عنوان الكتاب: شرح الأربعين النووية

قال بعضهم: ومن طهّر قلبه وتوضّأ واغتسل وصلّى، فقد دخل الصلاة بالطهارتين جميعاً، ومن دخل في الصلاة بطهارة الأعضاء خاصّة فقد دخل بإحدى الطهارتين، والله سبحانه وتعالى لا ينظر إلاّ إلى طهارة القلب لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأبشاركم ولكن ينظر إلى قلوبكم))[1].

قوله صلى الله عليه وسلم: (والحَمْدُ للهِ تَمْلأُ الميزانَ، وسُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ - أَو تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ) وهذا قد يشكل على الحديث الآخر وهو ((أنّ موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا ربّ دلّني على عمل يدخلني الجنّة؟ قال: يا موسى قل: لا إله إلاّ الله، فلو وُضِعت السماوات السبع والأرضون السبع في كفة، ولا إله إلاّ الله في كفة، لرجحت بهم لا إله إلا الله))[2]. ومعلوم أنّ السماوات والأرضين أوسع مما بين السماء والأرض، وإذا كانت الحمد لله تملأ الميزان وزيادة، لزم أن تكون الحمد لله تملأ ما بين السماء والأرض لأن الميزان أوسع مما بين السماء الأرض، والحمد لله تملؤها. والمراد أنه لو كان جسماً لملأ الميزان، أو أنّ ثواب الحمد لله يملؤها.


 



[1]       "صحيح مسلم"، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله...إلخ، ر:٢٥٦٤، صـ١٣٨٦. ولفظه: ((إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم)).

[2]       "مصنف ابن أبي شيبة"، كتاب الدعاء، في ثواب ذكر الله عزّ وجلّ، ر:١٢، ٧/٧٣، بتغيرما.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

151