عنوان الكتاب: نداء النهر

فأخَذُوها، وجَعَلُوا يَعرِضُونَها على أميرِهم فخرَجَ جِرابٌ فيه سُكَّرٌ ولَوزٌ، فأكَلُوا منه ولم يَأكُل الأمِيرُ فقُلتُ له: لِمَ لا تَأكُلُ؟ فقال: أنا صائِمٌ فقُلتُ: تَقطَعُ الطَّرِيقَ، وتَأخُذُ الأموالَ، وتَقتُلُ النَّفسَ وأنتَ صائِمٌ؟ فقال: يا شَيخُ اُترُكْ لِلصُّلحِ مَوضِعًا فلمَّا كان بعدُ حين رَأيتُه يَطُوفُ حولَ البَيتِ وهو مُحرِمٌ وقد أَنْحلَتْه العِبادةُ حتّى صار كالشَّنِّ البالِي، فقُلتُ له: أنت ذاك الرجلُ، فقال: نعم ذلك الصِّيامُ أَوقَعَ الصُّلحَ بينِي وبينَه[1].

الصيام كل يوم اثنين

أيّها الإخوة في الله! قد تَعَلَّمْنا أنّ أيَّ عمَلٍ صالِحٍ لا يُترَكُ اِعتِقادًا أنَّه صغيرٌ، لأنَّه رُبَّما يكونُ مَقبُولاً عِندَ الله تعالى، ويُؤَدِّي إلى السَّعادَةِ في الدَّارَينِ، وعَرَفنا أيضًا أَهَمِّيَّةَ صِيامِ التَّطوُّعِ، فمِن الواضِحِ أنّه لا يَستَطِيعُ كلُّ شخصٍ أن يُكثِرَ مِن الصِّيامِ، فَليُحاوِل إذَنْ على الأقَلِّ أن يَصُومَ كلَّ يومِ الاثنَينِ، لأنّه سُنَّةٌ


 



[1] ذكره عبد الله اليافعي اليمني (ت ٧٦٨هـ) في "روض الرياحين"، الحكاية السابعة والخمسون بعد الثلاث مئة، صـ٢٩٣




إنتقل إلى

عدد الصفحات

28