أهمية دراسة السيرة النبوية


نشرت: يوم السبت،17-نوفمبر-2018


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

يقول تعالى:

(وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا) (الإسراء: ١٥)

اقتضت حكمة الله تعالى أن يرسل الرسل إلى عباده وخلقه من البشر، لقصور العقل عن معرفة الله وعبادته على الوجه الذي يرضاه، وتنظيم القوانين العادلة والمنظمة لحركة الانسان في الدنيا، فكان الغاية من الرسل هداية الناس إلى الله تعالى وإرشادهم إلى الحق والتشريع العادل، واقتضت حكمة الله تعالى أن يبعث الرسل من جنس البشر ومن نفس القوم، حتى يعلمهم ويريهم تطبيق الأحكام والعبادات بشكلٍ عملي، يمارس أمامهم فيأخذونها مباشرة، والله سبحانه وتعالى يختار لهذه المهمة خيرة البشر في الخلق والتكوين الجسدي وأفضل البشر في الأخلاق والصفات، فيحبهم الناس ويقبلون عليهم، وخاتم النبيين والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، الذي نستشف أهمية الاطلاع على سيرته صلى الله عليه وآله وسلم، فمن أهم أسباب دراسة السيرة النبوية والتعرف على شمائله صلى الله عليه وآله وسلم:

  • وجوب الإيمان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم: فالمسلمون مطالبون بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو خاتم النبيين ورسالته آخر الرسالات، وسنته هي أفضل السنن، يقول تعالى:

    (فَ‍َٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلۡنَاۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ) (التغابن: ٨)

    وحتى نؤمن به علينا أن نتعرف إليه وإلى سيرته ومكانته وفضله..
  • وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الله سبحانه وتعالى أرسل الرسل ليكونوا قدوة للناس، ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم قدوة القدوات، وهذا يتطلب منا أن نتبعه ونقلده في أفعاله وأقواله وأحواله وأخلاقه وسلوكه، قال تعالى:

    (قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ) (آل عمران: ٣١)

    وحتى نتبعه علينا أن نتعرف عليه، نتعرف إلى أخلاقه وصفاته، وإلى سلوكه وعاداته، وإلى كل شيء يتعلق به.
  • وجوب محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: نحن مأمورون بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من أي شيء، ولا يجوز التقصير في هذا، يقول جل وعلا:

    (قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ) (التوبة: ٢٤)

    وحتى تتمكن هذه المحبة من قلوبنا علينا أن نتعرف إلى سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخلاقه الحميدة وشمائله الكريمة.

ولهذا حرص السلف والخلف على قراءة السيرة النبوية بشكل دوري في المساجد، وكانوا يحفظونها كما يحفظون السورة من القرآن، ويتواصون بتعلمها وتعليمها لأبنائهم، فكان علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه يقول: (كنا نُعلَّم مغازيَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما نُعلَّم السورةَ من القرآن).. (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي: ٢/١٩٥)

وكان الزهري يقول: (فِي عِلمِ المغَازِي عِلمُ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا). (المصدر السابق)

وكان إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يقول: (كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويَعُدُّها علينا وسراياه، ويقول: يا بني هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها). (المصدر السابق)

فعند دراستنا للسيرة النبوية العطرة نستطيع الوقوف على كثير من الأحكام الفقهية، وتوضح للمسلم حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بدقائقها وتفاصيلها، منذ ولادته وحتى وفاته، مروراً بطفولته وشبابه ودعوته، وجهاده وصبره وانتصاره على عدوه، وتظهر بوضوح أنه كان زوجًا وأبًا، وقائدًا ومحاربًا، ومربيًا وداعية، وزاهدًا وقاضيًا، وعلى هذا فكل مسلم يجد بغيته فيها..

وحتى أن قراءة السيرة العطرة أصبحت عادة من عادات العائلات المسلمة، حيث تجتمع العائلة حول الأب ليقرأ لهم السيرة العطرة المباركة.. ففيها الدروس والعبر في كل مجالات الحياة ولكل إنسان.. فالداعية يجد له في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أساليب الدعوة ومراحلها، ويتعرف على الوسائل المناسبة لكل مرحلة منها، ويستشعر الجهد العظيم الذي بذله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أجل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، وكيفية التصرف أمام العوائق والعقبات في سبيل دعوته إلى الخير، وما هو الموقف الصحيح أمام الشدائد والفتن..

وكذلك يجد المربي في سيرته صلى الله عليه وآله وسلم دروسًا نبوية في التربية من خلال مواقفه مع أصحابه الذين رباهم، فأخرج منهم جيلاً قرآنيًا فريدًا، وكوَّن منهم أمة هي خير أمة أخرجت للناس، وأقام بهم دولة نشرت العدل في مشارق الأرض ومغاربها..

فبادر أخي المؤمن إلى قراءة السيرة النبوية الشريفة واجمع عائلتك عليها، فنبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو ((خلاصنا، ورجاؤنا)) ولا نجاة لنا إلا به وبمنهجه السديد صلى الله عليه وآله وسلم يقول تعالى:

(لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا) (الأحزاب:٢١)

والحمد لله رب العالمين..

تعليقات



رمز الحماية