عنوان الكتاب: نفحات ليلة القدر

عن سيدِنا عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما: أَنَّ رِجَالاً من أَصْحَابِ النَّبِيِّ الكَرِيْمِ صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم أُرُوْا لَيْلَةَ القَدْرِ في الْمَنَامِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فقال صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قد تَوَاطَأَتْ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ فمَنْ كانَ مُتَحَرِّيْها فَليَتَحَرَّها في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ»[1].

أخي الحبيب:

إنَّ الله تعالى قد يُخْفِي بَعْضَ الأُمُوْرِ عن عِبَادِه بِمَشِيْئَتِه، قد جاء في الحديثِ الشريف: «إِنّ الله تعالى أَخْفَى ثلاثًا في ثَلاَثٍ: أَخْفَى غَضَبَه في مَعْصِيَتِه، وأَخْفَى رِضَاءَه في طاعَتِه، وأَخْفَى وِلايَتَه في عِبَادِه»[2].

فلا يَحْقِرَنَّ العَبْدُ شَيْئًا مِنْ طاعَتِه ولَوْ كان صَغِيْراً فلَعَلَّه يَكُوْنُ فيه رِضَاؤُه قد جاء في الحديثِ الشريف: أنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا غَفَرَ اللهُ لها لأَجْلِ كَلْبٍ سَقَتْه ولا يَحْقِرَنَّ العبدُ شَيْئًا مِنْ مَعَاصِيْه قَطُّ، فلَعَلَّه أَنْ يَكُوْنَ فيه غَضَبُه، ولا يَحْقِرَنَّ أَحَداً مِنْ خَلْقِ الله، فلَعَلَّه أَنْ يَكُوْنَ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِه، وإذَا ظَنَنَّا ظَنًّا حَسَنًا بالْمُسْلِمِيْنَ نَكُوْنُ في ظِلاَلِ مُجْتَمِعٍ مُلْتَزِمٍ بالإسلامِ وتَكُوْنُ آخِرَتُنَا إنْ شاء اللهُ خَيْرًا.

يقول الإمامُ فَخْرُ الدِّيْن الرازي رحمه الله تعالى: إنَّ اللهَ تعالى قد أَخْفَى لَيْلَةَ القَدْرِ، لِعِدَّةِ وُجُوْهٍ:


 



[1] أخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب فضل ليلة القدر، ١/٦٦٠-٢٦١، (٢٠١٥).

[2] ذكره البيهقي في "الزهد الكبير"، فصل آخر في قصر الأمل، صـ٢٩٠، (٧٥٩).




إنتقل إلى

عدد الصفحات

30