هل يمكن لشمعة واحدة أن تضيء الأرض؟ | قسم الترجمة العربیة


نشرت: يوم الإثنين،26-أبريل-2021

هل يمكن لشمعة واحدة أن تضيء الأرض؟

عانت الأمة الإسلامية من مشاكل كثيرة في دينها ودنياها، وبعد أن أصبح الإسلام ضعيفًا في نفوس أصحابه، غريبًا بين أهله، وعمّ الجهل وساد الظلام، وانتشرت الغفلة، وأصبح المسجد وحيدًا، وتَلَقَّفَتِ الناسَ فِتَنٌ وشهوات، وتفرّقت بهم السبل وتاهوا في الطرقات، وبينما هم كذلك أظهر الله أحد ورّاث أنبيائه من جنبات الأرض في باكستان، وتحقّقت البشارة المحمّدية في حفظ الدين والدفاع عن الحق:

لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين على الحقّ، لا يضرّهم من خذلهم، حتّى يأتي أمر الله وهم كذلك.

فالخير لا ينقطع في هذه الأمة، والحق ظاهرٌ باقٍ، ومن مظاهر هذا الخير الشيخ المربي، والداعية المصلح، العارف بالله، المقتفي لسنن رسول الله ﷺ، الشيخ محمد إلياس العطار القادري الذي انطلق من حرصه على الأمة، وميراث النبوة، يسعى في الأرض إصلاحًا، وللناس تعليمًا وإرشادًا، بدأ في دعوته وحيدًا، لا ناصر له ولا معين إلا الله تعالى ورسوله ﷺ وأنظار الصالحين، فأعطاه الله عطاءً يشدِهُ الأبصار، ويدهش الأنظار، وكان له القبول في الأرض.

اسمه ولقبه:

الداعية الإسلامية فضيلة الشيخ العارف بالله محمّد إلياس العطار القادري حفظه الله تعالى.

كنيته:

أبو بلال

ولادته:

وُلِد فضيلة الشيخ العارف بالله محمّد إلياس العطار القادري حفظه الله تعالى في 26 من رمضان المبارك عام 1369 الهجري الموافق لـ 12 من يوليو 1950 الميلادي في مدينة كراتشي بباكستان.

أسرته:

وهو يَنتمي إلى أسرةِ مَيْمَنْ -وهي أسرة مشهورة في باكستان- تُوفّي والدُه الحاجّ عبدُ الرحمن القادري أثناءَ رحلته إلى الحجِّ وهو ابنُ سنتين تقريبًا، وانتقلَ أخوه الأكبر عبدُ الغني إلى رحمة الله تعالى وهو ما زال شابًّا يافعًا، فوَقعتْ مسؤوليَّةُ البيتِ على عاتِقه، ولأجل ذلك تحوّل من حِرفةٍ إلى أخرى أثناءَ تلك الفترة.

طلبه للعلم:

ولِعَ الشيخ محمد إلياس العطار القادري حفظه الله تعالى بالعلم وصُحبة أهلِ العلم منذ حداثة سنِّه، فكان يتنقَّل لطلبه بين الحلقات والدروس من نُبهاء عصره.

تعلَّمَ العلومَ الدينيّة والدنيويّة في المنطقة القديمة لمدينة كراتشي، ولحرصه على العلم والتعليم الدينيّ لازمَ المفتي العام لباكستان محمد وقار الدين القادري رحمه الله تعالى-شيخ الحديث في دار العلوم الأمجدية بكراتشي-، وظلَّ في خدمته وحضرته يَنهَلُ منه العلومَ والفنونَ قرابة اثنين وعشرين عامًا، وهو مريد شيخ العربِ والعجَمِ قطبِ المدينة العلامة ضياء الدين أحمد المدني رحمه الله تعالى.

الخلافة والإجازة:

أخذ شيخنا الطريقةَ القادرية عن المفتي شريف الحق الأمجدي شارح البخاري رحمه الله تعالى وعن خليفة قطب المدينة الشيخ عبد السلام القادري رحمه الله تعالى، وعن نجل قطب المدينة الشيخ فضل الرحمن المدني رحمه الله تعالى وغيرِهم الكثيرين، وبهذا يكون قد جمع بين الشريعة والطريقة على حد سواء.

