ذكرى صلح الحديبية


نشرت: يوم الثلاثاء،07-أغسطس-2018


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

البداية مع الرؤيا:

في العام السادس من الهجرة النبوية، وفي شهر ذي القعدة، رأى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في منامه أنه دخل البيت الحرام هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون شيئاً، فاستبشر الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم بتلك الرؤيا وأمر الناس وخرج مع أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها في ألف وأربع مئة من المسلمين قاصدين مكة المكرمة للعمرة، كلهم قد لبس لباس الإحرام إظهاراً منهم لنيتهم بالعمرة، حاملين سيوفهم خشية غدر قريش بهم

ولما نزل صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه في منطقة الحديبية علم أن قريشاً ستمنعه من دخول مكة فأرسل عثمان بن عفان رسولاً إليهم يعلمهم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصد مكة معتمراً لا مقاتلاً، لكن قريشاً حبست عثمان بن عفان عندها، وانتشر الخبر عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أن قريشاً قد قتلته

بيعة الرضوان:

حينها دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة لمبايعته تحت شجرة في الحديبية على محاربة قريش وعدم الفرار من المواجهة، فبايعه الصحابة رضي الله عنهم، وقد سميت هذه البيعة "بيعة الرضوان"، وبعد حين إذا بعثمان بن عفان رضي الله عنه يرجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أرسلت قريش سهيل بن عمرو ليفاوض النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الصلح معهم فكان "صلح الحديبية"

بنود الصلح:

  • مدة الصلح عشر سنين يأمن فيها الناس من الحرب
  • من أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قريش من غير إذن أهله رده إليهم
  • من أتى قريشاً ممن كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ترده
  • ألا يدخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة هذا العام معتمراً، وإنما العام القادم
  • للناس أن يدخلوا في عهدة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عهدة قريش

حكمة الله تعالى:

هذا وقد سمى الله تعالى صلح الحديبية بالفتح المبين فقال عز وجل في محكم تنزيله:

﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا (١) لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا (٢) وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: ١-٣]

ثم تحدث سبحانه وتعالى عن مبايعة المسلمين للحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، فقال جل شأنه:

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ [الفتح: ١٠]

ورضي سبحانه عن أصحاب بيعة الرضوان تحت الشجرة، فقال تعالى:

﴿لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا﴾ [الفتح: ١٨-١٩]

وتحدث عن رؤية الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم التي كانت سبباً في خروجه، فقال تعالى:

﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧]

ولعل ذلك كان إشارة من الله تعالى إلى فتح مكة الذي كان ثمرة من ثمرات صلح الحديبية

ختاماً:

نسأل الله تعالى أن يفقهنا في الدين، ويعلمنا التأويل، ويسلك بنا سبل الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم جميعاً وأن يوفقنا للدعوة إلى الله تعالى في مركز الدعوة الإسلامية، ويكرمنا بالسفر مع القوافل المدنية لإحياء سنن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، إنه سميع قريب مجيب

وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين

صلوا على الحبيب صلى الله تعالى على سيدنا محمد

تعليقات



رمز الحماية