عنوان الكتاب: الجني في صورة الحية

وإذا الشيخ يوسف قد جاء حافياً يشتدّ في عدوه حتّى دخل المدرسة وقال: أشهدني الله عزّ وجلّ الساعة الشيخ حماد، وقال لي: يا يوسف! أسرع إلى مدرسة الشيخ عبد القادر، وقل للمشايخ الذين فيها: صدق الشيخ عبد القادر فيما أخبركم به عنّي، فلم يتمّ الشيخ يوسف كلامه حتّى جاء الشيخ عبد الرحمن، وقال مثل قول الشيخ يوسف، فقام المشايخ كلّهم يستغفرون للشيخ عبد القادر رضي الله عنهم أجمعين[1].

وفي هذه القصة عبرة عظيمة وهي أنّه مَن أشكل عليه أمر الشيخ أو الأستاذ ولَم يفهمه فلا بدّ له من التحمّل والصبر، لا أن يكثر الاعتراض والمناقشة له، لقلّة علمه بحقيقة ما يوجد منه، فالشيخ رحمه الله تعالى لم يعترض على شيخه حماد رحمه الله تعالى لَمّا دفعه ورماه في الماء، بل نوى بذلك غسل الجمعة.

وقال الإمام شهاب الدّين أبي حفص عمر بن محمد السهروردي البغدادي الشافعي: يحذر الاعتراض على الشيوخ، فإنّه السمّ القاتل للمريدين، وقلّ أن يكون المريد يعترض على الشيخ بباطنه فيفلح، ويذكر المريد في كلّ ما أشكل عليه من تصاريف الشيخ قصّة موسى مع الخضر عليه السلام كيف كان يصدر من


 



[1] "بهجة الأسرار ومعدن الأنوار"، صـ١٠٧-١٠٨.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

24