عنوان الكتاب: مختصر المعاني

في الشرح (وقد ينزّل) المخاطَب (العالم بهما) أي: بفائدة الخبر ولازمها (منزلة الجاهل) فيُلقَى إليه الخبر وإن كان عالِماً بالفائدتين (لعدَم جريه على مُوجَب العِلم) فإنّ من لا يجري على مقتضى علمه هو والجاهل سواء كما يقال للعالم التارك للصلاة: ½الصلاة واجبة¼، وتنزيل العالم[1] بالشيء منزلة الجاهل به لاعتبارات خَطابيّة كثير في الكلام، منه قوله تعالى[2]: ﴿وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ [البقرة:١٠٢]، بل تنزيل[3] وجود الشيء منزلة عدمه كثير منه قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ﴾ [الأنفال:١٧] (فينبغي) أي: إذا كان[4] قصد المخبِر بخبره إفادةَ المخاطَب ينبغي


 



[1]  قوله: [وتنزيل العالم إلخ] هذا ترقٍّ عمّا ذكره المصـ لأنّ ذاك في تنزيل العالم بفائدة الخبر أو لازمها منزلة الجاهل, وهذا في تنزيل العالم مطلقاً منزلة الجاهل إذ الشيء أعمّ من أن يكون حكماً أو لازمه أو غيرهما كما في الآية على ما يأتي بيانه. قوله ½لاعتبارات خطابيّة¼ أي: لأجل أمور إقناعيّة يعتبرها المتكلِّم حال الخطاب تفيد تلك الأمور الظنّ بأنّ المخاطَب غير عالم كعدم جريه على مقتضى علمه.

[2]  قوله: [منه قوله تعالى إلخ] أي: من تنزيل العالم بالشيء منزلة الجاهل به قولُه تعالى إلخ, معنى الآية: والله لقد علم اليهود أنّ من اختار كتاب السحر على كتاب الله ما له في الآخرة نصيب من الثواب أصلاً, ومحلّ الشاهد منها قوله ½لو كانوا يعلمون¼ فإنّ العلم الواقع بعد ½لو¼ منفيّ بمقتضاها لأنها حرف امتناع لامتناع وقد أثبت ذلك العلم في صدر الآية, فإنهم لمّا لم يعملوا بمقتضى العلم نزّلوا منزلة الجاهلين, فإثبات العلم لهم أوّلاً هو الموافق للواقع ونفيه عنهم ثانياً لتنزيلهم منزلة الجاهلين لعدم جريهم على موجب علمهم.

[3]  قوله: [بل تنزيل إلخ] ترقٍّ آخر, فإنّ الأوّل كان تنزيلاً لمطلق العلم أي: أعمّ من أن يكون متعلِّقاً بفائدة الخبر أو غيره منزلة عدمه وهذا تنزيل وجود مطلق الشيء أي: أعمّ من أن يكون علماً أو غيره منزلة عدمه. قوله ½منه قوله تعالى إلخ¼ أي: من تنزيل وجود الشيء منزلة عدمه قولُه تعالى: ﴿وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ فنزّل الرمي منزلة العدم لاعتبار خطابي وهو أنّ ما ترتّب على رميه عليه الصلاة والسلام من الأثر خارج عن حدّ ما يترتّب على فعل غيره من البشر.

[4]  قوله: [أي: إذا كان إلخ] إشارة إلى أنّ الفاء في ½فينبغي¼ للتفريع. قوله ½حذراً عن اللغو¼ علّة للاقتصار على قدر الحاجة. قوله ½المخاطب¼ إشارة إلى مرجع ضمير ½كَانَ¼.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

471