عنوان الكتاب: جد الممتار على رد المحتار (المجلد الأول)

بعض تخبط في الجهالات والأباطيل خبط عشواء كانت تجهل العلوم والفنون والثقافة والمدنية متمرّغة في أوحال سفاسف الأمور بعيدة عن معاليها.

إنّ مراكز الدراسة والتعليم ودور الكتب كلّها كانت في بلدان المسلمين كـ: القاهرة ودمشق وبغداد والبصرة والكوفة وقرطبة وغرناطة والقزوين ودهلي ولاهور وسمرقند وبخارا وغيرها، وطلاب الغرب يأتون إليها ويلتحقون بها ويستفيدون منها ويتدرّسون ويتعلّمون فيها، قد أقرّ الباحثون الغربيّون بأنّهم عيال على الشرق إلى يومنا هذا في كثير من الفنون والاكتشافات والإيجادات.

لكن ممّا يبعث النفس على القلق والألم أنّ أكثرهم أخذوا يجادلون ويحاربون فيما بينهم وتفرّق جمعهم وتشتت شملهم في فرق وأحزاب وغلبت عليهم زخارف الحياة وانهمك وتمرغ فيها صبيانهم وشبّانهم وأشياخهم إلاّ ما شاء الله وجرى خلفها المتصوّفون والمتعممون والملوك والأمراء أغلبهم نسوا الله وخلقه مغرمين بالسرف والترف والبذخ والتلف والملاهي والمعازف ذاهبين فيها إلى أقصى حدودها.

      ولمّا تقلص ظلّ العلوم من الشرق أخذ يمتدّ إلى الغرب عن طريق المغرب والشام وفعل رجاله بالعلوم العربية ما فعله العرب بالعلوم اليونانية وتدرج المسلمون في الانزواء من ميادين الحياة شيئاً فشيئاً وزاد الأمر سوءاً أنّ قرائحهم جمدت ونار غيرتهم خمدت وأيديهم في السوءات والمضرّات انغمست وأرجلهم إلى النكبات تقدّمت وممّا يملأ النفس أسفاً ووحشةً أنّهم


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

568