عنوان الكتاب: نداء النهر

قال: لو نادَى مُنَادٍ مِن السَّماءِ: أيُّها النَّاسُ إنّكم داخِلُونَ الجنَّةَ كُلُّكم أجمَعُونَ إلاّ رجُلاً واحِدًا لَخِفْتُ أن أكونَ أنَا هو، ولو نادَى مُنادٍ: أيُّها الناسُ إنّكم داخِلُونَ النَّارَ إلاّ رجلاً واحِدًا لَرَجَوتُ أن أكونَ أنَا هو[1]، فلا نَيأَسُ مِن رَحمَةِ الله، ولا نَأمَنُ مِن غَضَبِه.

رصاصة واحدة

أُحاوِلُ أن أَشرَحَ وِجهَةَ نَظَرِي بالدَّلِيلِ العَقلِيِّ، فعلى سبيلِ المِثال أنّ هناك عَشرةَ آلافِ رجلٍ في هذا المجلِسِ، لِنَفتَرِضْ أنّ إرهابيّاً ظَهَرَ فَجأَةً وفي يدِه مُسدَّسٌ، وصَرَخَ قائلاً: سأُطلِقُ رَصاصَةً واحِدةً على شَخصٍ واحِدٍ، وسوف يكون بَقِيَّةُ النَّاسِ آمِنِينَ، إذًا بالتَّأكِيدِ سيُصَابُ شخصٌ واحِدٌ بالرَّصاصِ فهل يَأمَنُ بَقِيَّةُ النَّاسِ ؟ كلاَّ بل يَهرُبُ كلُّ أحَدٍ خَوفًا مِن الرَّصاصِ، أَرجُو أن تَفهَمُوا وِجهَةَ نَظَرِي.


 



[1] ذكره الزبيدي (ت١٢٠٥هـ) في "إتحاف السادة المتقين"، كتاب الخوف والرجاء، بيان أن الأفضل هو غلبة الخوف... إلخ،١١/٤٢٥




إنتقل إلى

عدد الصفحات

28