مدونات مختارة مميزة
المدونات الأكثر قراءة
آثار الطلاق وأسبابه | أم حيان العطارية
هذا المقال من مجلة نفحات المدينة: 22
الزواج ارتباط وميثاق وبناء للأسرة عظيم، وفك الارتباط هو الطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله تعالى قال سبحانه عز وجل:
یٰاَیُّهَا النَّبِیُّ اِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوْهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ اَحْصُوا الْعِدَّةَ ۚ (الطلاق: 1)
وقال النبي ﷺ: أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ. (سنن أبي داود: 2178)
الطلاق تشريع حكيم من الله عز وجل لعباده، فهو حل جذري لبعض المشكلات التي لا حل لها إلا الطلاق، ولكن لكل شيء إيجابيات وسلبيات، فالطلاق ليس مجرد فراق بين شخصين وانتهى الأمر، بل انفصال عائلتين إن كان الزواج من الأقارب أو المعارف.
أما إذا كان لدى الزوجين أولاد فهنا يحدث خلل في قلب الأسرة طوال العمر، سواء انضم الأولاد إلى الأم أو إلى الأب، وفي كل الحالات يتأثر الطفل نفسياً مهما كان عمره. والمشاكل والنزاعات الدائمة تُحدث جرحاً عميقاً في نفوس الأولاد.
الحياة الأسرية الهادئة المبنية على المودة والرحمة والحنان تَبني جيلاً سوياً يسهم في بناء المجتمع، ، أما الطلاق فيجعل الشرخ الكبير في العائلة وخاصة في حياة الطفل، قد تجعله ينحرف عن الطريق القويم غالبًا مع أن كل المجتمع يعرف هذه السلبيات إلا أن نسبة الطلاق تزداد أكثر في السنوات المتأخرة.
الطلاق مشكلة كبيرة جدَّا مع الأولاد، فهم يدفعون فاتورة سوء اختيار لا ذنب لهم فيه. يُصابون بـأمراض وعقد نفسية تختلف حدتها، مع الشعور بعدم الأمان والنقص أمام أقرانهم، مما يؤثر على دراستهم وتميزهم في بناء المجتمع، بالإضافة إلى السلوك غير القويم.
في المحاكم نجد أن أغلب المجرمين نشؤوا في أسر متفككة ساهمت الحياة القاسية من الانقسام الأسري وشوهت قلوبهم عاطفياً وفكرياً وسلوكياً.
الإسلام لا يمنع الطلاق بل أباحه عند الحاجة، لكن منهج الإسلام هو الإصلاح قدر المستطاع، قال تعالى:
وَاِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَیْنِهِمَا فَابْعَثُوْا حَكَمًا مِّنْ اَهْلِه وَحَكَمًا مِّنْ اَهْلِهَا (النساء: 35)
عند تعذر الصلح وتعذر الاستمرار يكون الطلاق آخر الحلول.
فمن أهم أسباب الطلاق في مجتمعاتنا هو:
- الزواج المبكر في العمر والزواج السريع أيضًا، دون معلومات كافية لكلا الطرفين عن بعضهما، فالخطوبة هي مقدمة للزواج، ويجب أن تبنى فكرة الاستمرارية أو عدمها من الخطوبة، قبل التسرّع في الزواج.
- حب الذات وعدم التضحية من الزوج والزوجة في كثير من الأمور يجعل باب الطلاق أهون من التنازل في بعض الأمور، فكم وكم رأينا طلاقًا لأسباب تافهة جدًّا.
- كما ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي في خراب بيوت المسلمين، وانتشار العلاقات المحرمة والتهاون من الرجل أو المرأة، فعندما يتهاون الرجل في موضوع التكلم والنظر والحوار مع النساء ويقع في علاقات لا ترضي الله فمن الطبيعي أن يكره زوجته ويبحث عن امرأة أفضل منها، وكذلك الأمر نفسه في النساء فقد سهل وهان التكلم مع الرجال في مواقع التواصل الاجتماعي؛ بسبب أنه تواصل غير مباشر وفقط هو كلام عام، ثم بعد ذلك يتطور إلى أن يصل لمرحلة تطلب فيها المرأة طلاقًا من زوجها حبًّا في الارتباط بغيره، وهذا يحدث الآن بكثرة؛ لأن الإنترنيت أداة ذو حدين إما أن يعيننا ويقوي فينا المراقبة الإلهية، وإما أن يجعل المرء بحرية تامة بسبب أن الناس لا يرونه، وينسى أن رب الناس هو أقرب إليه من حبل الوريد.
الطلاق له أسباب كثيرة معقدة متعددة يختلف حسب المجتمعات، والمجتمعات بحاجة لتعزيز الثقافة عن الزواج وتربية الأطفال والدعم الاستشاري الأسري لكل متقدم على الزواج، وذاك لتخفيف ظاهرة الطلاق لما لها من آثار سلبية خاصة على الأطفال والزوجين والمجتمع.
اقتراحات ونصائح:
* الطلاق حلٌّ شرعي عند الضرورة، لكنه ليس هو الوسيلة الأولى لعلاج الخلافات الأسرية، بل هو آخر العلاج بعد استنفاد وسائل الإصلاح.
* يجب على الزوجين تقوى الله في حياتهما الزوجية وأبنائهما، وإدراك أن الأسرة أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة لا ينبغي هدمها لأسباب تافهة.
* يمكن تجاوز كثيرٍ من الخلافات الزوجية بالحكمة والصبر والحوار دون اللجوء إلى الطلاق.
* ينبغي للشباب والفتيات قبل الزواج حسن الاختيار المبني على الدين والأخلاق والتفاهم.
* الزواج ليس علاقة عاطفية مؤقتة، بل هو مشروع حياة قائم على التعاون والتضحية وتحمل المسؤولية.
* من الضروري تعزيز الوعي الأسري في المجتمع وإنشاء مراكز للإرشاد الأسري لمساعدة الأزواج على حل المشكلات قبل وقوع الطلاق.
* يجب الحذر من سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وجعلها وسيلةً للبناء والإصلاح لا سبباً في هدم الأسر.
* استقرار الأسرة أساس صلاح المجتمع، ولذلك فإن المحافظة عليها مسؤولية مشتركة بين الزوجين والأسرتين والمجتمع.

تعليقات