عنوان الكتاب: تلخيص المفتاح

على أحد القولين إذ لو أريد الاختصار كَفَى ½نعم زيد¼, ووجه حسنه سوى ما ذُكِر إبرازُ الكلام في مَعرِض الاعتدال وإيهامُ الجمع بين المتنافيـين, ومنه التوشيعُ وهو أن يُؤتَى في عجُز الكلام بمثنّى مفسَّر باسمين ثانيهما معطوف على الأوّل نحو: ½يَشِيْبُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مَعَهُ خَصْلَتَانِ الْحِرْصُ وَطُوْلُ الْأَمَلِ¼, وإمّا بذكر الخاصّ بعد العامّ للتنبيه على فضله حتّى كأنه ليس من جنسه تنزيلاً للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات نحو: ﴿ حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ﴾ [البقرة:٢٣٨], وإمّا بالتكرير لنكتةٍ كتأكيد الإنذارِ في

نحو ½نعم الرجل زيد¼ و½بئست المرأة حمّالة الحطب¼ (على أحد القولين) أي: على القول بأنّ المخصوص خبرُ مبتدأ محذوف, فيكون ½نعم الرجل زيد¼ جملتين أُولاهما مبهمة والثانية موضحة؛ وذلك لأحد الأسرار السابقة (إذ) أي: وإنما كان باب ½نعم¼ من باب الإطناب إذ (لو أريد الاختصار) أي: المساواة (كَفَى) أن يقال (½نعم زيد¼) بالنسبة إلى متعارَف الأوساط وإن كان هذا التركيب ممتنعًا في نفسه (ووجه حسنه) أي: وجه حسن باب ½نِعْمَ¼ (سوى ما ذُكِر) أي: غير الإيضاح بعد الإبهام أمران آخران أحدهما (إبرازُ الكلام في مَعرِض الاعتدال) أي: ليس فيه إطنابٌ محضٌ لوجود الإيجاز بالحذف ولا إيجازٌ محضٌ لوجود الإطناب بالإيضاح بعد الإبهام فهو في صورة الكلام المتوسّط (و) الثاني (إيهامُ الجمع بين المتنافيين) أي: بين الإيجاز والإطناب, والإيهام ممّا تستلذّه النفس (ومنه) أي: ومن الإيضاح بعد الإبهام (التوشيعُ وهو أن يُؤتَى في عجُز الكلام) أو في أوّله أو في وسطه (بمثنّى مفسَّر باسمين ثانيهما معطوف على الأوّل نحو: ½يَشِيْبُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مَعَهُ خَصْلَتَانِ الْحِرْصُ وَطُوْلُ الْأَمَلِ¼) ولا يخفى جريان اللطائف السابقة في التوشيع من إراءةِ المعنى في صورتين مختلفتين والتمكّنِ في النفس فضلَ تمكّن وكمالِ لذّة العلم به, ثمّ الإطناب إمّا بالإيضاح بعد الإبهام كما مرّ (وإمّا بذكر الخاصّ بعد العامّ) وإنما يذكر الخاصّ بعد العامّ مع دخوله فيه (للتنبيه على فضله) أي: فضل الخاصّ (حتّى كأنه) أي: ذلك الخاصّ (ليس من جنسه) أي: من جنس العامّ, وإنما جعل الخاصّ كأنه ليس من جنس العامّ (تنزيلاً للتغاير) بينهما (في الوصف منزلة التغاير) بينهما (في الذات) وبذلك صحّ ذكره على سبيل العطف (نحو) قوله تعالى: (﴿حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ) وقوله تعالى: ﴿ تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ ﴾ [القدر:٤] (وإمّا بالتكرير) أي: بتكرير المذكور (لنكتةٍ) فيه احتراز عن التطويل, وتلك النكتة (كتأكيد الإنذارِ) والردعِ (في) قوله تعالى:


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

229