الإصرار على الذنوب يحجب المغفرة ويوجب الطرد


نشرت: يوم الأَحد،21-أبريل-2019


Document
أيها القارئ الكريم:هناك أمور تحجب عن العبد الخير والرحمة من الله ويخسر فرصة المغفرة التي يكتبها لعباده في شهرشعبان المعظم وفيليلة النصف منه بشكل أخص، فتعالوا معي نتعرف على هذه الأمور لنحذرها ونتوب إلى الله منها..

عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

«يَطلعُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ». (أَخْرَجَه البيهقي، وصحّحه ابن حبان: ١٢/٤٨١، وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٢٦: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات، وهو في الحلية لأبي نعيم: ٥/١٩٥)

وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

يَطَّلِعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلَّا لِاثْنَيْنِ: مُشَاحِنٍ، وَقَاتِلِ نَفْسٍ. (رواه الإمام أحمد في المسند، قال الهيثمي في المجمع ٨/١٢٦: رواه أحمد وفيه ابن لهيعة، وهو لين الحديث وبقية رجاله وثّقوا اهـ، وصحّحه أحمد شاكر في تحقيقه لمسند الإمام أحمد رحمهم الله تعالى)

وفي حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال:

إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ. (أخرجَه الإمام التِّرْمِذِي، وابنُ ماجهْ وَالبَيهَقِيُّ وابن أَبِي شَيْبَة في مصنّفه، وَذكره السيوطي في الدر المنثور)

وفي رواية البيهقي:

وَلِلَّهِ فِيهَا عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ بِعَدَدِ شُعُورِ غَنَمِ كَلْبٍ، لَا يَنْظُرُ اللهُ فِيهَا إِلَى مُشْرِكٍ، وَلَا إِلَى مُشَاحِنٍ، وَلَا إِلَى قَاطِعِ رَحِمٍ، وَلَا إِلَى مُسْبِلٍ، وَلَا إِلَى عَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ، وَلَا إِلَى مُدْمِنِ خَمْرٍ. (شعب الإيمان: ٥/٣٦٣)

هذه أحاديث هامة تنبه إلى خطر بعض الذنوب والكبائر، وقد ذكر العلماء أكثر من عشرين حديثا في فضل ليلة النصف من شعبان، وهذه الأحاديث بعضها حسن، وبعضها ضعيف، وهي بلا شك تتقوى بمجموعها كما قال ذلك طائفة من أهل العلم. (ممن نُقل عنهم ذلك الإمام المناوي في فيض القدير ٢/٣١٧ وغيره. والإِمَامَ ابْنَ حِبَّانَ صَحَّحَ بَعْضَ الأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي فَضِيلَةِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَأَوْرَدَهَا فِي صَحِيحِهِ)

وأن مجموعها يدل على أن لها أصلا وبمجموعها حجة على من زعم أنه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شيء، وما روي في فضلها من الأخبار والآثار يقتضي أنها مفضلة، بل إن من السلف من خصها بالصلاة فيها، وأما صوم شعبان فقد جاءت فيه أخبار صحيحة، ويعلم كل طالب علم، أن العلماء قرروا بأن الحديث الضعيف يعمل به إن كان فيه حث على فضائل الأعمال واندرج تحت أصل صحيح من أصول الشرع، وأي فضيلة أعظم وأهم منقيام الليل وفعل الطاعات وترك الكبائر التي نهت عنها هذه الأحاديث، وأن الله يغفر لجميع خلقه إلا الأصناف التالية:

أولًا: المشرك: والشرك نوعان:

1- شرك أكبر: وهو أن يتخذ مع الله ندا وشريكا وعامة أهل الإيمان والتوحيد مبرؤون منه

2- الشرك الأصغر: وهو الشرك الخفي (الرياء) وهذا يقع فيه الكثيرون وخصوصا المتصدرين في أي مجال أو مكان فيجب الانتباه له قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:

«إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: «الرِّيَاءُ». (أخرجه الإمام الترمذي والإمام أحمد في المسند والبيهقي في السنن وغيرهم).

ثانيًا: المشاحن: وهو الذي بينه وبين مسلم آخر عداوة وحقد وبغضاء، فهذا محروم من المغفرة حتى يتوب ويصطلح مع أخيه المسلم

"فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا". (أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن الشحناء والتهاجر)

ثالثًا: قاطع الرحم: أيضًا محروم من المغفرة محروم من الجنة ففي الحديث:

«إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ». (رواه الإمام أحمد ورجاله ثقات)

وفي حديث آخر: «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ». (متفق عليه)

رابعا: الذي يسبل إزاره رياء ومخيلة: لأن هذا صفة المستكبرين ففي الحديث:

«لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ». (متفق عليه)

خامسا: العاق لوالديه:

«أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ» قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ..». (رواه البخاري ومسلم)

فعلينا أيها الأحبة: أن نتفقد أنفسنا ونفتش قلوبنا ونبتعد عن الذنوب التي تحرمنا الرحمات والمغفرات في هذه الأيام المباركات التي يفيض الله بها على عباده ويكرمهم بها فكل الذنوب والمعاصي قابلة للتوبة والغفران إلا الشرك بالله والإصرار على الكبائر التي سبق ذكرها في الأحاديث، وذكرنا أهمها..

فنسأل الله أن يكرمنا وإياكم برحمة الله ومغفرته وأن لا يجعلنا من المحرومين إنه سميع مجيب

تعليقات



رمز الحماية