الصراط المستقيم


نشرت: يوم الإثنين،30-يوليو-2018


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

يتلوها المسلم في كل يوم، ويكررها في كل ركعة، راجياً من الله سبحانه وتعالى الاستجابة، مع اللطف والعناية، وطالباً من الله جل وعلا نيل المراد، والتوفيق للسداد، هي الحق وما حولها الباطل، وهي النور الذي يبدد الظلام، إنها قوله تعالى:

"اهدنا الصراط المستقيم". (سورة الفاتحة)

الصراط المستقيم الذي ندعو الله في كل إقبالٍ عليه، وتوجهٍ إليه أن ينعم ويتفضل علينا وأن يلطف بنا فيبصرنا ويسلكنا صراطه المستقيم ...

ما هو الصراط المستقيم:

والصراط في اللغة هو الطريق، والمستقيم هو الذي لا عوج فيه ولا ميل لا يميناً ولا شمالاً ولا ارتفاعاً ولا انخفاضاً ... فهو مستقيم، والطريق المستقيم هو أقصر طريق بين مكانين، فإذا أردنا أن نجعل طريقاً معبداً للسيارات بين مدينتين، فتجد المهندسين يسعون لإنشاء أفضل وأقصر طريقٍ بينهما، ويحاولون أن يكون مستقيماً، ولكن الأمر ليس كما يتمنون فربما يكون هناك جبلٌ أو كثيبُ رملٍ أو وادٍ أو نهرٌ، مما يضطرهم للميل عن استقامة الطريق للالتفاف عما يعترضهم، فلا يخلو طريقهم من ميلٍ أو انحراف، وأما الصراطُ المستقيم فإن الذي وضعه اللهُ سبحانه وتعالى، وإذا وضع جل وعلا شيئاً فإنه يكون على أكمل ما يمكن، وعلى أتم ما يراد منه، فهو مستقيمٌ لا عوج فيه ولا ميل ولا انحراف، والصراط المستقيم وضعه ربنا ليوصل إلى غاية عظيمة، فنحن لدينا ثلاثة أمور:

  • الذي يسير على الصراط المستقيم وهو الذي يريد أن يصل إلى ما يوصل إليه هذا الصراط من غاية عظيمة وقيمة عليا، ولنسمي هذا السائر (مريداً).
  • الغاية العظيمة والقيمة العليا الذي يسعى إليها السائر ونسميها (المراد).
  • الطريق التي توصل المريد إلى المراد وهو صراط الله المستقيم.
    • فأما المريد الذي يسير على الصراط المستقيم فهو الإنسان المخاطب بالتكليف والذي رضي بالله رباً وبمنهج الله مسلكاً الذي اتخذ من قوله تعالى

      (الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (سورة الفاتحة)

      هوية وشعاراً واتخذ من قوله تعالى

      (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (الزخرف: 64)

      حقيقة ومظهراً ..

      وأما الصراط المستقيم فهو التشريع الإلهي، والمنهج الرباني، الذي ارتضاه ربنا للبشرية، والذي جاء فيه بيان وتفصيل كل شيء للإنسان، فلم يترك الإنسان في غمار الحياة الدنيا وحيداً، وإنما جاءه منهج شامل كامل واسع دقيق لكل حركة وسكون للإنسان في هذه الحياة ... ثم قال تعالى مخاطباً إيانا

      (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). (الأنعام: 153)

      فالطرق كثيرة ولكنها ليست آمنة ولا صحيحة ولا سالمة ولا واضحة، طرق تأخذك إلى الظلام والضلال، إلا طريقٌ واحد، طريق واضح ظاهر للجميع سهلٌ ميسر فهو مستقيم لا عوج فيه ولا أمتاً ..

      وأما الغاية والمراد فهي رضى الله سبحانه وتعالى، فهي الحسنة الآخرة والسعادة الأبدية، التي تسعد بها البشرية، نصل إليها بالتزام صراط الله المستقيم، نصل إليها بالتزامنا بتكاليف الله التي كلفنا بها (أوامر ونواه) وكلما ازداد انضباطنا بالمنهج الإلهي ازداد انسجامنا مع الصراط المستقيم واستقام سيرنا عليه، فهو ذاك وذاك هو، والعلاقة بينهما طردية جدلية، وكلما ابتعدنا عن المنهج المنضبط ابتعدنا عن الطريق القويم ...

      والله سبحانه وتعالى وصف الطريق إليه بالمستقيم، والطريق المستقيم هو الطريق الأفضل والأكمل وهو الأقصر مسافة والأوفر وقتاً وجهدا .. وما عداه فهو التيه والضلال، والتعب والعناء، والضيق والبلاء في الدنيا والآخرة .. قال تعالى

      (أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ). (الملك: 22)

      التزامك بالمنهج وانضباطك بالشرع وسلوكك الصراط المستقيم يبعدك عن نار الجحيم يوصلك إلى جنة النعيم ..

      هذا الصراط سيتجسد حقيقة يوم القيامة، وبهذا المعنى سيتحقق، وسينصب فوق نار جهنم صراطٌ على شكل جسر، لتعبر عليه البشرية وتمر، إلى الجنة والخير والبر، وهو أحدّ من السيف وأدقّ من الشعر، فما أعظمها من مصيبة وما أشده من أمر، كيف النجاة وأين المفر، وأقل ميل أو انحراف يهوي بالسائر إلى القعر، وأي قعر هذا وأي شر، إنها سقر وما أدراك ما سقر، إنها حارقة للوجوه لواحةٌ للبشر، إنها تصلي ولا تذر، وتعاد عليه ألوان العذاب وتكرر، والحياة له تجدد وتنشر، يا رب السلامة السلامة، يا رب اللطف اللطف، يا رحمن يا رحيم، اغفر لنا بجاه النبي الأمين ..

      كل هذا لمن لم يكن من المصلين، ولمن كان مائلاً عن منهج رب العالمين، ولمن سلك غير سبيل المؤمنين، ولمن اتبع السبل فتفرق في الضلال المبين، وابتعد عن صراط رب العالمين، الصراط المستقيم، الذي نصبه لك في الدنيا لتنجو به في الآخرة،

      يميل عن هذا الصراط المنصوب فوق جهنم كل من مال عن الصراط المستقيم في الدنيا، فبمقدار ما كان للإنسان من ميلٍ واعوجاج عن صراط الله المستقيم في الدنيا سيكون له ميل واعوجاج على الصراط يوم القيامة، فهو هو وأنت أنت، وما تفعله اليوم تحصده غداً ... ومن مال في الدنيا مال في الآخرة ومن مال في الآخرة هوى في نار جهنم فالنجاة النجاة يا أخا الإيمان، والسلامة السلامة يا أخا الإسلام،

      وإليك هذه الخطوات التي تعينك في نجاتك:

      • التوبة الصادقة.
      • الحرص على الصحبة الصالحة.
      • التزام بيئة متدينة.
      • مجالسة الأولياء والصالحين.
        • كل هذا تجده في بيئة المدينة بيئة مركز الدعوة الإسلامية، فاغنم تسلم.

          نسأل الله سبحانه أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

تعليقات



رمز الحماية