مدونات مختارة مميزة
المدونات الأكثر قراءة
فضائل وآداب في الأضحیة | رئيس مجلس الشورى لمركز الدعوة الإسلاميّة الشيخ محمّد عمران العطاري
هذا المقال من مجلة نفحات المدينة: 22
تُعدُّ الأضحية شعيرة عظيمة وعبادة شرعية، حيث يبذل المسلمون فيها أموالهم بقدر استطاعتهم إحياءً لسُنّة الخليل إبراهيم عليه السلام، لذا ينبغي أنْ يكون المقصد الأسمى مِن الأضحية هو نيل رضا الخالق سبحانه وتعالى، وتحقيق التقوى والإخلاص، بدلًا مِن رضا الله، وفي هذا الصدد ألقى الشيخ محمّد عمران العطّاري (رئيس مجلس الشورى لمركز الدعوة الإسلاميّة) محاضرةً تضمّنت توجيهات ونصائح قيّمةً حول الأضحية، نوجز أهمّ نقاطها فيما يلي:
(1) ورد في الحديث الشريف: أن رسول الله ﷺ قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» (سنن الترمذي"، 3/162، (1498))
- يقول الشَّيخ المحدِّث الشيخ عبد الحقّ الدهلويّ رحمه الله تعالى: إنّ الأضحية تُوضع في ميزان حسنات صاحبها، فتثقل كفّة أعماله الصالحة (سنن الترمذي"، 3/162، (1498)).
- قال العلّامة الملّا علي القاري رحمه الله تعالى: يصير مركبه على الصراط، أي: تكون الأضحية لصاحبها مركبًا يعبر به الصراط بسهولة، ويكون كلّ عضوٍ منها فداءً لكلّ عضوٍ مِن أعضائه مِن النار (مرقاة المفاتيح"، 3/654، (1470)، و"مرآة المناجيح"، 2/ 375، تعريبًا من الأردية)
(2) ينبغي أن تُؤدَّى الأضحية بطيب نفسٍ، ابتغاءَ رضى الله سبحانه وتعالى وحده؛ فإنّ دعاء الأضحية يشتمل على الآيتين المباركتين من القرآن الكريم:
(1) إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ (الأنعام:79)
(2) قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢ لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ (الأنعام:162-163 )
فهاتان الآيتان تحملان درسًا بليغًا في الإخلاص والتوجّه الكامل لله وحده في العبادة، فإذا استحضر المسلم هذا المعنى عند أداء الأضحية، تضاعف أثرها في قلبه، واستشعر حلاوة الطاعة ولذّتها.
(3) يتأكد الإخلاص عند شراء الأضحية، ولا سيما إن كانت غالية الثمن؛ لأن هذا العمل عبادةٌ وقربة، فإذا خالطه الرياء أفسد ثوابه وأذهب أجره.
(4) والأضحية عبادة، والشيطان حريص على إحباط العبادات وإفساد الأعمال الصالحة بالرياء؛ فيسعى إلى تحويل الطاعة إلى إثم ووزر، مع أنّ العبد إنما قصد بها وجه الله تعالى ليُثاب عليها.
(5) يجب أنْ تكون الأضحية مِن مالٍ طيّبٍ حلال، مقرونةً بإخلاص النيّة لله سبحانه وتعالى.
(6) إذا اشتري المضحّي أغلى الأضاحي وأجملها في السوق، فليفتّش في نيّته: هل يبتغي بذلك رضى الله سبحانه وتعالى، أم يطلب الشهرة وحبّ الجاه وثناء الناس؟!
(7) مَن اعتاد شراء الأضحية الغالية ثمّ ضاقت به الأحوال، فليُضحِّ بما يناسب قدرته أداءً للواجب، أمّا مَن يخشى كلام الناس عند شرائه لأضحية أقل ثمنًا، فعليه أنْ يراجع نيته ليدرِك لمن كان يضحّي في الأعوام الماضية؟!.
(8) إذا رأينا مَن اشترى أضحية ثمينة يزدحم الناس لرؤيتها تعجّباً بها وبصاحبها، فلا يجوز أن نظنّ به السوء أو نتّهمه بالرياء؛ فإن إطلاق مثل هذه الأحكام من سوء الظن، وهو إثم عظيم..
(9) إذا رأينا أضحيةً طيبةً لغيرنا، فالأولى أن ندعو له بخير، فنقول: ما شاء الله، ما أجمل هذا الحيوان، تقبّل الله منك أضحيتك.
(10) الذي يشتري أضحيةً غالية تفوق قدرته، ويقصد بذلك كثرة الإنفاق في سبيل الله، فاتهام الناس له بالرياء مسلكٌ مذموم؛ فلعلّ الله يبارك له في نفقته، ويرفع بها درجته، ويجعلها سببًا لفوزه في الآخرة.
(11) أعمار الأضحية:
الإبل: المسنّ مِن الإبل، أي الذي دخل في السنة السادسة. البقر: المسنّ مِن البقر، أي الذي دخل في السنة الثالثة.
الغنم: والمسنّ مِن المعز، ما دخل في السنة الثانية، ما كان دون ذلك لا يجزئ، وما زاد فهو أفضل، وصحّ الجذع ذو ستّة أشهر مِن الضأن إن كان بحيث لو خلط بالثنايا لا يمكن تمييزه مِن بُعد (الدر المحتار مع رد المحتار"، 9/533، مقتبسًا )
ملاحظة! لا تجزئ الأضحية بالجذع مِن الضأن الذي أتمّ ستّة أشهر على الإطلاق؛ بل يشترط فيه أنْ يكون سمينًا وجسيمًا، بحيث إذا رُئي مِن بعيدٍ بَدَا وكأنّه ابن سنة، فإذا كان عمره ستة أشهر، بل ولو كان ينقصه يوم واحد فقط عن السنة، أو لم يكن يبدو للناظر مِن بعيد كأنه ابن سنة، فلا تصحّ الأضحية به.
(12) هناك أحكام عديدة مختلفة تتعلّق بما يحلّ أكله مِن أعضاء الحيوان وما يحرم أو يكره (تنزيهيًا أو تحريميًا)؛ لذا يرجى الرجوع إلى "دار إفتاء أهل السنة" للحصول على التوجيه الشرعي.
(13) عند ذبح الأضحية يناجي ربّه: اللّهمّ كما ضحّيتُ اليوم بهذا الحيوان امتثالًا لأمرك، فإنّي مستعدّ للتضحية بنفسي في سبيل دينك إذا اقتضى ذلك إن شاء الله تعالى.

تعليقات