وقد أجازه فحول علماء العرب والعجم في الحديث الشريف وسائر العلوم الإسلامية وعلى رأسهم من علماء العرب فضيلة الشيخ الدكتور السيد الشريف عبد العزيز بن محمد سهيل الخطيب الحسني الشافعي الدمشقي حفظه الله تعالى شيخ الطريقة الشاذلية بدمشق.

سفره:

وقد سافر الشيخ حفظه الله تعالى مراتٍ عديدة بُغْيَةَ الدعوة وإصلاح الناس في القوافل الدعوية إلى مناطق بعيدة في باكستان وخارجها كالعراق، وجنوب أفريقيا، والإمارات العربية المتحدة، والهند، وغيرها.

خدماته الدينية:

وقد تسلّم مقاليدَ إمامةِ "نور مسجد" في حي "مِيتَا دَر" ثم "شهيد مسجد" في حي "خارا دَر" في ريعان شبابه، وبقي يشارك في الأنشطة الدينية والعلمية والاجتماعية بهدف بِناء المجتمع الإسلامي الصحيح.

وقاوَمَ بقوّةٍ وحلمٍ وصبرٍ سوء التصرّفات والإساءات التي تعترضه من قِبل بعض الناس، وخصوصًا ما كان منتشرًا في الآونة الأخيرة بشكلٍ عجيبٍ من المخالفات، وبدأ يصححها بطُرق عمليةٍ وعلمية، فذاعَ صيتُه بهذا الشأن منذ شبابه.

وتحقيقًا لهذا الهدف المنشود أسّس الشيخ مركز الدعوة الإسلامية في 3 ذي القعدة عام 1401 هـ الموافق لـ 2 سبتمبر 1981 م، فتولّى رئاسة المركز والحمد لله تعالى، وواصلَ جهودَه بكل صدقٍ وإخلاصٍ في هذا الجانب، فرزقه الله تعالى الخشيةَ منه، وأكرمه بمحبّةٍ عمليةٍ لرسول الله ﷺ، واستقامةٍ في الدين إضافةً إلى حسن سمْتِهِ ونُبْلِه في خُلُقه، ورِقِّةٍ في أسلوبه، وحكمةٍ في دعوته، فكان ذلك محلًّا للقبول عند الناس فانضموا إليه أفواجًا متعاونين معه في مركز الدعوة الإسلامية، ملبّين لدعوته الكريمة في خدمة الدين.

فوصلتْ خطاباتُه الدعويّة الهادفةُ إلى أنحاء العالم بسُرعة هائلة، فهو خطيب مفوِّه، وكاتب بليغ، ومفكر دقيق النظرِ، وشاعر مؤثر، ومُرشد ناجح ذو مَهاراتٍ عاليةٍ ومُربٍّ اجتماعي ذو حكمة راحجة.

إلى جانب كل ذلك هو داعيةٌ مثاليٌّ يستخدم كل وسائل الدعوة الحديثة في خدمة المسلمين، بما يتناسب مع تطوُّر وسائلِ العصر؛ لأنّ ذلك أصبح من الحاجات الملِحَّة في إيصال الخطاب الدعوي إلى العالَم كلِّه، وبطُرُقٍ سريعة من أجل مواكَبة الأحداثِ والوقائع ومُتطلَّبات العصر، ولأجل هذا أُطلِقتْ ثلاث قنوات فضائية مستقلة في ثلاثِ لغاتٍ حية (الأردية والإنجليزية والبنغالية) عبر ستة أقمارٍ صناعية تحمل جميعها اسمَ "قناة مدني" وهي أشهرُ القنوات الدينية البحتة في شبه القارة الهندية، هدَفُها ترسيخ القِيَم الإسلامية في الجيل الجديد من الأمَّة.

