عنوان الكتاب: هداية الحكمة

أو بسبب عارضٍ لها[1]، وهو أيضاً محال[2]، وإلا لأمکن زوالُه، فأمکن أن تتشکّل الصورةُ بشکل آخر، فتکون قابلة[3] للانفصال، وکل ما يقبل[4] الانفصال فهو مرکب


 



[1] قوله: [بسبب عارض لها] فيه أنه يجوز أن يكون بسبب تشخص الصورة المتجردة أو بسبب الصورة النوعية وبالجملة لا نسلّم الانحصار في الأمور الثلاثة المذكورة. وجوابه أن المراد من اللازم والعارض الشيء الممتنع الانفكاك والممكن الانفكاك وحينئذ يدخل جميع الأشياء التي ليست عين الماهية في اللازم والعارض. (عين القضاة)

[2] قوله: [وهو أيضا محال] هذا الاحتمال الذي جعله المصنف باطلا بدليل ما بعده, ليس بباطل عندنا, والدليل الذي أقامه المصنف على بطلانه فهو سقيم؛ إذ كون كل قابل للانفصال مركبا من الهيولى والصورة في حيز المنع, بل يمكن أنّ القابل للانفكاك إنّما هي الصورة الجسمية, وأمّا الهيولى فهي عند المتكلمين هباء منثور, وهي اسم لا جسم. (العلمية)

[3] قوله: [فتكون قابلة] لأن زوال الشكل السابق ولحوق الشكل اللاحق يستدعي الانفصال؛ لأن مقدار الجسمية لو كان باقياً بحاله لكان ذلك الشكل باقياً بعينه، ولو كان مقدارها متبدلاً بالانفصال لكان الشكل متبدلاً؛ لأنّ الشّكل من توابع المقدار وجوداً وعدماً، فلمّا كان الشكل السابق زائلاً، كان المقدار السابق زائلاً، وزوال المقدار يكون بالانفصال، فيلزم من زوال المقدار بالانفصال كون الجسمية قابلة للانفصال, فثبت ما قصدناه من كون الجسمية قابلة للانفصال. فإن قيل: قد يتبدل الشكل من غير ورود الانفصال كما في الشمعة فلا يصح قوله: ½قابلة للانفصال¼. قلتُ: أجيب عنه: أن تبدل أشكال الشمعة أيضا لا يخلو عن اتصال أجزاء كانت متفرقة, وافتراق اجزاء كانت متصلة, فيلزم الفصل, ولو قال بدل الانفصال ½الانفعال¼, كان الأمر أسهل ولم يتوجه هذا النقض. (سعادت حسين)

[4] قوله: [وكل ما يقبل...إلخ] كان على المصنّف أن يقول هكذا: ½وكل ما يقبل الانفصال فهو مقارن للهيولى¼؛ ليتّسق بقوله السابق: ½فتكون أي: الصورة الجسميّة قابلة للانفصال¼؛ لأن نظم الشكل هكذا: ½الجسمية قابلة للانفصال, وكل قابلة للانفصال مقارنة للهيولى, فالصورة مقارنة للهيولى¼, وقد فرضناها مجرّدة, هذا خلف, وأما التركيب فليس بلازم, وإنما اللازم الاقتران كما دريت, ولو ثبت أن كل ما يقبل الانفصال فهو مركب من الهيولى والصورة, لزم التسلسل؛ لأن الصورة قابلة للانفصال, وكل ما يقبل الانفصال

فهو مركب من الهيولى والصورة, فالصورة مركبة من الهيولى والصورة, وتلك الصورة أيضا قابلة للانفصال, فتكون تلك أيضا مركبة منهما, وهكذا إلى غير النهاية, وأيضا يلزم تركب الشيء من نفسه ومن غيره, وبطلانه لا يخفى على أحد, فالصواب أن يقول: ½كل ما يقبل الانفصال فهو مقارن للهيولى¼. (سعادت)




إنتقل إلى

عدد الصفحات

118