فضل الصلاة وأهميتها


نشرت: يوم الإثنين،27-يناير-2020


الصلاة عماد الدين، وفريضة رب العالمين، ومعراج المؤمنين، من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً ولا برهاناً ولا نجاة يوم القيامة، والصلاة علامة على الصلة بين العبد والرب جلَّ وعلا، ويمكن أن نستعرض معك أخي القارئ بعض النقاط الهامة حول هذه الفريضة الهامة، والركن الثاني من أركان الإسلام.

أولاً: أهمية الصلاة:

للصلاة أهمية كبرى في حياة المؤمن، فهي عنوان المسلم الطائع، وطريق الوصل للمؤمن الخاشع، لا يحافظ عليها إلا مؤمن، ولا يتهاون بها إلا متكاسل أو منافق فاسق، واختلاف العلماء في حكم تاركها، وأجمعوا على أنّ من تركها جحود فقد كفر، وأن من تهاون بها كسلاً وإهمالاً فقد فسق، وأن التارك للصلاة ليس له ضمانٌ في حسن الخاتمة، قد عرّض نفسه للخسارة، إلا إن عاجلها بالتوبة والندامة، ولعظيم أهمية الصلاة لم تسقط عن المريض وإنه رخّص له بالصلاة حسب حاله، بل إن الصلاة لم يُعْفَ منها المجاهد في الحرب وهو أمام العدو، وحين قال الله:

إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَكَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا

كان قبلها قد فصّل أحوال الصلاة حال مجابهة العدو لأهميتها، لأنه بالصلاة ينصر المرء وهو في الحرب، وبسببها يوفّق إن كان في السلْم، وبنورها يخفف عنه الكرب، فهي قرينة الصبر في طلب الاستعانة وقد قال الله تعالى:

وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ

ولذلك هي أول ما يُسألُ عنها العبد في القبر، ولذلك فإن المحافظ على الصلاة يجني الفوائد والثمرات الكثيرة ببركتها.

ثانياً: فوائد الصلاة:

للصلاة فوائد عظيمة، وثمراتٌ جليلة، فقدها من لم يحافظ على هذه الفريضة الموقوتة، واشتملت على فوائد دينية وقلبية ونفسية واجتماعية وغيرها، ومن هذه الفوائد:
١) الصلاة راحة للقلب وطمأنينة للفؤاد والروح، لذلك كان صلى الله عليه وسلم يقول لبلال بن رباح رضي الله عنه:

قمْ يا بلالُ فأرِحْنا بالصلاةِ.(سنن أبي داوود )

وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمرٌ فَزِع إلى الصلاة.
٢) الصلاة نور للإنسان، ونصيبه من نور الله تعالى على قدر صلاته يستضيئ بسببه في حياته ويشعر بالرحة والصلة مع خالقه قال صلى الله عليه وسلم:

الصلاة نور.(رواه الإمام مسلم في صحيحه)

٣) صلاحُ العمل على قدر صلاح صلاة العبد ففي الحديث:

أوَّلُ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ الصَّلاةُ فإنْ صلَحَتْ صلَح له سائرُ عمَلِه وإنْ فسَدَتْ فسَد سائرُ عمَلِه.(رواه الطبراني في المعجم الأوسط)

٤)من حافظ عليها كان له عهد عند الله أن يدخله الجنة:

من جاءَ بِهنَّ لم يضيِّع منْهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ، كانَ لَهُ عندَ اللَّهِ عَهدٌ أن يدخلَهُ الجنَّةَ.(أخرجه أبو داود (١٤٢٠)، والنسائي (٤٦١)، وابن ماجه (١٤٠١)، وأحمد (٢٢٧٤٥)، ومالك في «الموطأ» (١/١٢٣) واللفظ له.)

٥)الصلاة أمان من الهلع والجزع ومبادرة إلى الخير وبعدٌ عن الطمع، قال الله تعالى:

إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ، إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا ، وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا ، إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ ، ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ (المعارج ١٩ – ٢٣)

٦) الصلاة تعين العبد أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر قال الله تعالى:

إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِوَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ(٤٥ العنكبوت)

٧) ومن فوائدها أنها مغفرة للمعاصي والذنوب وما يقع به المؤمن في ليله ونهاره فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُم الفَجْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُم الظُّهْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُم العَصْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلَّيْتُم المَغْرِبَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ فَإِذَا صَلّيْتُم العِشَاءَ غَسَلَتْهَا ُثُمَّ تَنَامُونَ فَلا يُكْتَب عَلَيْكُمْ حَتَّى تَسْتَيْقِظُوا.(قال المنذري في الترغيب والترهيب: رواه الطبراني في الصغير والأوسط وإسناده حسن، ورواه في الكبير موقوفاً عليه وهو أشبه، ورواته محتج بهم في الصحيح)