ومن أهمِّ برامجها: "المذاكرة المدنية" وهو برنامج خاص يقوم فيه الشيخ بين مريديه وطلابه وكذلك عامة الناس، يرشدهم وينصحهم ويزكيهم... وكما يحضر كثير من الناس في المركز الرئيسي، يسألون الشيخ ويتعلمون منه مختلف القيم والأخلاق، وبعد تأسيس قناة مدني صار ينقل نقلاً مباشرًا على القناة ويتابعه الناس من بيوتهم ومن مدارسهم وحتى أن الطلاب والناس أصبحوا يجتمعون في أماكن مختلفة في شكل اجتماع، ويتابعونه عن طريق القناة مباشرة، ويخاطب الشيخ فيها القلوب والعقول ويحرّك فيها الوجدان.

وقد بلغ عدد الفيديوهات المسَجَّلة من المذاكرات المدنية 2000 مذاكرة تقريبًا، أما عدد المشاهدين فلا يحصى، فخطابُه الدعوي أثَّر في قلبِ كلِّ مسلمٍ استمع إليه، فأحدث التغيير فيه نحو الأفضل، فهو ذُو مَقدرةٍ بالِغةٍ على جذب النُّفوس واستمالة القلوب إلى البرّ والخير، يتميّز بفصاحة اللسان والحكمة في التفكير والقبول لدى الناس، كما أنه جميل البيان، يصدق عليه حديث رسول الله ﷺ

«إنّ من البيان لَسِحْرًا».

نعم إن خطاباته اللطيفة تُبدِّد الظُّلمةَ بكل أنواعها، ويُخرجُ المستمع له من اليأس إلى ضوء الأمل والطُّموحات العالية، ويجدُ المرءُ في كلامه حلاوة الإيمان وحلًّا لمشكلات تعترضه في حياته، فيفهم الحكمة من المصائب الدينية والدنيوية.

وقام بإعداد دُعاةٍ مخلصين وداعياتٍ مخلصاتٍ في التربية والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وزوّدهم بأساليب دعوية جميلة لدعوة المسلمين إلى التقوى والإصلاح وغير المسلمين إلى الإسلام، وقام بترتيب برامجَ عديدةٍ لإصلاح الناس، منها: قصيرة المدى، والأخرى متوسطة المدى، وهناك بعيدة المدى، فمن ضِمن قصيرة المدى: محاسبة النفس كل يوم، وأهميتها مطلوبة في جميع أمورِ الحياة، وهي تورث المرء تزكيةَ النفس، وتنقيتَها من أدران الذنوب والآثام؛ لأن إهمال متابعة الأعمال يؤدّي إلى الفساد بكل أنواعه، ولأجل ذلك عرَّفَ الشيخ حفظه الله تعالى بجَدول الأعمال الصالحة للتقييم الذاتي أو ما يُسمى بـ"محاسبة النفس" يملأه المؤمن يوميًّا وبشكل مُنتظم، وبحمد الله، فإن الناس الذين يقومون بإصلاح أنفسهم على هذه الطريقة يصل عددُهم إلى الملايين.

جديرٌ بالذكر أن الشيخ حفظه الله تعالى أيضًا هو شيخ الطريقة العطارية القادرية وله الملايين من المريدين في باكستان وحول العالم.

من مصنفاته:

أما مؤلفاته فتتّصف بالمنهجية العلمية، وهي ترتقي لمرتبة عالية من حيث اللغة والعلم والأدب، ففيها درَرٌ ثمينةٌ للباحثين، ولها مسَاهمة كبيرةٌ في جميع ميادين الحياة، وتنمية المجتمعات، وتحقيق الإنجازات، وقد صدر له حتى الآن 19 كتابًا و131 رسالةً، وبعضُ كتبه طبع منها نسخ كثيرة جدا في فترات قصيرة نتيجة لما لاقته من القبول بين الناس والطلبِ المتزايد عليها،

فقد تجاوز عدد قُرَّاءِ كتبه الملايين، ويمكن معرفة مدى قبولها من ترجماتها التي بلغت 37 لغةً وهي منتشرة حول العالم، كما أن ديوانَه الشعري "وسائل بخشش" (وسائل الغفران) مقبول بين الناس ومرجع مطلوب. كما أن ديوانَيْه الشعريَّيْن "وسائل بخشش" أي (وسائل الغفران) و"وسائل فردوس" مقبولَين بين الناس ومرجعين مطلوبين.

