مدونات مختارة
الأكثر شهرة
كيف نهذِّب نفوسنا؟ | الشيخ محمد عمران العطاري رئيس مجلس الشورى للمركز
هذا المقال من مجلة نفحات المدينة: 20
يُلقي فضيلة الشيخ محمّد عمران العطّاري حفظه الله دروسًا في التربية وتزكية النفس ضمن المجالس الأسبوعية التي يعقدها المركز في أماكن متعددة من باكستان
وخارجها، كما ويقدّم على قناة مدني الفضائية برامج مختلفة تحتاجها الأمّة في العقيدة، والقضايا الأخلاقية، والإصلاحية، والروحية، والاقتصادية، والاجتماعية، فيعالجها ويقترح الحلول الناجعة للمسائل.
وضمن هذا المقال الذي جمعناه من مقتطفات بعض دروسه المهمة نقدّم لحضراتكم ستة وعشرين توجيهاً مهمّاً لخصناها من خلال حديثه:
- إن قراءتك العميقة للكتب الدينية ذات المرجعية السنّية، وملاحظاتك الدقيقة، وخبراتك الواسعة تفيدك كثيرا في الدعوة بأسلوب مؤثر.
- إن الاهتمام بالقراءة والمطالعة، والجدّية في التعلّم، والقدرة على الفهم والتفهّم، إذا اجتمعت في إنسان مع توفيق الله تعالى وعنايته، تجعله شخصية مثالية ممتازة.
- الذي يكون لديه استعداد للعلم والتّقدّم، لا ينبغي أن يهمل هذا الاستعداد في التعلّم أبدًا، بل ينبغي أن يكون دائمًا هو في حالة تعلّم، ومثل هذا الإنسان يتقدّم شيئاً فشيئاً إلى أن يتحقق له النجاح والتفوّق.
- من فوائد التعلّم أنّه كلما اطّلعنا على شيء جديد زال عنّا شيءٌ من الجهل.
- استعدادك للتعلّم، والحرص على التعليم، أمران مهمان يملآن بئر علمك.
- يختلف العلم عن المال، فالعلم ينمو ويتوسع كلما بذله صاحبه ونشره، بينما المال ينقص مع الإنفاق. قال سيدنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه لكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ النخعي: الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ، الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْعَمَلِ، وَالْمَالُ تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ. (حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني:1/79-80)
- لإصلاح المجتمع، يجب على كل واحدٍ منّا أن يتحمّل مسؤوليته بإصلاح نفسه أولاً ثم إصلاح من حوله، تطبيقًا لقوله ﷺ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ ومسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ"، ومن خصائص الإسلام: أنه لم يترك أتباعه بلا مسؤولية. (صحيح البخاري: 32)
- إذا تم إنجاز العملُ بعد المشاورة فهذا يرفع المسؤولية عن التفرد بالرأي، وإذا حدث بعد ذلك ضرر لا قدر الله فإنّ الحرج لا يقع على شخصٍ واحد، بل يتقبّل الجميعُ ما حصل بقناعة وإيمان.
- ينبغي على المؤمن أن يتحلى بالتواضع لقبول الحق، فلا يفرّق عند قبوله للحق بين الصغير والكبير، والتابع والمتبوع، وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتشاور مع شباب المدينة المنورة لما فيهم من حماس، وروح متجددة.
- كن للناس نباتاً نافعا لا شوكة مؤلمة، فالنبات يستَفاد منه في الثمر والمنظر والرائحة، وأما الشوكة فإنها تُؤلِم، والناس لا يحبون من كانت فيه صفة الإيذاء كالشوكة.
- صفات الإنسان وعاداته الحسنة لها أهمية أكثر من مظهره، فمهما كان الشخص جميلاً، إذا كانت عاداته وصفاته سيئة فإنه مضر بالآخرين ولن يتقبلوه. قال صلى الله عليه وسلَّم: "إنَّ شرَّ الناسِ منزلةً عندَ اللهِ مَن تَرَكه -أو وَدَعه - الناسُ اتقاءَ فُحْشِه ... (رواه البخاريُّ ومسلم)
- ينبغي للإعلام أن يكون صوتاً للحق والصدق، وأن يلتزم بالضوابط الشرعية في محتواه، لئلا يَخزى أصحابُه يوم القيامة أمام الله سبحانه وتعالى.
- على المسؤولين وأصحاب السلطة في المجتمع أن يسعوا إلى حظر الأفلام التي تخالف تعاليم الإسلام، أو تهدم القيم الأخلاقية، وعلى عاتقهم يقع اتخاذ القرارات اللازمة لمنع مثل هذه الأفلام.
