عنوان الكتاب: نماذج من حلم النبي صلى الله عليه وسلم

حلم وعفو رسول الله ﷺ على أهل مكّة يوم الفتح

أيها الإخوة الكرام! معلوم أنّ سيدنا النبي الكريم ﷺ لم ينتقم من أحد لنفسه.. حاشاه وهو المعصوم، ولذلك لم يدع عليهم على الرغم من سوء معاملتهم، وإنّ سيرة سيدنا رسول الله ﷺ كلّها مزينة مطرّزة بمواقف عجيبة من العظَمَة والحِلم والكرم والرحمة، ولكن ما ظهر منه ﷺ من كمال الرأفة والرحمة عند فتح مكّة لا يمكن أنْ نجد له نظيرًا في العالم.

ولَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ، فَجَاءَ حَتَّى طَافَ بِالبَيْتِ، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِتِلْكَ الْأَصْنَامِ فَيَطْعَنُهَا بِسِيَةِ القَوْسِ وَيَقُولُ: ﴿جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١﴾ [الإسراء: ۸۱] حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَصَلَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِعَضَادَتَيِ البَابِ ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! مَا تَقُولُونَ؟».

قالوا: نقول: ابْنُ أَخٍ، وَابْنُ عَمٍّ رَحِيمٌ كَرِيمٌ.

ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِمُ الْقَوْلَ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ.

قال ﷺ: «فَإِنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ: ﴿لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٩٢﴾ [يوسف: ۹۲] فَخَرَجُوا فَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ[1].

صلوا على الحبيب!          صلى الله على سيدنا محمد


 

 



[1] "السنن الكبرى" للنسائي، كتاب التفسير، ۶/۳۸۲، (۱۱۲۹۸)، ملتقطًا.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

30