عنوان الكتاب: مختصر المعاني

ويدخل في تمييز الكلام الفصيح من غيره تمييز الكلمات الفصيحة من غيرها لتوقّفه عليها[1] (والثاني) أي: تمييز الفصيح من غيره (منه) أي: بعضه (ما يبيّن) أي: يوضح (في علم متن اللغة) كالغرابة[2] وإنّما قال: ½متن اللغة¼ أي: معرفة أوضاع المفردات لأن اللغة أعمّ من ذلك، يعني به[3] يعرف تمييز السالم من الغرابة عن غيره بمعنى أنّ مَن تتبّع الكتب المتداولة وأحاط بمعاني المفردات المأنوسة عَلِم أنّ ما[4] عداها ممّا يفتقر إلى تنقير أو تخريج فهو


 



[1]  قوله: [لتوقّفه عليها] أي: لتوقّف الكلام الفصيح على الكلمات الفصيحة؛ وذلك لأنّ فصاحتها جزء من فصاحته. قوله ½أي: تمييز الفصيح إلخ¼ غرضه تعيين الثاني, وهذا التمييز مجموع خمس تمييزات: تمييز الغريب من غيره, وتمييز المخالف للقياس من غيره, وتمييز المتنافر من غيره, وتمييز المعقّد من غيره, وتمييز ضعيف التأليف من غيره, يعلم هذه التمييزات بعلوم شتّى وذوق صحيح كما سيجيء. قوله ½أي: بعضه¼ إشارة إلى أنّ ½مِنْ¼ تبعيضيّة. قوله ½أي: يوضح¼ تفسير اللفظ.

[2]  قوله: [كالغرابة] ظاهره أنه مثال لـ½ما يبيّن¼ وهو عبارة عن التمييز والغرابة ليست بتمييز, وجوابه أنّ في الكلام حذفاً والأصل: ½كتمييز ذي الغرابة¼ أي: كتمييز غير السالم من الغرابة من السالم منها, والكاف استقصائيّة إذ ليس شيء غير الغرابة من التمييزات يبيّن في متن اللغة. قوله ½وإنما إلخ¼ بيان فائدة العبارة. قوله ½أي: معرفة¼ تفسير للعلم, و½أوضاع المفردات¼ تفسير لمتن اللغة, وهو من إضافة الصفة للموصوف أي: معرفة المفردات الموضوعة. قوله ½لأنّ اللغة إلخ¼ أي: لأنّ علم اللغة أعمّ من علم متن اللغة فإنّ علم اللغة يشمل اثني عشر علماً كالصرف والنحو والاشتقاق والمعاني والبيان والتجويد والعروض والإنشاء والخط وغير ذلك, فلو عبّر بعلم اللغة لاقتضى أنّ الغرابة تبيّن في هذه العلوم وليس كك.

[3]  قوله: [يعني به إلخ] غرضه بهذه العناية الجواب عمّا يقال إنّ ظاهر كلام المصـ يقتضي أنّه يبيّن في علم متن اللغة أنّ ½تكأكأتم¼ و½مسرّج¼ مثلاً غريبان يحتاج في معرفة معانيهما إلى التنقير والتخريج البعيد وأنّ ½اجتمعتم¼ ليس بغريب, مع أنه لم يذكر ذلك فيه, وحاصل الجواب أنّ مراده بكون الغرابة تبيّن في علم متن اللغة أنّ بعلم متن اللغة يعرف تمييز السالم من الغرابة عن غيره بمعنى أنّ من تتبّع إلخ.

[4]  قوله: [علم أنّ ما إلخ] أي: علم أنّ المفردات التي هي غير هذه المفردات المأنوسة ممّا يحتاج إلخ؛ لأنّ الأشياء تعرف بأضدادها. قوله ½إلى تنقير¼ أي: إلى زيادة بحث وتفتيش لعدم وجوده في الكتب المتداولة كـ"القاموس" و"الأساس" و"المصباح" و"المختار". قوله ½أو تخريج¼ أي: على وجه بعيد وذلك لعدم وجوده في الكتب المتداولة ولا في المبسوطة, فالأوّل مثل ½تكأكأتم¼ والثاني مثل ½مسرّج¼.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

471