقَعُ الصِّبْيَانُ، وَقَعَ وَاضِعًا يَدَهُ بِالْأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:٨/٢٢١)

يقول الإمام ابن رجب رحمه الله: خروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجيء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلمة الشرك منها كما قال تعالى:

قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [المائدة: ١٥، ١٦]

وقال تعالى:

فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: ١٥٧]

وفي هذا المعنى يقول عمه العباس رضي الله عنه في أبياته المشهورة:

وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الأَرْضُ*** وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ
فَنَحْنُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ فِي الضِّيَاءِ*** وَسُبْلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ
(لطائف المعارف:٨٧-٨٨)

إِبْتِهاج عبد المطلب بميلادهﷺ

لما ولد نبينا الأكرم ﷺ كانت ثويبة جارية عمه أبي لهب هي أول من أرضعتهﷺ ثم أقبلت أمه آمنة بنت وهب عليه وضمته إلى صدرها الحنون.

والمهم أنه حين ولد المشرف ﷺ أرسلت أمه ﷺ إلى جده عبد المطلب لتهنئه وتبشره بولادة حفيده فأخذه إلى الكعبة المشرفة ودعا الله سبحانه وتعالى وشكره وقال سأسمي ابني هذا محمد- وهذا الاسم لم يكن معروفا في العرب- ليحمده أهل السماء والأرض وقد فرح جده عبد المطلب بولادته فرحًا شديدًا واستبشرَ كثيرًا.

وقد أعدت الموائد وعمت الأفراح بولادته أرجاءَ مكة المكرمة وانتشرَ السرور في هذا الكون منذ أول لحظة جاء فيها إلى هذا الكون قال الشاعر

وُلِدَ الهدى فالكائناتُ ضياء ***وفمُ الزمانِ تَبَسُّمٌ وثناءُ
الروحُ، والملأ، الملائِكُ حوله *** للدين والدنيا به بُشَراءُ
بك بشر اللهُ السماءَ فزينت*** وتضوعت مسكا بك الغبراءُ
يوم يتيه على الزمان صباحه*** ومساؤه بمحمد وضَّاء

تعليقات



رمز الحماية