وقفة مع أبو السبطين سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه


نشرت: يوم الجمعة،16-يونيو-2017


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

أولاً: اسمه وكنيته:

اسمه ونسبه: هو علي بن أبي طالب (عبد مناف) بن عبد المطلب، بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان... فهو ابن عم رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ويلتقي معه في جده الأول عبد المطلب بن هاشم.

كنيته: أبو الحسن، نسبةً إلى ابنه الأكبر "الحسن" وهو من ولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، ويكنى أيضًا بأبي تراب، كناه بها النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، وكان يفرح إذا نودي بها.

ومن كناه: أبو الحسن والحسين وأبو القاسم الهاشمي، وأبو السبطين.

ثانيًا: قصة إسلامه:

روى ابن إسحاق: أن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاء إلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعد إسلام خديجة رضي الله عنها، فوجدهما يصليان، فقال علي: ما هذا يا محمد؟ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

«دين الله الذي اصطفاه لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده وإلى عبادته، وتكفر باللات والعزى»

فقال له علي: هذا أمر لم أسمع به من قبل اليوم، فلست بقاض أمرًا حتى أحدث أبا طالب، فكره رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أن يفشي عليه سره، قبل أن يستعلن أمره، فقال له:

«يا علي إذا لم تسلم فاكتم»،

فمكث على تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب علي الإسلام، فأصبح غاديًا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، حتى جاءه فقال: ما عرضت عليَّ يا محمد؟ فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:

«تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد»،

ففعل عليّ وأسلم، ومكث عليّ يأتيه على خوف من أبي طالب، وكتم عليّ إسلامه ولم يظهر به.

ثالثاً: هجرته:

لما أصبح عليّ رضي الله عنه، قام عن فراش الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فعرفه القوم وتأكدوا من نجاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم، فقالوا لعلي: أين صاحبك؟ قال: لا أدري، أو رقيبًا كنت عليه؟ أمرتموه بالخروج فخرج.

بعد ذلك تأهب سيدنا عليّ للخروج ليلحق برسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعد ثلاث ليال قضاهن في مكة، وكان في أثناء هجرته يكمن بالنهار فإذا جن عليه الليل سار حتى قدم المدينة، وقد تفطرت قدماه، ولم تكن له راحلة يمتطيها، ولم يستطع السير في النهار لشدة حرارة الشمس وفي مشي الليل ما فيه من الظلمة المفجعة والوحدة المفزعة، وهكذا كانت هجرة أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضي الله عنه تضحية وفداء وتحملاً وشجاعة وإقدامًا.

رابعاً: غزواته:

شارك سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في جميع غزواته إلا غزوة تبوك، لأنه خلفه فيها على المدينة وعلى عياله بعده وقال له:

«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»

خامساً: حبه للصاحبين رضي الله عنهما:

عن محمد بن الحنفية قال: "قلت لأبي:

أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلاّ رجل من المسلمين"

وعن علي رضي الله عنه قال:

"ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر. ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر: عمر".

سادساً: خلافته:

تمت بيعة عليّ رضي الله عنه بالخلافة بطريقة الاختيار، وذلك بعد أن استشهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين.

استمرت مدة خلافته أربع سنوات وتسعة أشهر، وقد استشهد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه في السابع عشر من شهر رمضان المبارك من العام الأربعين للهجرة الموافق لعام 661 الميلادي، على يد عبد الرحمن بن ملجم المرادي بسيف مسموم، وانتهت الخلافة إلى ولده الحسن رضى الله عنه.

نسأل الله تعالى أن يرحمنا ويرحمه رحمةً واسعة، ويجمعنا معه ومع الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في أعلى الجنان، إنه سميع قريب، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات



رمز الحماية