- ينبغي أن يكون هناك تفتيش وتدقيق ومتابعة لكل من يتحدث عبر وسائل الإعلام؛ فنحن نرى في المطارات أنّ الراكب يمرّ عبر بوابات التفتيش، ثم تُفحص أمتعته بالأجهزة، وتراقبه الكاميرات من كل جانب، فإذا كان كل هذا يتم من أجل حماية الأرواح والأمن، فإنّ حماية الإيمان أولى وأعظم، وذلك لا يتم إلا بالتحقق ممّن يُسمح لهم بالظهور في الإعلام وأن يكون حديثهم وفق الآداب والعلم الصحيح الذي يضبط المجتمع ولا يفسده.
- يميل أكثر الناس بسبب النفس والشيطان والصحبة السيئة إلى الذنوب أكثر من الطاعات والحسنات؛ فالجنة محفوفة بالمكاره والمتاعب، والنار محفوفة بالملذات والشهوات، ولذلك يسحب الشيطان أتباعه إلى النار، ونرى الكثيرين يغترون بوساوسه.
- البيئة تؤثر على حياة الإنسان، فلا بد من تكوين الصحبة الصالحة ليستعين بهم المؤمن على مجاهدة النفس على الخير وترك المعاصي والمخالفات، فالذي يعيش في بيئة صالحة تغدو الطاعات جزءًا من عاداته، والذي يعيش في بيئة مليئة بالمعاصي، تغدو المعاصي جزءًا من عاداته.
- إنّ الإيمان والاعتقاد هما الأساس الذي تُبنى عليه مثوبة الأعمال وأجورها؛ فغير المسلم قد يعمل بأعمال تبدو في ظاهرها حسنة، ولكنّه لا يُثاب عليها، لأنّه محروم من الإيمان الذي عليه مدار الثواب .
- إذا أردت أن تتخذ قراراً ما، فلا تستعجل بل تأنَّ وتدبّر، ولا تترك المشاورة فما خاب من استشار ولا ندم من استخار، وإن التسرع في القرار قد يورث الندم.
- الذي يتزيَّن في ظاهره بالمظهر الديني وهو سيِّئُ الأخلاق والأفعال، فقد شانتْ سمعتَهُ، والذي يتحلَّى بمحاسن الأخلاق ومكارمها، فهو وإن لم يكن بمظهرٍ ديني حسن فإنه يكون محل احترام الناس، ويرضى عنه ربه جل وعلا، ويرضى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- الأخلاق ليست في البشاشة وطلاقة الوجه فحسب، بل هي في الصبر، والاستقامة، ورد الحقوق، والعفو والتسامح والتواضع أيضًا.
- من الفوائد الأساسية للدعوة إلى الله أن تُحدِث في النفس أثرًا باقيًا، ولا يَحدُث ذلك إلا إذا كان الداعي ذا أثر، وله مقام في قلب المتلقي، وهذا يحتاج لأن يتحقق الداعي بما يقوله ويكون مخلصاً فما يدعو فيه، فيدعو لله لا لنفسه ولا ليحث أثراً في الناس بل لأن الله أمره بالإصلاح وهو يمتثل أمره، ويفوض أمر المعو إلى الله مع حبه له في قلبه بالهدية والقبول.
- حين يُكمل الإنسان دراسته ويحصل على الشهادة أو الدرجة العلمية، يظهر على سلوكه ونظرته للحياة نوعٌ من التغيير، فإذا كان تغيُّرًا إيجابيا عاد ذلك عليه وعلى من حوله بالخير والبركة، وإن كان تغييرًا سلبيا، فإن ضرره يتعدّى ليس إلى نفسه فقط بل وإلى من يرتبط به.
- على المرء أن يتحلى بالتواضع بعد حصوله على الشهادة العلمية، ويحذر الكبر والمفاخرة، أو فرض رأيه على غيره، أو احتقار آراء الآخرين؛ فإن التعالي والتفاخر من الصفات التي تُسقط صاحبها من أعين الناس، وتنفرهم عنه.
- الخلق الحسن هو أساس لزرع المحبة والصداقة، وليس حسن المظهر والشكل؛ فالإنسان قد يطيق رائحة الجسد الكريهة، ويصادق صاحبَها، لكنه لا يطيق رائحة النفس الخبيثة، ولا يحب أن يقترب من صاحبها.
- الكلام الذي يدور بين الناس في مجالسهم الخاصة ويكون من السر الذي يجب ستره، يجب أن يبقى محفوظا في صدورهم، فلا يجوز لأحد أن يفشيها أو ينقلها إلى غير المشتركين فيها، لأنه يعد خيانة للمجلس وأهله، فالمجالس بالأمانة.
- إذا كان السؤال جارحًا فلا ينبغي أن يكون الجواب مثله، فإن النار لا تُطفأ بالنار، بل بالماء، وكذلك القسوة لا تُداوى بالقسوة، بل بالرفق والحِلم.

تعليقات