لباس المرأة المسلمة | أم حيان العطارية


نشرت: يوم الإثنين،09-فبراير-2026

لباس المرأة المسلمة

هذا المقال من مجلة نفحات المدينة: 20

قال الله جل جلاله في كتابه الكريم:

يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْر [الأعراف: 26]

اللباس نعمة عظيمة منّ الله بها على الإنسان وتميز بها عن الحيوان، ستر الله باللباس عوراتنا، وكرّمنا بالعقل واللباس وأعلى شأننا، فمن أحب نزعه تشبّه بمخلوقات لا عقل لها، ومن الذي أفهم البشر أن التطوّر هو نزع اللباس؟!!

إن الملوك منذ زمن بعيد وإلى الآن تُفرض بحكم الملكية على النساء الملكات في قصورهن اللباس الساتر؛ لأنهم يرون أن اللباس القصير والعاري لعامة الشعب وهنّ أعلى درجة من العامة، وللأسف بعض النساء بالغت في تقصير ملابسها ظنًّا منها أن هذا هو التطور والحضارة، لا والله بل هذا هو الانحطاط إلى القاع، إلى مخلوقات لا عقل لها، وقد حدثنا النبي ﷺ عن نساء تأتي في آخر الزمان كاسيات عاريات، يعني أن لباسهن يصف حجم الجسد أو أن لباسهن غير ساتر شفاف وكاشف للجسد.

الله جل جلاله أوجب على المرأة الستر الكامل في الصلاة وغيرها، فالمرأة فتنة وعورة، وأول فتن بني إسرائيل كانت في النساء، فإذا التزمت نساء المجتمع باللباس الساتر المحتشم حفظ الشاب نفسه، وكان المجتمع كله عفيفًا طاهرًا.

البعض يقول على الرجال التعفف وغض البصر وعدم التحرش، والمرأة حرة في لباسها، هل هذا هو المنطق والعقل؟!

فإذا كان لدينا حلوى هل نكشف الغطاء ونحاول إبعاد الذباب عنها أم نغطيها؟!!

فالحكمة من فرض الحجاب والستر للمرأة، هو صيانة المرأة وحمايتها، وتحقيق العبودية والاستسلام لأوامر الله عزوجل، والحفاظ على عفة المرأة وطهارتها، لتعيش بعزة وكرامة، وتبعد عنها التحرش فالحجاب شرف وعزّ وعلامة طُهر وإيمان، ومن يقول: إن الإيمان بالقلب لا بالحجاب.

نقول له: إن الإيمان هو تصديق بالقلب وعمل بالجوارح، وما في القلب يظهر على الجوارح، فمن آمنت وصدقت بكتاب ربها ظهر ذلك على لباسها وكل أمور حياتها.

الحجاب مظهر من مظاهر الالتزام بشريعة الإسلام ويحفظ من الفتن ويعتبر وقاية للمجتمع من الفساد فالله تعالى قال:

يااَیُّهَا النَّبِیُّ قُلْ لِّاَزْوَاجِكَ وَ بَنٰتِكَ وَ نِسَآءِ الْمُؤْمِنِیْنَ یُدْنِیْنَ عَلَیْهِنَّ مِنْ جَلَابِیْبِهِنَّؕ-ذٰلِكَ اَدْنٰى اَنْ یُّعْرَفْنَ فَلَا یُؤْذَیْنَؕوَ كَانَ اللّٰهُ غَفُوْرًا رَّحِیْمًا (الاحزاب : 59)

وردت هذه الآيات في أمر نساء المؤمنين بالستر الكامل، ووردت الحكمة في نهاية الآية بقوله تعالى:

ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ (الاحزاب : 59)

وهذا من تكريم الإسلام العظيم، وهذا الستر أولى وأجود للعفيفات الشريفات حتى يعرفن به ويتميزن عن الفاجرات الساقطات، والحجاب ليس تقييدًا بل هو تمييز للمرأة المسلمة في زمن التبرج، وإذا رجعنا لزمن الصحابيات رضوان الله عليهن فقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: "يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ:

وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ [النور: 31]

أي (شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا) (صحيح البخاري: 4758)

انظروا الى سرعة الاستجابة في تطبيق قول الله تعالى دون جدال فعند سماع الآية لم ينتظرن الذهاب حتى يشترين أو يفكرن بالأمر، بل فورًا وضعن الحجاب على الرأس.

وفي كل زمان ومكان يوجد نساء يلتزمن بتوجيهات ربنا جلّ وعلا، فمثلاً هناك سيدة مسلمة تعيش في الغرب تلبس حجابا شرعيا وعندما سئلت ألا تشعرين بالخجل وسط هذا المجتمع؟ فأجابت بل أشعر بالفخر؛ لأني مختلفة في زمن المتشابهات ومحترمة في زمن التبرج.

فهناك حكمة تقول: كلما علت قيمة الشيء زاد حرص الناس على ستره.

الأشياء الثمينة الغالية من ألماس وذهب وغيرها تُحفظ ولا تبقى مكشوفة للعيان، والمرأة كاللؤلؤة لا تصان إلا داخل صدَفة الحياء، فكما قال رسو ل الله ﷺ:

عِفِّوا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ. (المستدرك على اللصحيحين للحاكم: 7259)

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

عُفّوا تَعُفُّ نِساؤُكُم في الْمَحرَمِ وَتَجَنَّبوا ما لا يَليقُ بِمُسلِم (ديوان الإمام الشافعي)

الحمد لله على نعمة الإسلام

فالحمد لله على نعمة الإسلام الحكيمة العظيمة التي أنزل الله بها منهجًا كاملاً يحفظ المجتمعات، فكل قوانين الأرض حاليًا تدمر الإنسان، وعندما تعطيه حق الحرية فيما يشتهي، ويرون بذلك هو الحرية، فقد أعطيتهم حرية تفلت المجتمعات وتمزقها لتهوي بهم في القاع.

الله هو خالق الإنسان وهو أعلم بما يصلحه في الدنيا والآخرة ففي كل آلة مصنوعة نرجع إلى كلام صانعها، وكيفية استخدامها فهو أعلم بها، وهكذا جل جلاله خالق الإنسان هو أعلم بما يصلحه في الدارين.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يصلحنا في ديننا ودنيانا، ويجعلنا من المتقين الفائزين في جنات النعيم.

تعليقات



رمز الحماية