عنوان الكتاب: تلخيص المفتاح

أي: إن أرادوا أولياء بحقّ، ومنها النداء وقد تستعمل صيغته في غير معناه كالإغراء في قولك لمن أقبل يتظلّم: ½يا مظلوم¼ والاختصاص في قولهم: ½أنا أفعل كذا أيُّها الرجلُ¼ أي: متخصِّصًا من بين الرجال, ثم الخبر قد يقع موقِعَ الإنشاء إمّا للتفاؤل أو لإظهار الحرص في وقوعه كما مرّ, والدعاءُ بصيغة الماضي من البليغ يحتملهما، أو للاحتراز عن صورة الأمر أو لحمل المخاطَب على المطلوب بأن يكون ممّن لا يحبّ أن يُكذَّب الطالبُ.

(أي: إن أرادوا أولياء بحقّ) فليتخذوا الله تعالى وليًّا, فحذف الشرط وأتي بلازم الجواب في موضعه, والقرينة هي الفاء الداخلة على الجملة الاسميّة (ومنها) أي: ومن أنواع الطلب (النداء) وهو طلب الإقبال بحرف نائب مناب ½أدعو¼ لفظًا أو تقديرًا نحو ½يا زيد¼ (وقد تستعمل صيغته) أي: صيغة النداء (في غير معناه) الأصليّ الذي هو طلب الإقبال, وذلك الغير (كالإغراء) وهو الحثّ على لزوم الشيء كما (في قولك لمن أقبل) إليك (يتظلّم) أي: شاكِيًا من الظلم (½يا مظلوم¼) فلا تريد به إقبالَه لأنه حاصل بل تقصد حثَّه على زيادة التظلّم (و) كـ(الاختصاص) أي: تخصيص مدلول المنادى بحكمٍ نُسِب إليه كما (في قولهم ½أنا أفعل كذا أيُّها الرجلُ¼) فلم يُرَد بـ½أيُّها الرجلُ¼ مُخاطَبٌ بل هو عبارة عمّا دلّ عليه ضمير المتكلم, ثمّ ½أيُّها الرجلُ¼ في محلّ النصب على الحال ولهذا قال في تفسيره (أي:) أنا أفعل كذا حال كوني (متخصِّصًا) بهذا الفعل (من بين الرجال) ومن التخصيص قولُ النبيّ عليه الصلاة والسلام: ((نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لاَ نُوْرِثُ)), وقولُهم ½نحن العربَ أقرى الناس للضيف¼ (ثم الخبر) أي: الكلام الخبريّ الذي يدلّ على نسبة خارجيّة تُطابِقه أو لا تُطابِقه (قد يقع) مجازًا (موقِعَ الإنشاء) أي: موقع الكلام الإنشائيّ الذي لا نسبة له خارجًا بل إنما توجد نسبته بنفسه, ثمّ وقوع الخبر موقع الإنشاء (إمّا للتفاؤل) أي: لإدخال السرور على المخاطب نحو ½وفّقك الله للتقوى¼ بلفظ الماضي دلالة على أنه كأنه وقع (أو لإظهار الحرص) عليه راغبًا (في وقوعه كما مرّ) في مبحث الشرط من أنّ الطالب إذا عظمت رغبته في شيء يكثر تصوّره إيّاه فربما يخيّل إليه حاصلاً فيعبّر عنه بصيغة الحصول نحو ½رزقني الله زيارته¼ (والدعاءُ بصيغة الماضي من البليغ) نحو ½رحمك الله¼ (يحتملهما) أي: يحتمل أن يكون للتفاؤل وأن يكون لإظهار الحرص, وأمّا غير البليغ فهو بمعزل من اللطائف الكلامية (أو) يقع الخبر موقع الإنشاء (للاحتراز عن صورة الأمر) كقول العبد لسيّده: ½أحتاج إلى نظر المولى¼ دون أن يقول ½انظر¼ فإنه صورةُ الأمرِ المُشعِرِ بالاستعلاء المنافي للأدب (أو لحمل المخاطَب على) تحصيل (المطلوب بـ) سبب (أن يكون) المخاطب (ممّن لا يحبّ أن يُكذَّب الطالبُ)

 


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

229