٨) ولها فوائد اجتماعية وخصوصاً ما شرعه الله من صلاة الجماعة والجمعة والعيدين، حيث يلتقي المؤمنون على مستوى الحيِّ الواحد كل يومٍ خمس مراتٍ في صلاة الجماعة، ويلتقون في البلدة الواحدة في الأسبوع مرة واحدة على صلاة الجمعة، وفي السنة مرتين في العيدين على مستوى البلدة الكبيرة، وهذا من أهداف الإسلام في تشريع التقارب والتحابب والتأكيد على التعاون والتراحم والتزاور وقد كان الصحابة يزورون بعد الصلاة من لم يحضر معهم الصلاة ويتوقعون أن تخلُّفه كان بسبب مكروه أصابه فتأمّل.
٩) أن صاحب الصلاة معروف يوم القيامة بالغرّة والتحجيل، من أثر الوضوء، يناديه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من بعيد وقد قال:

إنّ أمّتي يدعون يوم القيامة غرّاً محجّلين من أثر الوضوء (رواه البخاري ومسلم)

وفي الآية:

سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ.(الفتح: ٢٩)

١٠) وللصلاة فوائد صحية ونفسية يحصّلها العبد المحافظ على الصلاة ولكن أعظم فائدة بعد كل ما سبق أن العبد يشعر بالعبودية التي هي شرف المؤمن العاقل الذي ليس له إلا خالقه

 

ثالثاً: عقوبة تارك الصلاة:

تارك الصلاة مهموم مغموم، يعيش في حيرة وكدر، ينسيه الشيطان ذكر ربه، لأنه ابتعد عن حبل الله ومعراجه إلى ربه، تارك الصلاة يعاقب في الدنيا والآخرة، ومن تلك العقوبات:
١) سوء الخاتمة، مع عيشة الضنك، لعموم قوله تعالى:

وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ.(طه/١٢٤ )

٢) الخسارة والندامة يوم القيامة في الحديث من لم تكنْ صلاته صالحة أنه من الخاسرين:

وإن فسدت فقد خاب وخسر (رواه الترمذي وحسّنه، وأبو داود والنّسائي)

٣) تارك الصلاة موعود بوادٍ في جهنم يسمى واد الويل

فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ

٤) ومن عقوبة تارك الصلاة أنه محلُ خلاف بين العلماء بعض الفقهاء، حتى قال كثيرٌ من الفقهاء أنه يستتاب تارك الصلاة فإن تاب كان حسناً وإن لم يتب فإنه يحبسُ حتى يتوب ويصلي كما هو مذهب السادة الحنفية، بل قال بعضهم بأنه يُقتل حداً لا كفراً، أي يقتله القاضي بعد الاستتابة وتبيين أهمية الصلاة وفرضيتها له(الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٧/٥٣-٥٤)وقد استدل الفقهاء لذلك بأدلة كثيرة يمكن الرجوع إليها في كتب الفقه.

 

أخي الحبيب وعزيزي القارئ، هل ترضى لنفسك أن تكون محل خلافٍ بين الفقهاء؟ ألا تعْلمْ أن من ضيَّع الصلاةَ فهو لسواها أضْيَع، وأن من ترك الصلاة لاحظَّ له في الإسلام كما جاء في بعض الآثار، فهل يرْضيك ضياعك للصلاة، وعدم إجابتك في القبر عليها؟ هل تحبُّ أن تقول لك الصلاة يوم القيامة: ضيَّعك الله كما ضيَّعْتني، أبداً أخي القارئ، بادرْ أيها المؤمن لأداء هذه الفريضة، وكن من أهلها،

وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡ‍َٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ

 

وتأمّل أن الله قد فرضها في المعراج خمسين صلاة على عباده، وخفّفها رحْمةً بهم إلى خمس صلواتٍ في العمل وخمسون في الأجر، وهذا التخفيف حصل ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحيمِ بأمته، فارحم نفسك أيه الحبيب بالمحافظة على الصلاة.

لا يليق بالمؤمن أن يكون متهاوناً بأعظم فريضة في الدين، وهو يدّعي محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي حتى تتفطَّر قدماه من كثرة الوقوف لربه، فأقم صلاتك يا عزيزي قبل مماتك فهي عنوانُ نجاتك، وطريقك الصحيح لله وأنت في حياتك.

تعليقات



رمز الحماية