عنوان الكتاب: نماذج من حلم النبي صلى الله عليه وسلم

حيث قال رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الحُلُمَ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطِهِ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ»[1].

فكّروا في قوله ﷺ: «وَالْحُلُمُ بِالتَّحَلُّمِ»، واعزموا على التحلّي بالحلم، واعلموا أنّ الحبيب المصطفى ﷺ أفضل قدوة وأعظم أسوة ولا مثيل له ﷺ في الصبر والحِلم والرفق، كما أثنى الله تعالى عليه في كلامه المجيد: ﴿فَبِمَا رَحۡمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ﴾ [آل عمران: ۱۵۹].

قال سيدنا عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه: إنّي أرى صفةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الكتب المتقدمة أَنَّهُ لَيْسَ بِفَظٍّ، وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا صَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو ويصفح[2].

قصّة شيّقة عن حِلم رسول الله ﷺ

أيها الإخوة! قلنا إنّ سيدنا الحبيب المصطفى ﷺ كان قدوة لا مثيل له في الحِلم والعفو عن المجرمين مع أنّه كان قادرًا على الانتقام منهم، فذات يوم خرج النبيُّ ﷺ إلى الطّائف وكان معه زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه، فأقام به شهرًا يدعو أشراف ثقيف إلى الله فلم يجيبوه وأغرّوا به سفهاءهم وعبيدهم يسبّونه، ورموا عراقبيه بالحجارة حتّى


 

 



[1] "مسند الشاميين"، مسند أبي الدرداء، ۳/۲۰۹، (۲۱۰۳).

[2] "تفسير ابن كثير"، ۲/۱۳۰.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

30