عنوان الكتاب: جد الممتار على رد المحتار (المجلد الثاني)

اختاره في فتح القدير فإنّ مَن قال بالعود بناه علی أنّ النجاسة لم تزل وإنّما قلّت اﻫ، بحر[1].

أقول: والتحقيق والنظر الدقيق أنّ هذا أيضاً لا يلزمهم ولا بعدم لزومه يستضرّ مقصودهم أعني: الإمام ملک العلماء والشارحين، فلربّما يعفی مثل القليل في الماء أيضاً کما نصّوا في رشاش البول کرؤوس الإبر، ووقوع بعرة أو بعرتين إلی ما يستقلّه الناظر في البئر، وکذا الخثي والروث القليلان فليکن هذا أيضاً من ذاک کيف! وما بقي بعد الجفاف وذهاب الأثر حتی لم يبق ريح ولا لون لا يکون إلاّ کرؤوس الإبر أو أقلّ، ومعنی الطاهر هنا في المتون وغيرها هو سائغ الاستعمال وإلاّ فقد صرّحوا بطهارة المني بالفرق، ومعلوم قطعاً أنّه لا يزول بالکلية بل تبقی له أجزاء، ولا إمکان للحکم بطهارة أجزاء النجس ما دامت العين باقية، فلا معنی إلاّ المعفو عنه السائغ الاستعمال وقد عفي أيضاً في الماء فإنّ المختار کما في الخلاصة عدم عوده نجساً بإصابة الماء.

فظهر ولله الحمد! صحة ما قالوه من أنّها طاهرةٌ في حق الصلاة نجسةٌ في حق التيمم وأن لا خلاف بينه وبين ما في المتون من حکم الطهارة، وإنّ ما فعل الجم الغفير من الاقتصار علی تقييد الصعيد بالطاهر صافٌ طاهرٌ لا غبارَ عليه، والله تعالی الموفق.

ثمّ قد يسبق إلی بعض الأذهان أنّهم جعلوا حقيقة التيمم مجرد القصد وهو ظاهر الفساد، ولذا اعترضه عبد الحليم في حاشية الدرر[2]: (بأنّه لا يفهم منه الاستعمال وهو رکن کما لا يخفی) اﻫ.


 

 



[1] البحر، كتاب الطهارة، باب الأنجاس، ١/٣٩٤.

[2] حاشية الدرر لعبد الحليم، كتاب الطهارة، باب التيمم، ١/٢٦.




إنتقل إلى

عدد الصفحات

440