لكل مجتهد من اجتهاده نصيب | يوسف عبدالقادر فرواتي


نشرت: يوم السبت،13-نوفمبر-2021


للوصول إلى تحقيق الأهداف والغايات لا بد من عدة خطوات يقوم بها الإنسان وعلى رأسها الأخذ بالأسباب والعمل عليها، ومن هذه الأمور:

الاستعانة باللّٰه تعالى

الإنسان الذي يعتمد على نفسه وقوّته وجهده ناسيًا معونة الله له متساهلًا فيها، فلن يحصل شيئًا إلا ما كُتب له، ولن يجد السعادة والراحة فيما وصل إليه

وكما قیل:

من اعتمد على ماله قل، ومن اعتمد على عقله ضل، ومن اعتمد على جاهه ذل، ومن اعتمد على الله لا قل ولا ضل ولا ذل.

فإن الاعتماد على النفس والذات من الخسران والضلال، فالمقدر القادر هو الله جل جلاله وقد خلق الإنسان وما يملك، فلا ينبغي للعاقل أن يعتمد على غيره جل جلاله.

الاجتهاد والبذل

أنزل جل جلاله لنا في كتابه الكريم قاعدة عظيمة في هذا الباب حتى يعلمنا السعي والجدّ والبذل ولا نكون متواكلين نائمين، قال تعالى في كتابه الكريم

﴿وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ [النجم:٣٩]

فلا يحسبن المرء أنه سينال العُلى وهو طريح الفراش محب النوم قليل الاجتهاد، فهذا ضرب من الجنون وغوص في الأحلام، إن الذي يسعى لأمر عظيم عليه أن يبذل مقابل ذلك جهداً عظيماً، وهذا يعني تماماً أن الجهد العظيم مع الاستعانة بالله والتوكل عليه سيُوصِل إلى نتائج عظيمة.

منهجية العمل والجهد

حتى تصل إلى المبتغى وتحقق الهدف فلا بد مع بذل الجهد من منهجية واضحة ودقيقة للعمل، فالجهد الكبير والقوي إذا لم يكن على منهجية صحيحة فلن يؤدي غرضه، وربما يُؤدي بصاحبه إلى الفشل، عداك عن الوقت الذي ضاع في هذه الفترة، كمن كان هدفه وصول الشام فسار باتّجاه اليمَن!! فهذا سار وبذل الجهد ووصل.. ولكن للوجهة الخاطئة، وهذا حال الذي يجتهد بدون طريق واضح ویسير على منهجية غير صحيحة، فأعطى وقته وقوّته وجهده للمجهول ثم صار مصيره الخسران.

الصحبة الصالحة

للصحبة الصالحة أهمية كبيرة على تحقيق المبتغى، ولا أقصد بالصلاح هنا الصلاح الديني فقط وإنما الصلاح الفكري والعملي أيضًا، فالإنسان ضعيف بنفسه يَقوى بأخيه الذي يُقَوِّمه ويشجعه دائمًا على السير والجهد، لذا كان من النصائح المهمة ما قاله الإمام ابن عطاء الله السكندري رحمه الله: لا تصحب من لا ينهضك حاله ولا يدلك على الله مقاله. ( الحكم العطائية: ص ٥٤)

وبمعنى آخر: اِصحبْ من ينهضك حاله ويدلّك على الله عمله ومقاله..

فكثير النوم لن تتعلم منه النشاط، والكسول لن تتعلم منه الجهد والبذل، والضال لن تتعلم منه الصلاح، إن طبيعة الإنسان تقتضي أن يتأثر الإنسان بمن يصاحب ويتأثر به سواء كان ذاك التأثير جليًّا أو خفيًّا، قليلًا أو كثيرًا، لذا قيل: "قل لي من تصاحب؟

أقل لك من أنت" ولا يغرنك الشيطان بأنك حصين من التأثر وأنك لا تتأثر... هذا طريق إبليس حتى يغرقك في بحر الضلال والشهوات ويبعدك عن الطريق، وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا محذِّرًا وناصحًا ومنبّهًا:

الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل. (الترمذي، ١٦٧/٤، (٢٣٨٥).

فإذا كان الإنسان معرض للتأثر في دينه من خلال الصحبة فما بالك بالأمور الأخرى من الهمة والجهد والصفات الحميدة أو السيئة وغيرها، والإنسان ينال بالصحبة المكانة والمقام، فسيدنا أبو بكر رضي الله عنه حاز أفضل المقامات بصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد قيل في ذلك شعرًا:

من عاشر الأشراف عاش مشرفًا
ومُعاشِرُ الأرذال غيرُ مشرفِ
أوما ترى الجلد الخسيس مقبلًا
لما صار جلد المصحفِ
(كتاب السحر الحلال في الحكم والأمثال لأحمد بن إبراهيم الهاشمي، ص ٨٢)

وفي النهاية... صديقي الطالب، صديقي المجِدُّ، صديقي السائر في طريق أهدافك

اعلم أن الله لن يضيع لك تعبًا ولا جهدًا وكل ما تبذله سترى ثمرته إذا اعتمدت على الله تعالى وبذلت جهودًا بمنهجية واضحة وصحيحة، واتخذت من الأقران من يعينك على ذلك، فإن الله لا يضيع أجر العاملين وسيعطيك حتى أكثر مما بذلت فهو الكريم المنعم ولكن عليك "العمل بصدق وإخلاص"

﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ﴾ [التوبة: ١٠٥]

فإنه من جدَّ وجد ومن سار على الدرب وصل .

وإليك نصيحة أخيرة لا تنسى نصيبك من الدعاء فهو يفتح لك الأبواب المغلقة وييسر لك الطرق الصعبة، فتوجه بقلبك لخالقك واطلب منه فإنه قريب مجيب. والحمد لله رب العالمين.

للاطلاع على مثل هذه المقالات المفيدة ليس عليك إلا زيارة هذا الموقع

تعليقات



رمز الحماية