عنوان الكتاب: حسن التعمم لبيان حد التيمم

وقد يُقال: على ما بيّنا في  "الطرس المعدل") أنّ النجاسة الحكميّة تعمّ المعاصي والمكروهات، ولذا كان الوضوء على الوضوء منويًّا موجبًا لاستعمال الماء مع عدم حدث يسلب الماء طهوريّته.

ونصّ علماء الباطن منهم سيّدي عبد الوهّاب الشعراني قدّس سرّه في "الميزان": أنّ للأطفال أيضًا معاصي بحسبهم، وإنْ لم تعد معاصي في الظاهر الشريعة، وبها يصيبهم ما يصيبهم كما لا تعضد شجرة، ولا تسقط ورقة، ولا يذبح حيوان إلّا لغفلته عن التسبيح فعلى هذا تحقّق النجاسة الحكميّة فيهم أيضًا حقيقة[1]، والله تعالى أعلم.

الثالث: قدّمنا أنّ الاستعمال هو المسح، وقولك: مسح العضوين على قصد التطهير يتبادر منه أنّ الماسح هو القاصد، وليس هذا على إطلاقه فإنّ مَن يمّم غيره بأمره يعتبر فيه نيّة الآمر دون المأمور كما تقدّم عن "البحر" نعم، مَن يتمّم بنفسه أو يمّم ميّتًا اعتبر فيه نيّة الماسح، والله تعالى أعلم.

الوجه السابع: التعريف الرضوي

))أقول وبالله التوفيق)): بناء على ما نقحنا في هذه المباحث الجليلة يكون أصحّ تعاريف التيمّم وأوضحها وأصرحها للتيمّم بعونه تعالى: هو أنْ يستعملَ المسلمُ العاقلُ في حالة العجز عن ماءٍ كافٍ للطهارة المفروضة لإزالة النجاسة الحكميّة حقيقةً أو صورةً عن بدنه أو


 

 



[1] "الميزان الكبرى"، خاتمة الكتاب، ٢/٢٠٩، مطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

83