شقي أم سعيد؟


نشرت: يوم الخميس،24-أغسطس-2017


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، أما بعد:

فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم

السعادة:

هي الهدف الأسمى الذي يسعى لتحصيله كل إنسان على هذه المعمورة، ولكن الاختلاف يكمن في الطريق الموصل لهذه السعادة...

يعتقد كثير من الناس أن السعادة هي في تلبية شهوات النفس، إلا أن الحقيقة: أن إشباع الشهوات لدى الإنسان لا يوصله إلى السعادة الحقيقة، وإنما يشعره براحة مؤقتة، ثم سرعان ما يعود إلى عجزه أمام شهواته...

ولعلنا نجد كثيراً من أغنياء الغرب، وقد امتلكوا من كنوز الأرض الكثير، إذا ما سألت أحدهم: هل أنت شقيٌّ أم سعيد؟

أجابك: لقد جربت كل ملذات الدنيا، حلالها وحرامها، ساعياً وراء السعادة، إلا أنني لم أجد ضالتي، أشعر بالضيق والاختناق... وأرغب في الانتحار...

وقد نشرت أخبار كثيرة في الصحف والتلفاز عن أمثال هؤلاء الناس كيف كانت نهايتهم...

المرء في الآخرة إما شقيٌّ أم سعيد:

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله وهو يصف حال المرء يوم القيامة:

﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107) ۞ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)﴾ سورة هود.

عن ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال:

لما نـزلت هذه الآية: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾، سألت النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فقلت: يا نبيّ الله، فعلام عَمَلُنا؟ على شيء قد فرغ منه ، أم على شيء لم يفرغ منه؟

قال: فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: ((على شيء قد فُرِغ منه ، يا عمر ، وجرت به الأقلام، ولكن كلٌّ مُيَسَّر لما خُلق له)). سنن الترمذي.

اجعل حياتك طيبة:

إن السعادة الحقيقية في الدنيا مرتبطة بسعادة الآخرة، ولهذا.. فإن المعيار للفوز بها هو حسن العمل والتعامل بعد الإيمان بالله تعالى، يقول الله سبحانه:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧].

ومهما عاش الإنسان يتذوق ملذات الحياة وخيراتها، إلا أنه إذا لم يكن متصلاً بالله تعالى، سيبقى في ضيق وعذاب، سيبقى ضائعاً في طريقه للبحث عن السعادة، يقول الله تبارك وتعالى:

﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الزمر: ٢٢].

ويقول جلَّ جلاله:

﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥].

لكن العبرة في الخاتمة:

عن ابن مسعود رضي الله عنه: قال حدثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وهو الصادق المصدوق:

((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقةً مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغةً مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات:

  • بكتب رزقه،
  • وأجله،
  • وعمله،
  • وشقي أو سعيد.

فو الذي لا إله غيره... إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها...

وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)). رواه البخاري ومسلم.

لهذا كان من أهم مقاصد الشيخ محمد إلياس العطار القادري حفظه الله أن يزرع في قلوب مريديه الخوف من الله تعالى، وسوء الخاتمة، ويتضح ذلك جلياً في جميع رسائله المطبوعة، ودروسه على قناة مدني...

اللهم أحسن خاتمتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، إنك سميع قريب مجيب،

وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

تعليقات



رمز الحماية