كيف نستقبل شهر مولد الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟


نشرت: يوم الأَربعاء،07-نوفمبر-2018


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمّد النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الحبيبِ العَالِي القَدْرِ الْعَظِيمِ الْجَاهِ وعلى آله وصحبه وسلم.

كيف نستقبل شهر المولد:

لا شك أن ذكرى ميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مناسبة عظيمة، فصاحب الذكرى صلى الله عليه وآله وسلم، هو سيد المخلوقات، وفخر الكائنات، المبعوث رحمة للعالمين، والهادي إلى صراط ربه المستقيم، فلولاه ما صُمنا ولا صلينا، ولا تصدقنا ولا زكينا، ولا تحضرنا ولا تعلمنا، فالحمد لله على هذه النعمة العظيمة، وهذا يتطلب منا أن نوليها عناية فائقة، واهتماماً بالغاً، وإليكم بعض الأمور التي تساعدنا على الاحتفاء بهذه المناسبة الكريمة:

  • بيوتنا: نقوم بالاستعداد كما نستعد لاستقبال ضيوفٍ عظام، نستعد كما لو أن لدينا حفل زفاف، لعلك تقول: أليس في هذا مبالغة؟

    أقول: نحن وقعنا في كثير من التقصير بسبب خشيتنا من المبالغة، وهي جعلتنا لا نعطي كل شيء حقه، فتعظيم هذه المناسبة سيؤدي إلى تعظيم صاحبها وتعظيم كل ما ورد عنه وجاء به فنلتزم به، فنقوم بتنظيف البيوت وترتيبها بالشكل اللائق، وتطييبها بأطيب الروائح والعطور، ونزينها بالإنارة والأضواء المناسبة، ونضع اللوحات والرايات الجميلة،

  • طعامنا: نحرص على أن يكون كل شيء في هذا الشهر العطر مميزاً، فنعتني بالطعام وليس المقصود كثرة الأكل والشراب فهي غير محببة في كل حال، ولكن حتى نعطي الشهر مزية عن غيره، ونشعر أولادنا بأهميته، فهذا لمؤالفة وملاطفة أولادنا مع هذه المناسبة، فنُعدُ الطعام الشهي، ونصنع الحلوى اللذيذة، ونُطعم الجيران ومن حولنا.
  • قلوبنا: وهنا الجوهر والأساس من هذا الاعتناء بهذه المناسبة، فالمراد منها هو أن نتعرف نحن وأولادنا ومجتمعاتنا إلى سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إلى سيرته العطرة وشمائله الحميدة وأخلاقه الحسنة وسنته الشريفة، حتى نزداد حباً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقرباً منه، وسعياً إلى الإقتداء به، في كل ما نستطيع..
  • حياتنا: نبذل جهدنا في التأسي بالأخلاق النبوية التي تعرفنا إليها وفي تطبيق ما تعلمناه من سنن شريفة، فنزور أقاربنا ونصل أرحامنا لأنها وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونتصدق بأموالنا ونساعد الفقراء، ونحافظ على صلوات السنن والأذكار، ونرحم صغيرنا ونحترم كبيرنا، ونسعى لأن نكون دعاة إلى الخير والهدى، معلمين للناس ما تعلمناه، وأيضا لا نقع في الغيبة أو النميمة أو الكذب أو الغش، ونعتني بالطهارة والنظافة، ونستخدم السواك والطيب، ونرجل شعرنا حتى نكون على أجمل صورة، كما كان يفعل صلى الله عليه وآله وسلم، وهكذا في كل الأخلاق النبوية التي نتعرف عليها، وبكل السنن الشريفة التي نتعلمها..
  • مساجدنا: وأما مساجدنا فنحييها بالمحافظة على الصلوات الخمس جماعة، وبقراءة الأذكار بعدها، وبتلاوة القرآن فيها، وبتفقد أحوال إخواننا في المسجد، والتواصل معهم والتودد إليهم، ونتعاون جميعاً لإقامة الاحتفالات الكبيرة في المسجد وإقامة الموالد النبوية الشريفة، حيث يكون في هذه الموالد قراءة موجزة لسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكلمات طيبة من العلماء والشيوخ، وسماع إنشاد في مدح الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، وتوزيع الحلوى اللذيذة، ونحرص على أن لا يكون في هذه الاحتفالات والاجتماعات مخالفات شرعية كاختلاط النساء والرجال، وغيرها من الأمور المنهي عنها في الشرع.
  • إليكم هذا السر: حتى ننجح في كل ما ذكرناه سابقاً ونوفق إلى القيام به على أكمل وجه هناك مفتاح لهذا الأمر وكلمة هي السر في النجاح والتوفيق، إنها الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهي من أعظم العبادات وأفضل القربات إلى الله تعالى، كيف لا وربنا سبحانه وتعالى قد سبقنا إليها فقال تعالى:

    (إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا) (سورة الأحزاب: ٥٦)

    فعلينا أن نُكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل وقت وعلى أي حال، كأن يكون لك وردٌ يومي (٥٠٠ – ١٠٠٠) ونزيد منها في هذا الشهر المبارك فتكون (٢٠٠٠ – ٥٠٠٠) ومن زاد فخير وألف خير...

نسأل الله تعالى أن تتعلق قلوبنا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتتشوق لرؤيته وتسعى لتطبيق سنته وهديه، اللهم آمين آمين بجاه النبي الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات



رمز الحماية