عنوان الكتاب: هداية الحكمة

هداية(٣) الألم إدراك المنافي من حيث هو منافٍ، والمنافي للنفس الناطقة إنما هو الهيئة المتضادة للكمال، فالنفس إذا فارقت البدن وتمكنت فيها الهيئات المضادة للكمال أدركت، فيعرض لها الألم العقلي.

هداية(٤) النفس الكاملة بتصورات حقائق الأشياء وبالاعتقادات البرهانية إذا حصل لها التنزّه عن العلائق الجسمانية، اتّصلت بالعالم القدسي في حضرة جلال رب العالمين في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فإن لم يحصل لها التنزه عن العلائق الجسمانية، بل يبقى فيها الهيئات البدنية، تصير محجوبة عن الاتصال بالسعادة، فتتأذى بها أذى عظيماً، لكن ليس هذا الأمر لازماً بل أمر عارض غير لازم، فيزول الألم الذي كان لأجله.

هداية(٥) النفوس الناطقة الساذجة إذا ظهر لها أن من شأنها إدراك الحقائق بكسب المجهول من المعلوم، لزم لها من هذا الكسب شوق إلى الكمال، فإذا فارقت البدن وليس معها سبب الكمال وآلته، يعرض لها الألم العظيم، وهو ألم النار الروحانية الموقدة التي تطلع على الأفئدة.

هداية(٦) النفوس الناطقة التي لم تكسب العلم والشرف ولا تشتاق أيضاً إليه إذا فارقت البدن وكانت خالية عن الهيئات البدنية الردية، حصل لها النجاة من العذاب، والخلاص من الألم، فكانت البلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء، وأما إذا لم تكن خالية عن الهيئات البدنية فتألم بفقدان البدن وتبقى في كدر الهيولى مقيدة بسلاسل العلائق، فتكون في غصة وعذاب أليم. ومن أراد الاستقصاء في الحكمة والوقوف على مذهب الحكماء، فليرجع إلى كتابنا المسمّى بـ"زبدة الأسرار" فقط.

(ملحق بالصفحة السابقة:٥٥)

وهذا (أي انصرافنا عن مناقشتهم في أمثال هذه المسائل) لأن البحث في العالم عن كونه حادثاً أو قديماً، ثم إذا ثبت حدوثه فسواء كان كرة أو بسيطاً أو مسدسا أم مثمناً، وسواء كانت السموات وما تحتها ثلاثة عشرة طبقة، كما قالوه، أو أقل أو أكثر، فالمقصود: كونه من فعل الله سبحانه وتعالى فقط، كيفما كان.

(سيأتي بقيته في صحيفة:١١٦)


 




إنتقل إلى

عدد الصفحات

118