مدونات مختارة
الأكثر شهرة
الانتحار أسبابه وتأثيراته الاجتماعية | فهد محمد العطاري
هذا المقال من مجلة نفحات المدينة: 19
ماهو الانتحار؟
الانتحار هو ظاهرة اجتماعية وحالة نفسية معقدة تؤثر على الأفراد من جميع الفئات العمرية.. وفي هذا المقال، سنقوم بدراسة أسباب هذه الظاهرة المرعبة وكيف سنقوم بطرح بعض الحلول لهذه المعضلة الاجتماعية..
أولاً، يجب أن ندرك أن الانتحار ليس نتيجة للوحدة أو لسبب معين، بل هو نتيجة لتراكم عوامل ومشاعر نفسية واجتماعية واقتصادية، فبعض الأسباب الشائعة للانتحار تشمل الاكتئاب، والقلق، وإدمان المخدرات، والإهمال العاطفي.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون للصدمات النفسية والعاطفية دور كبير في زيادة خطر هذه الظاهرة. على سبيل المثال، فقدان شخص عزيز، أو التعرض للعنف أو الإيذاء، يمكن أن يؤدي إلى الشعور باليأس والعزلة.
أما من الناحية الاجتماعية، فيمكن أن يؤدي الضغط النفسي والتوقعات الوهمية في زيادة حالات الانتحار.
على سبيل المثال، يمكن أن يكون على الطلاب ضغط كبير في سبيل تحقيق النجاح الدراسي إضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون للفقر والبطالة دور في مثل هذه الحالات.
وفيما يتعلق بالعلاج، هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تساعد في منع الانتحار، ولكن يجب أن نتعرف على بعض الأمور الهامة ثم نستعرض كيفية العلاج..
هل الانتحار هو الخيار الأمثل لحل جميع المشكلات؟؟
بالطبع لا، فالانتحار ليس الخيار الأساسي لحل جميع المشكلات، بل حتى إن الإسلام نهى عنه بشكل قاطع وحرّمه؛ لأنه قتل للنفس، وقد ورد في الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحسّاه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا صحيح البخاري: 5778
إذا ماهي المؤثرات النفسية للانتحار على الأفراد؟
المؤثرات النفسية للانتحار على الأفراد، خاصة الأسرة أو الأصدقاء قد تؤدي إلى نتائج غير مرغوبة وقد تكون عميقة ومعقدة، وتشمل:
- معاناة هؤلاء الأفراد من صدمة نفسية بسبب الخسارة المفاجئة، مصحوبة بحزن عميق قد يتطور إلى اكتئاب.
- الشعور بالغضب تجاه المنتحر لتركهم أو تجاه أنفسهم لعدم ملاحظة علامات الخطر.
- زيادة القلق من احتمال تكرار الانتحار بين أفراد آخرين في العائلة أو المجتمع.
- يؤدي الانتحار إلى اهتزاز الشعور بالاستقرار النفسي والاجتماعي لدى الأفراد.
- في بعض المجتمعات، قد يعاني الأفراد من الوصمة أو الخيبة، مما يزيد من عزلتهم النفسية.
- اضطرابات نفسية طويلة الأمد: مثل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، كالاكتئاب المزمن، أو صعوبة في إقامة علاقات جديدة.
كيف نعالج هذه الظاهرة؟
يمكن أن يكون للعلاج النفسي دور كبير في مساعدة الأفراد الذين يحاولون الانتحار بسبب الضغوط النفسية أو غيرها من العوامل وذلك بالتغلب على مشاكلهم النفسية والاجتماعية.
إضافة لذلك، يمكن أن يكون للدعم الاجتماعي دور كبير في مساعدة المرضى على التغلب على شعورهم باليأس والعزلة.
من الناحية الطبية، يمكن أن يكون للعلاج الطبي دور هامٌّ في التغلب على الأمراض النفسية التي تؤدي إلى نتائج وخيمة.
على سبيل المثال، يمكن أن يكون للأدوية المضادة للاكتئاب دور كبير في مساعدة المرضى على التغلب على الاكتئاب والقلق.
دور الأسرة في فهم الانتحار والوقاية منه
تلعب الأسرة دورا كبيرا في فهم ظاهرة الانتحار، حيث يمكن أن تكون العائلة أو رابطة الأصدقاء مصدر دعم ومساندة للأشخاص المعرضين لمخاطر الانتحار.
وذلك من خلال التواصل المفتوح والفهم العميق، ومن هنا يبدأ دور الأسرة في المساهمة للتخفيف من المشاعر السلبية التي قد يشعر بها هؤلاء الأشخاص.
كذلك لابد من توفير بيئة آمنة ومحبة لهم، وهذا يساعد في تقليل معدلات الانتحار، وتعزيز صحة الأفراد النفسية.
الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالانتحار
تُعتبر الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالانتحار إحدى العوائق الرئيسية أمام الأشخاص أو المرضى الذين يبحثون عن حلول للمساعدة أو التخلص من هذه الضغوط النفسية.
