الإمام الشافعي رحمه الله تعالى


نشرت: يوم الخميس،11-مايو-2017


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

اسمه ونسبه:

هو أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ القرشي الهاشمي المكي ولد سنة (150 للهجرة) وهي السنة التي توفّي فيها أبو حنيفة، مات أبوه وهو صغير فحملته أمه إلى مكة وهو ابن سنتين لئلا يضيع نسبه، فنشأ بها فنشأ بمكة، يلتقي في نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف بن قصي.

وهو مؤسس المذهب الشافعي في الفقه الإسلاميّ. ويُعَدّ مؤسّس علم أصول الفقه، وأول من وضع كتابًا في أصول الفقه سماه "الرسالة".

يعتبر الإمام الشافعي رحمه الله تعالى مجدد الإسلام في القرن الثاني الهجري كما قال بذلك الإمام أحمد بن حنبل، فقد ورد في حديث للنبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا قريشاً فإن عالمها يملأ الأرض علماً»، وقال أبو نعيم الإسفراييني: لا ينطبق هذا إلا على محمد بن إدريس الشافعي.

شيوخه:

ذكر أن شيوخ الإمام الشافعي وصلوا قريب الثمانين، نذكر منهم: سفيان بن عيينه، الإمام مالك بن أنس، والفضيل بن عياض، ومحمد بن الحسن الشيباني، وعبد الله بن المبارك...

أخذه العلم عن الإمام مالك:

أراد الشافعي أن يرحل إلى المدينة المنورة لأخذ العلم عن الإمام مالك رحمه الله تعالى، خاصةً بعدما اشتهر علمه بين الناس، فكان أول ما فعله هو حفظ الموطأ، فحفظه في تسع ليالٍ، ثم قصد بعدها المدينة المنورة وعمره يومئذ اثنتي عشرة سنة، وقيل: عشرين، فقدم على مالك وقرأ عليه الموطأ، فأعجب به وبقراءته فلازمه الشافعي حتى وفاة مالك سنة 179 هـ. قال عنه الشافعي: "إذا ذُكر العلماء فمالك النجم، وما أحد أمنّ عليّ من مالك بن أنس". "مالك بن أنس معلمي وعنه أخذت العلم". وفي الوقت نفسه أخذ عن إبراهيم بن سعد الأنصاري، ومحمد بن سعيد بن أبي فديك وغيرهم...

تواضعه وورعه وعبادته:

عرف الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بتواضعه وحسن خلقه، خاصة في مناظراته، ويظهر لنا هذا من أقواله:

فقد روى الحسن الجروي المصري أن الشافعي قال: "ما ناظرت أحداً فأحببت أن يخطئ، وما في قلبي من علم، إلا وددت أنه عند كل أحد ولا ينسب لي".

وقال أيضا: "ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلهما إلا هبته واعتقدت مودته، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني".

وقال: "أشد الأعمال ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف".

وأما ورعه وعبادته فقد شهد له بهما كل من عاشره أستاذاً كان أو تلميذاً، أو جاراً، أو صديقاً...

قال الحسن الكرابيسي: بت مع الشافعي غير ليلة فكان يصلي نحواً من ثلث الليل، فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمئة آية، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه ولجميع المسلمين والمؤمنين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ فيها وسأل النجاة لنفسه وللمؤمنين، وكأنما جمع له الرجاء والخوف معاً.

وقال الربيع بن سليمان: كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة كل ذلك في صلاة. (وروي مثل ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى).

وقال أيضاً: قال الشافعي: "والله ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها لأن الشبع يثقل البدن، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة".

اجتهاده في نشر العلم:

حدث الربيع بن سليمان قال: «كان الشافعي يجلس في حلقته إذا صلى الصبح، فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا ارتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا ارتفع الضحى تفرقوا، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار، ثم ينصرف، رضي الله عنه».

أدبه مع أبي حنيفة رحمهما الله تعالى:

ورد أن الإمام الشافعي رحمه الله زار الامام أبا حنيفة ببغداد قال: "فأدركتني صلاة الصبح وأنا في ضريحه، فصليت الصبح ولم أجهر بالبسملة ولا قنت حياء من أبي حنيفة". (الجواهر المضية في طبقات الحنفية: 1/433)

وفاته:

توفّي الإمام الشافعي وقت صلاة العشاء ليلة الجمعة بعد أن صلى المغرب، ودفن بعد العصر يوم الجمعة 30 رجب سنة 204 هـ، وقبره في مصر. ولما أخذ إلى مثواه الأخير، حمل على الأعناق من القاهرة في مصر حتى مقبرة بني زهرة. يقول النووي عن قبره: "وقبره بمصر عليه من الجلال، وله من الاحترام ما هو لائق بمنصب ذلك الإمام".

وقد أمر صلاح الدين الأيوبي بعمل تابوت خشبي لقبر الشافعي مزخرف مؤرخ عليه سنة 574 هـ كما وقد بُني على قبره قبة جددّها الناصر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى...

رحم الله تعالى الإمام الشافعي، وبقية أئمة مذاهب أهل السنة والجماعة، وجزى الله تعالى عنا خيراً فضيلة الشيخ: محمد إلياس العطار القادري مؤسس مركز الدعوة الإسلامية الذي علمنا حبهم واحترامهم والترضي عنهم، فهم الذين حملوا هم الدين لأمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وأوصلوا علم الدين لنا...

نسأل الله تعالى أن ينفعنا بعلومهم إنه سميع قريب مجيب الدعاء، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

تعليقات



رمز الحماية