هذا وإن تطوُّر مركز الدعوة الإسلامية وتقدّمه الملحوظ في فترةٍ قصيرةٍ دليلٌ واضحٌ على مَهارة الشيخ حفظه الله تعالى في الأمور الإدارية والمؤسَّسِيَّّة، ومُساهمته الكبيرة في تربية الأفراد والمجتمع.

والجدير بالذكر أن الشيخ حفظه الله تعالى لا يؤمن بالمركزية في اتخاذ القرار أو احتكار الصلاحيات والسلطات في الأمور الإدارية بيده فحسب، بل يُعطي الحرية الكاملة للآخرين لكي يشاركوا في تطوير هذا العمل المبارك، فقرَّر إعداد هيئة استشارية يرأسها مسؤولٌ ذو كفاءة عالية، لا يُتَّخذُ القرارُ المتعلّقُ بالأمور الإدارية منها مثل التخطيط والتوجيه والإشراف والرقابة إلا بموافقة هذه الهيئة، إذَن خدمات الشيخ حفظه الله تعالى في نهوض الأمة الإسلامية واضحة كوضوح الشمس ومعترفٌ بها عالميًّا ومبرهنة واقعيًّا بفضل الله تعالى وتتعدد في كافّة المجالات.

وما هذه الأعمال المباركة المتنوعة الضخمة إلا دليل على إخلاص الشيخ حفظه الله تعالى وصلاح ظاهره وصفاء باطنه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

فصارت هذه الشمعة، التي أضاءها الشيخ محمد إلياس حفظه الله تعالى مصابيح تضيء أنحاء العالم، فقد أسس حفظه الله تعالى (مركز الدعوة الإسلامية) في كراتشي بباكستان عام 1981م، وأصبح اليوم -بعد مسيرة طويلة من الدعوة إلى الله والعمل الدؤوب- من أكبر المؤسسات الإسلامية على مستوى العالم على رغم المصاعب والتحديات،

فأقسامه أكثر من 80 ، وفروعه في أنحاء العالم.

لا نستطيع ذكرها بالسهولة لذا صنفناها حسب المجالات المعروفة، حتى يسهل فهمها.

بعض المجالات البارزة التي يخدم فيها مركز الدعوة الإسلامية:

1. الأقسام التعليمية:

- دار المدينة

- جامعة المدينة

- التخصصات والدراسات العليا

- مدرسة المدينة

- قسم التجويد والتلاوة

- أكاديمية فيضان للدراسات الإسلامية عن بعد

2. الأقسام العلمية:

- دار إفتاء أهل السنة

- المدينة العلمية للتأليف والتحقيق

- قسم الترجمة

- قسم البحوث والدراسات الإسلامية

- مكتبة المدينة للطباعة والنشر

3. الإعلام والتواصل:

- قناة مدني

- الدعوة الإلكترونية

- الدعوة في الصحافة والإعلام

4. الدعوة والإصلاح:

- قوافل المدينة الدعوية

- مذاكرة المدينة الأسبوعية

- جدول الأعمال الصالحة

- الاجتماعات الأسبوعية

- الاعتكاف الجماعي (شهر رمضان كاملاً، والعشر الأخير)

- دار السنة

5. الأقسام الاجتماعية والخيرية:

- المساعدات الإنسانية

- بناء المساجد وإعمارها

- إطعام الطعام

- الرعاية الصحية

- تجهيز الموتى والتكفين


#مركز_الدعوة_الاسلامية
#مركز_الدعوة_الإسلامية
#الدعوة_الإسلامية
#مركز_فيضان_المدينة
#مؤسسة_مركز_الدعوة_الإسلامية

تعليقات



رمز الحماية