حيث تتسبب هذه الوصمة بالشعور بالخجل والإحراج، وهذا يجعلهم يتجنبوا الحديث عن مشاعرهم أو طلب الدعم من الآخرين..
ماهي الفئات الأكثر عرضة للانتحار؟
الفئات الأكثر عرضة للانتحار تتنوع بحسب العمر، والجنس، والحالة النفسية والاجتماعية، وفيما يلي أبرزها:
- المصابون باضطرابات نفسية مثل: الاكتئاب الحاد، واضطراب ثنائي القطب، أو اضطرابات والقلق، الفصام، وهؤلاء هم النسبة الأكبر الذي يُقدِمون على الانتحار.
- تُظهر الدراسات والأبحاث أن الفئات الأكثر عرضة للانتحار أغلبهم من الشباب أو المراهقين، الذين يتعرضون للتنمر أو بسبب حالات الطلاق بين الزوجين، أو غيرها من العوامل.
- كذلك يُعتبر كبار السن خاصة من تجاوزوا سن الستين وهم من الفئات المعرضة للخطر، حيث غالبًا ما يعانون من الوحدة والعزلة.
- ضحايا العنف أو الاعتداء الجنسي أو العنف الأسري وهذه الفئات تتطلب اهتمامًا خاصًا من المجتمع والجهات المعنية لتوفير الدعم اللازم لهم وللحد والوقاية من الانتحار.
وهناك فئات أخرى لا حصر لهم والانتحار لا يرتبط بفئة واحدة فقط بل يمكن أن يطال أي شخص في لحظة ضعف أو في حالة انعدام الحماية والدعم
دور المجتمع في التوعية من ظاهرة الانتحار
دور المجتمع في التوعية من ظاهرة الانتحار هو دور محوري بل قد يكون الفاصل بين حياة أو موت نفْس.
والمجتمع هنا لا يُقصَد به المؤسسات فقط، بل كل فرد كالأسرة، المدرسة، كالجيران، والإعلام، وقادة الرأي، وحتى الأصدقاء.
وهذه بعض النقاط الأساسية لأبرز الأدوار:
• كسر الصمت وفتح باب الحديث
• نشر التوعية النفسية والعاطفية
• مكافحة التنمر والتهميش
• تيسير الوصول إلى الدعم والعلاج
• خلق بيئة اجتماعية دافئة
• تضمين التثقيف النفسي في المناهج والمدارس
• دور الأئمة والدعاة والمعلمين
• العلامات التحذيرية التي يجب الانتباه لها
إليك أبرز العلامات التحذيرية للسلوك الانتحاري:
أولًا: علامات سلوكية:
الحديث عن الموت أو الرغبة في الانتحار مثل قولهم: "أتمنى أن أرتاح"، "لو أنني غير موجود"، "ما الفائدة من حياتي؟"
• الانسحاب من العلاقات الاجتماعية أو الأنشطة التفاعلية
• تجنّب العائلة، والأصدقاء، والمدرسة أو العمل بشكل مفاجئ
• إهمال المظهر أو العناية الذاتية
• انخفاض في النظافة الشخصية
• فقدان الحماس للروتين اليومي
• تصرفات متهورة أو خطرة
• تعاطي مواد مخدّرة
• قيادة متهورة
• تصرفات عدوانية مفاجئة
ثانيًا: علامات نفسية ولفظية:
مشاعر اليأس والعجز
تكرار عبارات مثل: "لا شيء سيتحسن"، "لا أحد يفهمني"، "تعبت من كل شيء".
تقلّبات مزاجية حادة الانتقال المفاجئ من الحزن الشديد إلى هدوء غريب أو فرح غير مفسّر (قد يدل على اتخاذ قرار بالانتحار). الشعور بالذنب أو العبء
قولهم: "أنتم ستكونون أفضل من دوني"، "أنا فقط سبب المشاكل".
القلق أو الأرق أو النوم المفرط تغيّرات في نمط النوم والطعام بشكل مفاجئ.
ثالثًا: تغيّرات دراسية أو مهنية أو حياتية
انخفاض مفاجئ في الأداء الدراسي أو المهني.
فقدان الحافز أو الاهتمام بالأهداف أو الخطط المستقبلية. تغيّرات مالية أو اجتماعية مؤثرة (طلاق، وفاة، فقد وظيفة)
أخيرا!
أقول لك أيها القارئ العزيز! اعلم بأن الانتحار هو مشكلة صحية ونفسية تحتاج إلى معالجة شاملة؛ لأنها تؤثر على الأشخاص والأسر والمجتمعات، لذا يجب أن نعمل جميعًا ونحرص على تعزيز الوعي وتقديم الدعم للأشخاص المعرضين لمثل هذه الظواهر وخاصة الانتحار.
يجب أن نعمل معًا لمنع الانتحار ولجعل العالم مكانًا أكثر أمانًا وأكثر احترامًا للجميع، ويجب أن ندرك أن الانتحار هو ظاهرة انتشرت بشكل واسع، ويجب أن نقوم بدراسة أسبابه وعلاجاته بجدية وبدون تحيز.

تعليقات