عنوان الكتاب: منتخب الأبواب من إحياء علوم الدين

أعرف عملك فلم أرك تعمل عملا كثيراً فما الذي بلغ بك ذلك؟ فقال: ما هو إلا ما رأيتَ. فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيتَ غير أني لا أجد على أحد من المسلمين في نفسي غِشًّا ولا حسداً على خير أعطاه الله إياه قال عبد الله: فقلت له هي التي بلغت بك وهي التي لا نطيق.

وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثَلاَثٌ لاَ يَنْجُوْ مِنْهُنَّ أَحَدٌ: اَلظَّنُّ وَالطِّيَرَةُ[1] وَالْحَسَدُ وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِالمَخْرَجِ مِنْ ذلِكَ إِذَا ظَنَنْتَ فَلاَ تُحَقِّقْ وَإِذَا تَطَيَّرْتَ فَامْضِ وَإذَا حَسَدْتَ فَلاَ تَبْغِ))[2] وفي رواية: ((ثَلاَثٌ لاَ يَنْجُوْ مِنْهُنَّ أَحَدٌ وَقَلَّ مَنْ يَنْجُوْ مِنْهُنَّ)) فأثبت في هذه الرواية إمكان النجاة وقال صلى الله عليه وسلم: ((دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ وَالْبُغْضَةُ هِيَ الْحَالِقَةُ لاَ أَقُولُ حَالِقَةُ الشَّعَرِ وَلَكِنْ حَالقةُ الدِّينِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَن تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثْبِتُ ذلك لَكُمْ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ))[3] وقال صلى الله عليه وسلم: ((كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُوْنَ كُفْرًا[4] وكَادَ الْحَسَدُ أَنْ يَغْلِبَ الْقَدَرَ[5]))[6].

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إنه سَيُصِيْبُ أُمَّتِيْ دَاءُ الأُمَمِ)) قالوا وما داء الأمم؟ قال: ((الأَشَرُ والبَطَرُ،[7] والتَكَاثُرُ والتَنافُسُ في الدنيا، والتَّبَاعُدُ والتَّحَاسُدُ حتى يكون البَغْيُ ثُم الهَرْجُ[8])) [9] وقال صلى الله عليه وسلم: ((لاَ تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ[10] لأَخِيكَ فَيُعَافِيَهُ اللَّهُ وَيَبْتَلِيكَ))[11]. وروي أن موسى عليه


 



[1]      الطِّيَرَةُ والطِّيْرَةُ والطُّوْرَةُ: ما يتشاءم به من الفأل الرديء وتطير به و منه. (القاموس المحيط)

[2]      الجامع الصغير، الحديث : ۳٤٦٥-۳٤٦٦، ص: ۲۰۹.

[3]      سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة، الحديث : ۲٥۱۸، ٤/ ۲۲۸.

[4]      أي كاد أن يكون الفقر القلبي سببا للكفر إما بالاعتراض على الله تعالى وإما بعدم الرضا بقضاء الله تعالى أو بالشكوى إلى ما سواه أو بالميل إلى الكفر لِمَا رأى أنّ غالب الكفار أغنياءٌ متنعمون وأكثر المسلمين فقراء ممتحنون بمقتضى ما ورد عنه الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر. (مرقاة المفاتيح ، كتاب الآداب ، باب ما ينهى عنه من التهاجر)

[5]      أي كاد الحسد في قلب الحاسد أن يغلب على العلم بالقدر فلا يرى أن النعمة التي حسد عليها أنها صارت إليه بقدر الله وقضائه كما أنها لا تزول إلا بقضائه وقدره، وغرض الحاسد زوال نعمة المحسود ولو تحقق القدر لم يحسده واستسلم وعلم أن الكل بقدر. (فيض القدير)

[6]      شعب الإيمان، باب في الحث علی ترك الغل ...الخ، الحديث :٦٦۱۲ ،٥/ ۲٦۷.

[7]      الأَشَرُ: كفر النعمة. (اتحاف) والبطر: الطغيان عند النعمة. (اتحاف)

[8]      البغي: أي مجاوزة الحد. (اتحاف) والهرج: القتل. (اتحاف)

[9]      موسوعة الامام ابن أبي الدنيا، كتاب ذم البغی، الحديث :۲ ،٥/ ۲۳۳

[10]    الشماتة: الفرح ببلية من يعاديك أو من تعاديه. (اتحاف)

[11]    سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة، الحديث : ۲٥۱٤،٤/ ۲۲۷




إنتقل إلى

عدد الصفحات

178