عنوان الكتاب: عناية النحو على هداية النحو

½زيد استقرّ في الدار¼، ولا بدّ في الجملة من ضمير([1])يعود إلى المبتدأ كـ½الهاء¼ في ما مرّ، ويجوز حذفه([2])عند وجود قرينة نحو: ½السمن منوان بدرهم¼ و½البرّ الكرّ بستّين درهماً¼،............................

 



([1]) قوله: [لا بدّ في الجملة من ضمير] أي: من عائد يعود من الجملة إلَى المبتدأ؛ لأنّ الجملة من حيث إنّها هي مستقلّة بنفسها لا تحتاج إلَى شئ آخر لكنّها إذا تعلّقت بشئ آخر من المبتدأ أو ذي الحال فتحتاج إلَى عائد أي: رابط يربطها، والرابط إمّا ضمير نحو: ½زيد أبوه قائم¼، أو لام نحو: ½نعم الرجل زيد¼ فإنّ اللام فيه إمّا لاستغراق الجنس كما ذهب إليه البعض والجنس مشتمل على المخصوص وغيره، أو للتعريف العهديّ كما ذهب إليه الآخر والمعهود هو المخصوص فلا حاجة إلَى الضمير، أو وضع المظهر موضع المضمركقوله تعالى: ﴿ الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾[الحاقة :١/ ٢] أصله: ½الْحاقّة ما هي¼ وإنَما وضع المظهر موضع المضمر لتعظيمه؛ لأنّ يوم القيامة معظم، ثُمّ كلمة ½ما¼ استفهاميّة مبتدأ و½هي¼ خبره والجملة خبر المبتدأ الأوّل وهو ½الْحاقّة¼، وكذلك قوله تعالى: ﴿ الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ﴾[القارعة : ١/٢]، أو كون الخبر تفسيراً للمبتدأ أي: كون الخبر عين المبتدأ نحو قوله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] و½هذا زيد قائم¼، أو عموم اللفظ نحو: قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾[سورة الكهف :٣٠] فإنّ الجملة الثانية خبر ½إِنَّ¼ ولا ضمير ههنا إلاّ أن عموم ½مَنْ اَحَسَنَ عَمَلاً¼ قام مقامه؛ لأنّ ½مَنْ اَحَسَنَ عَمَلاً¼ و½الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ¼ ينتظمهما معنى واحد فبهذا العموم يربط الجملة باسم ½إنّ¼ السابقة، ولو قال المص: ½من عائد¼ بدل قوله: ½من ضمير¼ لكان أولى وكان شاملاً لِما ذكرنا من الروابط؛ لأنّ العائد أعمّ من أن يكون ضميراً أو غيره إلاّ أن يقال: إنّه صرّح بالضمير لكثرة وقوعه بالنظر إلَى وقوع غيره من الروابط، "ي".

([2]) قوله: [يجوز حذفه] أي: يجوز حذف الضمير العائد من الجملة إَلى المبتدأ عند وجود القرينة الدالّة على حذفه، والقرينة فِي اللغة: العلامة، وفِي الاصطلاح: هي أمر دالّ على تعيين شئ لا بالوضع، نحو: ½السمن منوان بدرهم¼ تقديره: ½السمن منوان منه بدرهم¼ وإنّما حذف ½منه¼ لوجود القرينة على حذفه وهي صورة البائع؛ لأنه لَمّا ذكر السمن ثُمّ جرى بذكر ½مَنْوَان بدرهم¼ علم أنهما من السمن لا من اللبن أو الدهن، فقوله: ½السمن¼ مبتدأ و½منوان¼ مبتداء ثان و½بدرهم¼ خبر المبتدأ الثانِي والجملة خبر المبتدأ الأوّل و½منه¼ الْمحذوف صفة ½المنوان¼ فلذا صحّ كونه مبتدأ، وكذا ½البُرّ الكُرّ بستّين درهماً¼ تقديره: ½البُرّ الكُرّ منه بستّين درهماً¼ وإنّما حذف ½منه¼ لوجود القرينة وهو صورة البائع؛ لأنه لَمّا ذكر البُرّ ثُمّ جرى بذكر الكُرّ بعده علم أنه من البُرّ لا من الشعير أو التمر، فقوله: ½البُرّ¼ مبتدأ و½الكُرّ¼ مبتدأ ثان و½بستّين¼ خبر المبتدأ الثانِي والجملة خبر المبتدأ الأوّل و½منه¼ الْمحذوف صفة ½الكُرّ¼ واللام فيه زائدة، ثُمّ الكُرّ إثنا عشر وسقاً والوسق ستّون صاعاً والصاع أربعة أمداد، والمدّ الْمَن، وقوله: ½منوان¼ تثنية ½مناً¼ على وزن ½عصا¼ وهو الأفصح، وقد يقال الْمَنّ بالتشديد، والْمن رطلان والرطل مائة وثلثون درهماً، "ي".




إنتقل إلى

عدد الصفحات

279