الحجّ الخالي عن الذنوب | الشيخ محمد قاسم العطاري


نشرت: يوم الأَربعاء،28-يونيو-2023

الحجّ الخالي عن الذنوب

إن الله تعالى قال:

ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ

الحجّ عبادة عظيمة، يُؤدَّى في بلد مبارك في الأمكنة المقدّسة بمكة المكرمة وخارج حدودها، أي: حولَ الكعبة المشرّفة وعلى الصفا والمروة ومِنى ومزدلفة وجبل عرفة.

رحلة الحجّ:

رحلة الحجّ هي رحلةُ الأدب والاحترام والتعظيم والعبودية والمحبّة والإخلاص والطاعة، حيث يُطلب من الحاجّ أن يتمسّك بأحكامِ الشريعةِ في كلّ خطوة، ولذلك فإن تلويث هذه الرحلةِ بالعصيانِ أمر سيئ جدًّا وغير مناسب للغاية.

قد أمر في الآية القرآنية المذكورة في البداية أن مَنْ لبِس الإحرامَ وبدأ الحجَّ بنية وتلبيةٍ فلا يجوزُ له الكلامُ السيِّءُ والقول من مُقدّمة الجماع ودواعيه لزوجته وارتكابُ المعاصي والذنوب، ولا يقومُ بالمجادلة والمخاصمة، أي: فيلزم على الحاجّ أن يخلو حجّه عن الذنوب؛ وفي أثناء الحج وبعد أداء أركانه ومناسكه يشتغل بذكر الله كثيرًا، كما قال الله تعالى:

* فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ

* وقال تعالى:

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ

على الحاج تجنّب الذنوب والإكثار من ذكر الله تعالى

لقد أُمِر الحاجُّ بتجنُّبِ الذنوب والإكثارِ من ذكر الله تعالى على وجه الخصوص، ولكن مع الأسف في عصرنا تبدأ سلسلةٌ من الذنوب قبل بدءِ رحلة الحج كالشهادات الطبيَّة المزوَّرة والوثائق المزوَّرة للمحارم، ومن جانب آخر تنتهي رحلةُ الحجِّ إلا أن رحلةَ المعاصي لا تنتهي أبدًا؛ كالرياءِ وحُبِّ الجاهِ وغيبةِ الزائرين الذين يأتون إليهم لتهنئةِ الحاجِّ، وقد يعودُ الحاجُّ إلى بيته ومعه أحمالٌ ثقيلةٌ من الذنوب والمعاصي مع أنه ذهب إلى تلك الأماكن المقدسة لكسب الحسناتِ واستغفارِ الذنوب.

أيُّها الإخوة! هذه رحلةٌ مقدَّسةٌ للغاية، فاجمعوا فيها كنوزَ الأجر والثواب، وصلّوا على رسول الله ﷺ في كل خطوة، وتمسّكوا بأحكامِ الله تعالى وحقوقِ العباد، واطلُبوا الخيرَ للمسلمين، واخدِموا الحجاجَ، واحترموا المسنِّين، وارحموا الصغارَ، وتجنَّبوا المعاصي، وَانْهَوا الآخرين عن الذُّنوب، واجعلوا دعوةَ الناسِ إلى الخيرِ من عاداتِكم اليوميَّة، وليكن هدفُكم الأساسي من هذه الرحلة إرضاءَ الخالق سبحانه وتعالى والشفقة على المخلوق.

أرجو ألا تكونوا ممن يبدؤون رحلةَ الحج دون تعلُّم مسائله الضرورية، بل عليكم أن تؤدّوا هذه العبادة وهذا الحج الأكبر ومناسكه بطريقة مطلوبة وصحيحة، وألا تكونوا ممن تفوتُهم الصلوات أثناء السفر ويتكلّمون بالأحاديث الدُنيويّة في المساجد المقدَّسة وينخرطون في الغيبةِ في الفنادق ومِنى وجبل عرفة، وتقوم بعض النساء الحاجَّات بالتبرّج والسفور داخل المسجد الحرام ومنى وجبل عرفة والأمكنة المقدسة الأخرى، بينما الحُجاج يُسخِطون اللهَ تعالى بالنظر المحرّم.

أيُّها الإخوة الأكارم! أرجو أن لا تُضيعوا حقوقَ العبادِ بأي حال من الأحوالِ، وكذا لا ترفَعوا أصواتَكم في الأمكنةِ المباركةِ، ولا تُسِيئوا إلى الآخرين باللسان أو اليد، ولا تستخدموا أمتعةَ أحدٍ دون إذن، ولا تُزعجوا النائمين في غُرفكم، ولا تُسخِطوا اللهَ تعالى بارتكابِ الكبائر ودفع الناسِ لتقبيل الحجرِ الأسودِ أو مسِّ الكعبةِ المشرَّفةِ أو الدخولِ في الحطيم.

حاوِلوا تجنبَ المرورِ من أمامَ المصلّين وكذا لا تتشابكوا مع الناسِ في خِيم مِنى وعرفة، وانتبهوا أن الطواف والسعي ورمي الجمرات والوقوف في منى وعرفة ومزدلفة ليس لإظهار القوَّة والغلبةِ على الآخرين بل هذه المناسكُ تُؤدَّى لزيادةِ الخشوع والتذلّل والانكسار لله تعالى وطلبِ المغفرة منه، واعتبروا أنفسَكم كأدنى ذرة من المخلوقات، ولا تشتغلوا إلا بالاستغفارِ ورضى الله تعالى والعبادة والطاعة والخير للأمة.

ندعو الله تعالى أن يرزقنا حجًّا مبرورًا كل عام، آمين.


#مركز_الدعوة_الاسلامية
#مركز_الدعوة_الإسلامية
#الدعوة_الإسلامية
#مجلة_نفحات_المدينة
#نفحات_المدينة

تعليقات



رمز الحماية