عنوان الكتاب: دروس البلاغة

فيلقى إليه الخبر كما يلقى إلى الجاهل، كقولك لِمَن يؤذي أباه: ½هذا أبوك¼.

ومنها: تنـزيل غير المنكِر منـزلةَ المنكِر، إذا لاح عليه شيء من علامات الإنكار، فيؤكّد له، نحو:

جَاءَ شَقِيْقٌ عَارِضاً رُمْحَهُ
.

 

إنَّ بَنِيْ عَمِّكَ فِيْهِمْ رِمَاحُ
[[

 

منـزلة الجاهل به لعدم جريه على موجب علمه بلازم الفائدة، فالضمير في قوله: ½منـزلة الجاهل بها¼ راجع إلى الفائدة، لكنّ المراد بالفائدة حينئذ ما يعمّ لازم الفائدة; لكونه فائدة أيضاً فيلقى إليه الخبر بسبب هذا التنـزيل كما يلقى إلى الجاهل ولولم يكن هذا التنـزيل لم يكن إلقاء الخبر إليه لائقاً؛ لأنّ العالم بما يقصد بالخبر من الفائدة أو لازمها ليس من شأن العقلاء إلقاء الخبر إليه كقولك لِمَن يؤذي أباه: ½هذا أبوك¼ فإنّه لمـَّا آذى أباه مع علمه بأنّه أبوه نزل منـزلة الجاهل بكونه أباه وألقى إليه الخبر كما يلقى للجاهل تنبيهاً على أنّه هو والجاهل سواء، وإيماء إلى أنّ هذا الإيذاء لا يتصوّر إلاّ من الجاهل ومنها: تنـزيل غير المنكِر منـزلةَ المنكِر، إذا لاح وظهر عليه شيء من علامات الإنكار التي يزعم بها المتكلّم كونه منكراً مع أنه ليس كذلك في الحقيقة فيؤكّد له الكلام وجوباً كما يؤكّد للمنكر نحو: جَاءَ شَقِيْقٌ عَارِضاً رُمْحَهُ أي: واضعاً لرمحه بحيث يكون عرضه في جهة الأعداء على ما هو عادة من ليس مُتَهَيِّئاً للحرب، فمجيئه على هذه الهيئة علامة اعتقاده أنّه لا رمح في بني عمّه الخصوم له، فنـزل بسبب هذه العلامة للإنكار منـزلةَ المنكر مع أنّه لا ينكر أنّ في أعدائه من بني عمّه رماحاً، وخوطب بقوله إنَّ بَنِيْ عَمِّكَ فِيْهِمْ رِمَاحُ على وجه التأكيد كالمنكر ï


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

239