أم المؤمنين السيدة زينب أم المساكين رضي الله تعالى عنها


نشرت: يوم الجمعة،07-ديسمبر-2018


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

في نهاية شهر ربيع الآخر تمر بنا ذكرى وفاة إحدى نساء أهل البيت النبوي الطاهرات، اللواتي أكرمهن الله سبحانه وتعالى وفضَّلهن على جميع النساء من غيرهن، وهي إحدى النسوة اللاتي اشتهرن بالجود والإحسان والبر والسخاء، فحازت شرف أمومة المؤمنين ونظمت في عقد أمهات المؤمنين بدخولها رحاب البيت النبوي الطاهر...

إنها زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين رضي الله تعالى عنها، هي التي نسعى في استجلاء أخبارها في هذه الكلمات، وهذا حقنا أيضًا بأن نتعرف على سيرة ومناقب من كان يتعلق بالنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من أزواجه وأهل بيته وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين كما نهتم بسيرته صلى الله عليه وآله وسلم لنقتدي بآثارهم ونتأسى بهم ونمضي حياتنا على منهجهم وطريقهم...

كما أن إحياء ذكرى أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وآل بيته والتابعين وغيرهم من الأولياء والصالحين رحمهم الله أجمعين منهج مركز الدعوة الإسلامية حيث أننا نقوم تحت هذا المركز الدعوي بإقامة حفلات دينية تخليدًا وإحياءً لذكراهم تتضمن التعرف على سيرهم ومناقبهم المباركة وإهداء الثواب لهم بقراءة القرآن الكريم والصلاة والسلام على الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وغيرها من الأعمال الصالحة والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة...

فنضم إلى هذه السلسلة حلقة جديدة بإحياء ذكرى أم المؤمنين السيدة زينب بنت خزيمة المعروفة بأم المساكين رضي الله تعالى عنها من خلال إلقاء الضوء على شيء من جوانب سيرتها العطرة لنوفيها بعض حقها من الذكر الحسن.

التعريف بها:

هي أم المؤمنين زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها من بني عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، ولدت رضي الله تعالى عنها في مكة المكرمةقبل نزول الوحي وبدء البعثة النبوية بأربع عشرة سنة، وكانت من ذوات النسب الرفيع فأسرتها بنو هلال أسرة كريمة جداً وهي من فروع بني عامر، وهذا الفرع من ولد سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام كما ذكر في كتب السيرة والتاريخ...

سبب تَلقيبِها بأم المساكين:

لقد كانت رضي الله تعالى عنها كثيرة الإشفاق والحدب على الفقراء والمساكين، وكثيرة الحب والرفق والرأفة بهم، كثيرة الإطعام لهم والتصدق عليهم، لذلك كانت تعرف بـ«أم المساكين» حيث إنها طيبة النفس، واسعة الصدر، كريمة الأخلاق، مرضية الطبيعة، فيها من الجود والسخاء والعطف على الفقراء البائسين والمحتاجين الكثير الكثير، فقد روى الطبراني برجال ثقات عن الزّهري رضي الله تعالى عنه قال:

تزوّج رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم زينب بنت خزيمة، وهي أمّ المساكين، سمّيت لكثرة إطعامها المساكين...، (المعجم الكبير: 24/57)

تكريم النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لها بالزواج منها:

ذكر الإمام ابن سعد البغدادي في كتابه الطبقات الكبرى رواية عن محمد بن قدامةَ عن أبيه قالا: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ الْهِلَالِيَّةَ أُمَّ الْمَسَاكِينِ، فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَيْهِ، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَأَشْهَدَ وَأَصْدَقَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، وَكَانَ تَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى رَأْسِ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ...». (الطبقات الكبرى: 8/115)

وكانت رضي الله تعالى عنها تحت عبد اللَّه بن جحش، فاستشهد بأحد، فتزوجها النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم. وقيل: كانت تحت الطفيل بن الحارث بن المطلب، ثم خلف عليها أخوه عبيدة بن الحارث، وكانت أخت ميمونة بنت الحارث لأمها...، (الإصابة في تمييز الصحابة: 8/157)

قال جمال الدين المزي: والأول أصح، أي كانت تحت عبد اللَّه بن جحش، ثم تزوجها النبي صلى الله تعالى عليه وآله سلم سنة ثلاث من الهجرة...، (تهذيب الكمال في أسماء الرجال: 1/204) وتؤيد صحة هذا القول رواية الإمام الحاكم التي رواها في مستدركه عن الزهري رضي الله تعالى عنها فقد قال:

«تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة أحد بني هلال بن عامر، وكانت قبله عند عبد الله بن جحش فقتل عنهايوم أحد». (المستدرك للحاكم: 6804)

وفاتها:

مكثت رضي الله تعالى عنها عند النبي صلى الله تعالى وآله وسلم ثمانيةَ أشهرٍ، وتوفيت في آخر شهر ربيعٍ الآخَر على رأس تسعةٍ وثلاثين شهرًا من الهجرة، وصلَّى عليها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم ودفَنَها بالبقيع. (الطبقات الكبرى بتصرّف: 8/115) ، وكانت رضي الله تعالى عنها ثاني زوجاته رحيلاً بعد أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها، وعمرها نحو ثلاثين سنة كما ذكره الواقدي ونقله ابن حجر العسقلاني في الإصابة. (الإصابة في تمييز الصحابة: 8/157)

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لها ويرحمها ويغفر لنا بها أجمعين، وصلى الله تعالى على سيدنا وحبيبنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وسلم. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات



رمز الحماية