عنوان الكتاب: عناية النحو على هداية النحو

فإن أعملت([1])الثاني فانظر إن كان الفعل الأوّل يقتضي الفاعل أضمرته([2])في الأوّل كما تقول في المتوافقين: ½ضربني وأكرمني زيد¼



([1]) قوله: [فإن أعملت] لَمّا جاء المص بتقديم اختيار البصريين بقوله: ½فإنّهم يختارون... إلخ¼ جاء بتقديم قوله: ½فإن أعملت الثانِي¼ ليكون في الكلام نشر على ترتيب اللفّ، وأيضاً فيه إشارة إلى أنّ مذهب البصريين مختار عنده، "ه" ملخّصاً.

([2]) قوله: [أضمرته فِي الأوّل] أي: أضمرت الفاعل في الفعل الأوّل على موافقة الاسم الظاهر فِي الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث كما تقول في المتوافقين في الاقتضاء بأن يقتضي كلّ واحد من الفعلين الفاعل: ½ضربنِي وأكرمنِي زيد¼ بإضمار ½هو¼ في الأوّل موافقاً للاسم الظاهر في التذكير والإفراد، و½ضربانِي وأكرمنِي الزيدان¼ بإضمار ألف التثنية فِي الأوّل موافقة للاسم الظاهر في التذكير والتثنية، و½ضربونِي وأكرمنِي الزيدون¼ بإضمار الواو فِي الأوّل موافقة للاسم الظاهر فِي الجمع والتذكير، وكذا ½ضربتنِي وأكرمتنِي هند¼ بإضمار ½هي¼ في الأوّل، و½ضربتانِي وأكرمتنِي الهندان¼ بإضمار ألف التثنية فِي الأوّل موافقة للاسم الظاهر في التأنيث والتثنية، و½ضربننِي وأكرمتنِي الهندات¼ بإضمار النون في الأوّل موافقة للاسم الظاهر فِي التأنيث والجمع، وإنّما أضمر الفاعل فِي الأوّل إذا اقتضاه الأوّل عند إعمال الثانِي؛ لأنّ التنازع إذا تحقّق بينهما وأعملتَ الثانِي فللأوّل طرق ثلثة: حذف فاعله وذكره وإضماره، فإنْ حذفته يلزم حذف الفاعل وهو غير جائز، وإن ذكرته يلزم التكرار، فتعيّن الإضمار، فإن قلت: الإضمار قبل الذكر غير جائز، قلنا: ذلك يجوز في العمدة بشرط التفسير؛ لأنّ الضمير إذا كان عمدة يظهر في محلّ آخر أي: كأنه مذكور بعد التفسير لكونه عمدة بخلاف الفضلة؛ لأنه لا يظهر في محلّ آخر لضعفه، فإن قلت: هذا مخالف لمِا قال الرضي فإنّه قال: الإضمار قبل الذكر جائز فِي الموضعين أحدهما: ½ربّه رجلاً¼، والآخر: ضمير الشأن كقوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]، قلنا: سلّمنا أنه لا يجوز إلاّ فِي الموضعين لكن جوّز ههنا للضرورة، فإن قلت: لا ضرورة؛ لأنه يؤتى أن يأتَى على مذهب الكوفيين فلا يلزم الإضمار قبل الذكر، وأيضاً أنّ التكرار وإن كان قبيحاً لكنّه جائز، فينبغي أن يؤتى بالتكرار، قلنا عن الأوّل: إنّ الضرورة ماسّة بعد أخذ مذهب البصريين، وعن الثانِي: إنّ قبح التكرار مشهور وماكان قبحه مشهوراً فهو فوق الممتنع، فإن قلت: قد لزم التكرار فِي ½حسبنِي وحسبتهما منطلقين الزيدان منطلقاً¼، قلنا: لا يلزم التكرار فيه لاختلافهما إفراداً وتثنية، أمّا حذف الفاعل فلا يجوز أصلاً خلافاً للكسائي فإنّه اختار الأشنع تحرّزاً عن الشنيع كأنه فرّ عن المطر إلى الميزاب، فإن قلت: القول بعدم جواز حذف الفاعل غير صحيح فإنّه قد جاء حذفه في مواضع منها: قوله تعالى:﴿ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾[البلد : 14] ومنها: قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾[مريم : 38] حيث حذف ½بِهم¼ عن ½أبصر¼ وهو فاعل على قول سيبويه، ومنها: نحو ½اضربُنّ¼ و½أكرِموا القوم¼ حيث حذف الفاعل وهو الواو، ومنها: قولُهم: ½وبدا لَهم¼ أي: رأيٌ، فإنّه فاعله، قلنا عن الأوّل: إنّ الإطعام مصدر والمصدر قاصر في العمل فلايجب فيه وجود الفاعل فيكون من باب عدم الفاعل لعدم الاقتضاء، وعن الباقية إنّها محمولة على تقدير الفاعل لا على حذفه نسياً منسيًّا، والْمحذوف في باب التنازع إنّما هو محذوف نسياً منسيًّا، فإن قلت: ما تقولون في نحو ½ما ضرب وأكرم إلاّ أنا¼؛ لأنّ البصريين أيضاً قد ذهبوا فيه إلى مذهب الكسائي وهو حذف الضمير المنفصل للأوّل، قلنا: إنّه مثل ½ماضرب وأكرم إلاّ أنا¼ في إعداد المستشنَى أي: ½إلا أنا¼ وإن كان فاعلاً لكنّه فِي صورة المستثنَى وهو من الفضلات، فيجوز حذفه، "ي، غ" وغيرهما.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

279