عنوان الكتاب: المسند للإمام أحمد بن حنبل الجزء الرابع

إليه وينظر إليكم قال قلت يا رسول الله وكيف نحن ملئ الأرض وهو شخص واحد ننظر إليه وينظر إلينا قال أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله عز وجل الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة لا تضارون في رؤيتهما ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن ترونهما ويريانكم لا تضارون في رؤيتهما

قلت يا رسول الله فما يفعل بنا ربنا عز وجل إذا لقيناه قال تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا يخفى عليه منكم خافية فيأخذ ربك عز وجل بيده غرفة من الماء فينضح قبيلكم بها فلعمر إلهك ما تخطئ وجه أحدكم منها قطرة فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء وأما الكافر فتخطمه مثل الحميم الأسود ألا ثم ينصرف نبيكم صلى الله عليه وسلم ويفترق على أثره الصالحون فيسلكون جسرا من النار فيطأ أحدكم الجمر فيقول حس يقول ربك عز وجل أو إنه ألا فتطلعون على حوض الرسول على أظمأ والله ناهلة عليها قط ما رأيتها فلعمر إلهك ما يبسط واحد منكم يده لا وضع عليها قدح يطهره من الطوف والبول والأذى وتحبس الشمس والقمر ولا ترون منهما واحدا قال قلت يا رسول الله فبما نبصر قال بمثل بصرك ساعتك هذه وذلك قبل طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض واجهت به الجبال قال قلت يا رسول الله فبما نجزى من سيئاتنا وحسناتنا قال الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها إلا أن يعفو وقال قلت يا رسول الله أما الجنة أما النار قال لعمر إلهك أن للنار سبعة أبواب ما منهن بابا إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما وأن للجنة لثمانية أبواب ما منهما بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما قلت يا رسول الله فعلى ما نطلع من الجنة قال على أنهار من عسل مصفى وأنهار من كأس ما بها من صداع ولا ندامة وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وماء غير آسن وبفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله معه وأزواج مطهرة قلت يا رسول الله ولنا فيها أزواج أو منهن مصلحات قال الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذذن بكم غير أن لا توالد قال لقيط فقلت أقضي ما نحن بالغون ومنتهون إليه فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله ما أبايعك قال فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وزيال المشرك وأن لا تشرك بالله إلها غيره قلت وأن لنا ما بين المشرق والمغرب فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده وظن أني مشترط شيئا لا يعطينيه قال قلت نحل منها حيث شئنا ولا يجني إمرؤ إلا على نفسه فبسط يده وقال ذلك لك تحل حيث شئت ولا يجني عليك إلا نفسك قال فانصرفنا عنه ثم قال إن هذين لعمر إلهك من أتقى الناس في الأولى والآخرة فقال له كعب بن الخدرية أحد بني بكر بن كلاب منهم يا رسول الله قال بنو المنتفق أهل ذلك قال فانصرفنا وأقبلت عليه فقلت يا رسول الله هل لأحد ممن مضى من خير في جاهليتهم قال قال رجل من عرض قريش والله أن أباك المنتفق لفي النار قال فلكأنه وقع حر بين جلدي ووجهي ولحمي مما قال لأبي على رؤوس الناس فهممت أن أقول وأبوك يا رسول الله ثم إذا الأخرى أجهل فقلت يا رسول الله وأهلك قال وأهلي لعمر الله ما أتيت عليه من قبر عامري أو قرشي من مشرك فقل أرسلني إليك محمد فأبشرك بما يسوءك تجر على وجهك وبطنك في النار قال قلت يا رسول الله ما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه وكانوا يحسبون أنهم مصلحون قال ذلك لأن الله عز وجل بعث في آخر كل سبع أمم يعني نبيا فمن عصى نبيه كان من الضالين ومن أطاع نبيه كان من المهتدين.

حديث عباس بن مرداس السلمي رضي الله تعالى عنه.

 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

657