عنوان الكتاب: المقامات الحريرية

إليْهِ [1], وقلتُ: خُذْهُ غيرَ مأسوفٍ علَيْهِ, فوضَعهُ في فِيهِ, وقال: بارِكِ اللّهُمّ فيهِ! ثمّ شمّرَ للانْثِناء, بعْدَ توفِيَةِ الثّناء, فنشأتْ لي منْ فُكاهَتِه [2] نَشوَةُ غَرامٍ, سَهّلَتْ عليّ ائْتِناف اغْتِرامٍ, فجرّدْتُ ديناراً آخَرَ [3] وقلتُ لهُ: هلْ لكَ في أنْ تذُمّه, ثم تضُمّه؟ فأنشدَ مُرتَجِلاً, وشَدا عَجِلاً:

تــبًّــا لــهُ مــن خــادِعٍ مُـمــاذِقِ

 

أصْـفَرَ ذي وجْـهَـيْـنِ كالمُنـافِـقِ [4]


 

 



[1] قوله: [فنبَذْتُ الدّينارَ إليْهِ...إلخ] أي: ألقيتُه إليه, ورميتُه إليه, و½مأسوف¼ أي: محزون, و½الأَسَفُ¼ أشدّ الحزن, و½أَسِفَ على ما فاته¼ وتَأَسَّفَ أي: تلهَّف, و½أسِفَ عليه¼ أسَفاً أي: غَضِب, و½بارِك¼ أي: ضع البركة فيه, وقولهم: ½تبارك الله¼ أي: تقدّس وتطهّر, وقيل: هو ½تفاعل¼ من البركة, أي: البركة تنال بذكر اسمك, و½شمّر للانثناء¼ أي: تأهب للرجوع, و½الانثناء¼ الرجوع, و½توفية الثناء¼ كمال الشكر والمدح, يقال: ½وفاه حقّه¼, أي: أعطاه حقّه وافياً. (مغاني, الشريشي)

[2] قوله: [فنشأتْ لي منْ فُكاهَتِه...إلخ] ½نشأت¼ أي: ظهرت وبدت, و½الفكاهة¼ المُزاح وطِيب الكلام, و½نشوة غرام¼ أي: سكرة عشق وحب لازم, و½الغرام¼ الحبّ المعذِّب للقلب, و½ائتناف¼ استقبال, و½اغترام¼ غرْم, أي: إيجاب الغرامة على نفسه, ويقال: ½غَرِم عنه الدية¼ واغترم, إذا أدَّها عنه, مثل جذب واجتذب, يقول: ظهرت لي من طيب كلامه سكرةُ حُبّ التي جعَلت سهلاً عليّ أنْ ألزم على نفسي إيتاءَ الدينار الآخَر. (مغاني, الشريشي)

[3] قوله: [فجرّدْتُ ديناراً آخَرَ...إلخ] ½جردت¼ أي: أخرجت, ½هل لك¼ أي: هل لك حاجة؟ أو هل لك رغبة؟, و½تضمه¼ أي: تجمعه إلى الدينار الذي قبله, و½مرتجلا¼ أي: بديهاً من غير تفكّر, و½شدا¼ يشدو, إذا أنشد بيتاً أو بيتين يمدّ به صوته كالغناء, و½شدا¼ أيضاً غنى أو ترنّم, و½عجلا¼ أي: مسرعاً. (مغاني, الرازي)

[4] قوله: [تبّاً لهُ من خادِعٍ مُماذِقِ...إلخ] ½تبا له¼ أي: خساراً وهلاكاً, وهو منصوب على الدعاء,  و½خدعه¼ ختله, وأراد به المكروه من حيث لا يعلم, والاسم ½الخديعة¼, و½المماذق¼ أي: غير مخلص في الودّ, وهو مفاعل مِن ½المَذْق¼ وهو المَزْج والخَلْط, وأصل المذق مزج اللبن بالماء, يقال: ½لبن ممذوق¼ أي: مخلوط بالماء غير خالص, و½ذي الوجهين كالمنافق¼ يعني: أنّ كِلا جانبَي الدينار منقوش, و½المنافق¼ يقال له: ذو الوجهين, وقد جاء في الحديث المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه, أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنّ شرّ الناس ذُو الوَجهَين الذي يأتي هؤلاء بوَجهٍ وهؤلاء بوجه)). (مغاني, الرازي)




إنتقل إلى

عدد الصفحات

132