كيف تدخل السرور على أخيك المسلم؟


نشرت: يوم السبت،28-يوليو-2018


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

الحياة فيها المشاكل والهموم والآلام، والدنيا لا تصفو لأحد فهي دار كدر وتعب، وأعظم سعادة يستشعرها الإنسان عندما يُدخل الفرح والسرور على الآخرين، وديننا حثنا على هذا الفعل، وجعله من أفضل العبادات والقربات ..

فضل إدخال السرور على المسلم:

ما أجمل الإسلام! ما أعظمه! فقد جعل إدخالك السرور على مسلمٍ من العبادات التي تؤجر وتثاب عليها، قال نبينا صلى الله عليه وآله وسلم:

إن من موجبات المغفرة إدخال السرور على أخيك. (رواه الطبراني في الأوسط والكبير)

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

إن أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم. (رواه الطبراني في الأوسط)

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

من أدخل على أهل بيت من المسلمين سروراً لم يرض الله له ثواباً دون الجنة. (رواه الطبراني في الصغير والأوسط)

هذه الآثار تدل على عظم وفضل مشاركة السرور والسعادة بين المسلمين، فهي من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى، وهي سبب للمغفرة والرحمة، وهي سببٌ لدخول الجنة، كل هذا بماذا؟ بأن تدخل سروراً على قلب أخيك المسلم.

أهمية إدخال السرور على المسلم:

فانظر يا أخي إلى فوائد وآثار إدخالك السرور على المسلمين من حولك، فأنت تحظى بالمغفرة والرحمة، ويدخل الله عليك السرور والسعادة في الدنيا والآخرة، ثم إنك بهذا الفعل تخفف عن إخوانك آلامهم، وتداوي جراحهم، فتطيب حياتهم، وتفرح قلوبهم، وتمتلئ بالتفاؤل أيامهم، وإدخال السرور يتحقق به كمال الإيمان، وزيادة الصلة بالإخوان، ورعاية وعناية أهل العوز والحرمان، فتغدو الحياة أجمل، والمجتمع المسلم أقوى وأكمل، بتكاتفه وتعاونه كالجسد الواحد، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ:

مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى. (صحيح مسلم : ٢٥٨٦)

الحث على إدخال السرور على المسلم:

ولهذا علينا أن نحرص على هذه السنة الكريمة، وأن نسعى إلى هذه العبادة العظيمة، فنحييها بين الناس، فنعرفهم عليها، وضرورة العمل بها، ونعلمها أولادنا وعائلاتنا وطلابنا والناس من حولنا، حتى يعلم الجميع أن السرور والفرح ركن أساسيٌ في المجتمع المسلم، وأنه ممارسة ونشاطٌ ينبغي علينا أن نمارسه يومياً مع من حولنا، وحتى يعلم الجميع أن التعاون والتشارك ركن أساسيٌ في المجتمع المسلم، فأنت أيها المسلم لست وحدك وإنما لديك عائلة كبيرة، عائلتك كل موحدٍ لله متبعٍ لسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا المعنى يتحقق ويصبح واقعاً عندما يبادر كلٌ منا فيتمثل هذا الخلق الكريم، وهذه السنة الشريفة، فيسعى لإدخال السرور على قلوب إخوانه المسلمين من حوله.

صور إدخال السرور على المسلم:

لإدخال السرور على قلب المسلم صور ونماذج كثيرة، أذكر لكم بعضها من باب التذكير بشيء منها لا الحصر:

  • أن يلقاه بالابتسامة: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:

    مارآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي. (رواه البخاري)

  • تقديم هدية: قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:

    " تَهَادُوا تَحَابُّوا". (السنن الكبرى : ١١٩٤٦)

  • أن يقدم النفع والخير: قيل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ وَأَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

    أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ. (المعجم الأوسط : ٦٠٢٦)

  • أن يعينه على نوائب الحياة: قال صلى الله عليه وآله وسلم:

    مِنْ أَفْضَلِ الْعَمَلِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ: تقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، تقْضِي لَهُ حَاجَةً، تنَفِّسُ عَنْهُ كُرْبَةً. (شعب الإيمان : ٧٢٧٤)

  • وقال صلى الله عليه وآله وسلم:

    أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن؛ كسوت عورته، وأشبعت جوعته، أو قضيت له حاجة. (رواه الطبراني)

  • فهنيئاً لك أيها المسلم سعادةً وسروراً في الدنيا والآخرة لا تبور، وفقني الله وإياكم للتعامل بأخلاق حسنة مع المسلمين، ولإدخال السرور على إخواننا المؤمنين، وجعلنا من المتحابين فيه، والمتعاونين على الخير والتقوى، وجعل عملنا كله خالصاً لوجه الكريم، وصلى الله على حبيبه خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

تعليقات



رمز الحماية